712

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

يقول: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾:
"تبوئ" هذه الجملة حالية يعني حال كونك تبوئ، ومعنى تبوئ يعني تنزل، والتبوؤ: معناه النزول كما جاء في الحديث الصحيح: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (^١) أي فلينزل نفسه مقعدًا من النار، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] أي نزلوها.
قال: ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾:
المؤمن هو المُقر بما يجب الإيمان به مع القبول والإذعان، وفي هذه شهادة من الله ﷿ أيما شهادة على أن هؤلاء الذين شهدوا هذه المعركة مؤمنون. ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ الله أكبر، مقاعد للقتال أي يثبتون ويقعدون كثبوت القاعد، ولهذا قال: ﴿مَقَاعِدَ﴾ ولم يقل منازل من أجل أن تكون هذه الأماكن التي بوؤوها مكانًا ثابتًا كثبات القاعد في مجلسه، وليس المعنى أن الرسول ﷺ جعل لهم هذه المنازل وقال اجلسوا. بل هم يتكيفون كما يناسب مصلحة الحرب لكنها سُميت مقاعد من أجل الثبات فيها. ﴿لِلْقِتَالِ﴾: يعني لقتال الأعداء، وتعلمون أن المقاتل لن يبقى في مكانه دائمًا إنما يكرّ ويفرُّ حسب ما تقتضيه المصلحة.
﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾:
أي سميع لما تقول لهم، "عليم" بأحوالهم. وقد نقول: إنَّ

(^١) رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم (٣٤٦١). ورواه مسلم، في المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ، رقم (٣).

2 / 110