317

تفسير العثيمين: فاطر

الناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

الآية (٤٥)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ [فاطر: ٤٥].
* * *
(لو) هذه شَرْطِيَّةٌ، و(لو) تأتي شَرْطِيَّةً كما هنا، وتأتي للتَّمَنِّي مثل قَوْله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]، وتقول مثلًا: لو كان لي مِثْلَ مالِ فلانٍ، يعني أتمنى أن يكون لي مثل مال فلان، فتأتي شَرْطِيَّة وتأتي للتَّمَنِّي، وتأتي أيضًا مَصْدَرِيَّة بمَعْنى (أنْ).
فهنا هي شَرْطِيَّة، وإذا كانت شَرْطِيَّةً، فإما أن يكون جوابُها مثبتًا وإمَّا أن يكون مَنْفِيًّا، فإن كان مُثْبَتًا فالأكْثَرُ فيه إثباتُ اللَّام، وإن كان مَنْفِيًّا فالأكْثَرُ فيه حذف اللام.
مثال ذلك في الإثبات: قَوْله ﷿: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ [الواقِعة: ٦٥] الجواب: ﴿لَجَعَلْنَاهُ﴾ وفيه اللامُ، وقال تعالى في نفس السُّورَة: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقِعة: ٧٠] الجواب: ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ وحُذِفَتْ منها اللام.
أما إذا كان جوابُها منفيًّا بـ (ما) فإنَّ الأكثر عدم اقتران (ما) باللَّامِ فتقول مثلًا: لو جاءني ما أَهَنْتُه، وهنا قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا

1 / 321