كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره" (^١). وهذا الذي حدَّه ﵀ يدخل فيه من الذنوب شيء كثير، ولكن لا شك أن ما قاله ﵀ ليس معناه أن هذه الكبائر تكون على مرتبة واحدة بل حتى الكبائر فيها ما هو أكبر، وفيها ما هو أصغر، كما في الحديث الصحيح: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" (^٢). وعلى هذا فنقول: الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، تؤخذ من الآية هذه. ثم إنَّ الكبائر تختلف مراتبها بحسب ما يترتب عليها من المفاسد والآثام.
٣ - سرعة انتباه هؤلاء عند فعل الذنوب؛ لقوله: ﴿إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ فيبادرون بالتوبة، والمبادرة بالتوبة من صفات المتقين وهل هي واجبة؟ الجواب: نعم، تجب المبادرة بالتوبة؛ لأن التوبة إذا نزل الأجل لا تقبل، والإنسان لا يدري متى ينزل أجله، وعلى هذا فيجب أن يتوب الإنسان من ذنوبه فورًا بدون تأخير.
٤ - أن ذكر الله ﷿ سبب للتوبة والرجوع إلى الله؛ لقوله: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾.
٥ - أنهم يبادرون بالتوبة وسبق استغفار هؤلاء المتقين لذنوبهم؛ لقوله: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ ويتفرع على هذه الفائدة عجز
(^١) رواه البخاري، كتاب النكاح، باب الوصاية بالنساء، رقم (٥١٨٦). ورواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت، رقم (٤٧).
(^٢) رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، رقم (٢٦٥٤). ورواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها، رقم (٨٧).