282

تفسير العثيمين: فاطر

الناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

الآية (٤١)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١].
* * *
ثم قال ﵎ مُبَيِّنًا تمامَ قُدْرَتِهِ ومِنَّتِهِ على عبادِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ قال المُفَسِّر ﵀: [أي: يَمْنَعُهُمَا من الزَّوَالِ].
قَوْله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ الإمساكُ بمَعْنى القَبْضِ على الشَّيْء والتَّمَكُّن منه، وفَسَّره المُفَسِّر ﵀ بالمَنْعِ وهو لازِمٌ للإِمْساكِ.
وَقَوْله تعالى: ﴿أَنْ تَزُولَا﴾ أنْ هذه مَصْدَرِيَّة حُذِفَ منها حرف الجَرِّ؛ لأنَّه يَطَّرِدُ حَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ مع (أنَّ) و(أنْ) إذا أُمِنَ اللَّبْسُ، وهنا اللَّبْس مأمون، وإذا كان الكَلَام على تَقْديرِ (مِن) فَحَوِّلْ (أنْ) وما دَخَلَتْ عليها إلى مَصْدَرٍ يَكُنْ سَبْكَ الكَلَام: إنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَواتِ والأَرْضَ مِنَ الزَّوَالِ.
وَقَوْله تعالى: ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ تَرِدُ هذه العِبارَة كثيرًا في القُرْآن، وهي جَمْعُ السَّمَواتِ وإفْرَادُ الأَرْضِ، ولم تَأْتِ الأَرْضُ مَجْموعَةً في القُرْآنِ بِلَفْظِها، ولكن جاءت بِلَفْظٍ يدلُّ على التَّعَدُّدِ، وهو قَوْله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] فإنَّ المِثْلِيَّة هنا تتعَيَّن أن تكون في العَدَدِ؛ لأنَّه لا يُمْكِن أن تكون الأَرْضُ

1 / 286