846

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

أَعْقَابِكُمْ﴾ وهو كذلك؛ لأن الذي على الإسلام يمشي على برهان ونور، يمشي على صراط مستقيم.
٨ - الرد على الملحدين الذين يقولون: إن الإسلام رجعية ورجوع إلى الوراء، فإننا نقول لهم: أنتم الرجعيون، أنتم الذين انقلبتم على أعقابكم، أما من تمسك بالإسلام فإنه التقدمي؛ لأن الإسلام يحث على التقدم لكل فضيلة وأن يسارعوا إلى المغفرة ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٢١]، والآيات كلها تدل على أن الإسلام يأمر بالتقدم لكن ليس التقدم إلى الكفر الذي قال الله عن زعيمه: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]، ولكن التقدم إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين. المهم أن هذه الآية فيها ردّ على الملحدين الذين زعموا أن التمسك بالإسلام رجعية، فنقول لهم: إن التمسك بالإسلام هو التقدم، والتخلف عن الإسلام هو الرجعية.
٩ - أن الله ﷿ غني عن طاعة الطائعين؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾.
١٠ - انتفاء الضرر عن الله، وأنه لن يضره شئ، ولكن إذا قال قائل: أليس الله تعالى قد قال في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧] وفي الحديث القدسي: "يؤذيني ابن آدم يسبُّ الدهر" (^١) فأثبت الأذية لله؟

(^١) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الآية، رقم (٤٨٢٦). ورواه مسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر، رقم (٢٢٤٦).

2 / 244