678

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾:
كلمة ﴿قَائِمَةٌ﴾ صفة و﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾ الجملة أيضًا صفة أخرى، ويجوز أن تكون حالًا لأن لدينا قاعدة نحوية وهي: أنه إذا وصفت النكرة جاز في الصفة الثانية أن تكون حالًا وأن تكون صفة، هذه القاعدة سواءً كانت الصفة الثانية جملة أم مفردًا، فإذا قلت: جاءني رجُل كريم راكبٌ. صحَّ لأنه وصف، وإذا قلت: جاءني رجل كريم راكبا. صحَّ أيضًا، هنا في الآية الكريمة ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ و"أمة" نكرة، و"قائمة" صفة لها و"يتلون" يجوز أن تكون حالًا فتكون الجملة في موضع نصب على الحال، ويجوز أن تكون صفة.
﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾ التلاوة تارة يراد بها القراءة، وتارة يراد بها الاتباع، فإن صلح المقام للمعنيين جميعًا حُمل عليهما، وإن اختص بأحدهما اختص به، فإذا قلت: تلا عليَّ آية من القرآن، فالمراد القراءة. وإذا قلت: هذا الرجل يتلو آيات الله إخلاصًا وتعبدًا، فهذا يحتمل القراءة ويحتمل الاتباع، وإذا كان يحتمل المعنيين وهما لا يتنافيان حُمل عليهما. إذن قوله: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾ يشمل تلاوة اللفظ وتلاوة العمل بآيات الله.
وقوله: ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ آناء بمعنى أوقات، ومنه النوء لوقت ظهور النجم أو للنجم، فـ ﴿آنَاءَ﴾ بمعنى أوقات، آناء الليل بمعنى أوقات الليل وساعاته.
﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾:
هذه الجملة يجوز فيها وجهان: أن تكون استئنافية، وأن تكون حالية من الواو في قوله ﴿يَتْلُونَ﴾ أي يتلون آيات الله

2 / 76