١ - وجوب اتخاذ ما يقي من النار؛ لقوله: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ﴾ والأصل في الأمر الوجوب.
٢ - أن النار موجودة الآن؛ لقوله: ﴿الَّتِي أُعِدَّتْ﴾.
٣ - أن أهل النار هم الكافرون؛ لقوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ أما الفساق الذين يعذبون بالنار على قدر أعمالهم ثم يخرجون منها؛ فإن النار لم تعد لهم حتى إن بعض العلماء قال: إن النار ناران: نار الكافرين، ونار العصاة، لكن ظاهر النصوص خلاف ذلك، وأن النار واحدة لكن عذابها يخفف ويثقل بحسب عمل الإنسان.
* * *
• ثم قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]:
الجملة هنا معطوفة على ما سبق، وقوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ﴾ الطاعة هي موافقة الأمر، فعلًا للمأمور وتركًا للمحظور، فمن ترك مأمورًا به فليس بطائع، ومن فعل منهيًا عنه فليس بطائع، وأصلها من الطوع وهو الانقياد، ومنه قولهم: هذه ناقة طوع أي منقادة لقائدها لا تستعصي عليه.
﴿وَالرَّسُولَ﴾، "ال" فيه للعهد؛ لأن هذا الخطاب موجَّه لهذه إلَاّ. وهذه الأمة رسولها واحد وهو محمَّد ﷺ. فتكون "ال" هنا للعهد الذهني. وذلك أن العهد ثلاثة أنواع: ذهني، وذكري، وحضوري، فإن كانت "ال" تشير إلى شيء مذكور فهي للعهد الذكري مثل قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٥، ١٦]، وإن كانت تشير إلى شيء