يقول جل وعلا: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾ [الإنسان: ٢٢] سبحان الله، يمنّ علينا بالسعي ويوفقنا له ويعيننا عليه ثم يشكرنا عليه، هذا والله هو غاية الفضل والإحسان فله الحمد والشكر. ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ الذين يعملون لهذا الأجر العظيم، وقوله: ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ نقول في إعرابها: إن ﴿أَجْرُ﴾ فاعل، والمخصوص محذوف تقديره: (نعم أجر العاملين هو) أو الجنة كما قال الشاعر:
نعمت جزاء المتقين الجنة ... فيها الأماني والمُنا والمِنَّة
من فوائد الآية الكريمة:
١ - بيان جزاء المتقين وأنه جزاء لا يدركه الإنسان بتصوره؛ لأنه أعظم مما يتصور.
٢ - أن جزاءهم متضمن لحصول المطلوب ودرء المكروه، يؤخذ من قوله (المغفرة) (وجنة) فبالمغفرة درء المكروه، وبالجنة حصول المطلوب.
٣ - أن مغفرة الله ﷿ للمرء من أعظم الثواب، فلا تغفل أن تكثر من سؤال المغفرة، كان النبي ﷺ حينما نزلت عليه سورة النصر يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" (^١).
(^١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب التسبيح والدعاء في السجود، رقم (٨١٧). ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم (٤٨٤).