قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: بالله ﷿ وبقُدْرته وبحِكْمته، قالوا: ﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ هل قالوا هذا اللَّفظَ أَمْ قالوا مَعنَى هذا اللَّفظِ؟
الجوابُ: قالوا هذا اللّفظَ؛ لأنَ الأصل أنَ ما نُقِل عن الغير فإنَّه مَنقول بنَصِّه وفَصْله، فهُمْ قالوا: ﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾، وقالوا في مَوضِعٍ آخَرَ: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]، وتَنوَّعَت عِباراتُهم في إِنْكار القِيامة هم قالوا: ﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ يَعني: لا يُمكِن أن تَأتيَنا الساعة مع أنَ الله ﷿ يَقول: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧]، فكذَّبوا بذلك قولَ الله تعالى مُستَنِدين إلى استِبْعاد عُقولهم أن تَرجِع هذه العِظام النَّخِرة حتى تَعود إنسانًا حَيًّا، وما علِموا أنَ الذي بدَأَ الخَلْق قادِرٌ على إعادته؛ قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، فشُبْهَتُهم إِذَنْ في هذا الإنكارِ هي: الاستِبْعاد فقط؛ هذه واحِدة.
ثانيًا: يَقولون إذا كنتم صادِقين في أننا سنُبعَث فأتوا بآبائِنا، ابعَثُوهم لنا، وهذا