750

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

٤ - أن الله سبحانه قد يعذب الكافرين عذابًا ليس للمسلمين فيه يد، بل هو من عند الله وحده؛ لقوله: ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾.
٥ - أن الله ﷾ لا يعذب إلا بذنب؛ لقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ والظالم مستحق لأن ينكل الله به؛ لأن الله ﷾ لا يحب الظلم، بل إنه قال في الحديث القدسي: "إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا" (^١).
* * *
• قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢٩]:
لما ذكر أن النبي ﵊ ليس له من الأمر شيء فمن دونه من الخلق من باب أولى، بيَّن لمن يكون له الأمر فقال: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، واللام هنا للاستحقاق والاختصاص والملك، يعني لله ملكًا واستحقاقًا واختصاصًا، والخبر "الجار والمجرور" مقدم على المبتدأ لإفادة الحصر، يعني لله لا لغيره.
وقوله: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (ما) اسم موصول يشمل كل ما في السموات وما في الأرض من إنس وجن وحيوان وجماد وغير ذلك، وعبر بـ (ما) إما لأن غير العاقل أكثر من العاقل فصار هذا من باب التغليب، وإما لأن المقصود الأعيان والأوصاف، وإذا كان المقصود الأعيان والأوصاف يؤتى بـ (ما)

(^١) تقدم تخريجه في المجلد الأول (ص ١٥٣).

2 / 148