669

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

صاروا من أغنى العالم إن لم نقل هم أغنى العالم، لكنهم أغنى العالم بكثرة العرض لا بالقلب والنفس، فهم أشد الناس فقرا.
قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾:
(ذلك) المشار إليه ما سبق من ضرب الذلة والغضب والمسكنة، والمشار إليه: مفرد مذكر وإن كان ثلاثة أشياء؛ لأن الإشارة عادت إليها باعتبار أنها مذكورة، فيكون تقدير الإشارة ذلك المذكور ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ (الباء) معناها السببية أي ذلك بسبب أنهم كانوا يكفرون بآيات الله. وكلمة ﴿كَانُوا﴾ تدل على اتصاف اسمها بخبرها، ﴿يَكْفُرُونَ﴾ فعل مضارع يدل على استمرار الكفر منهم وهو كذلك، فإنهم كانوا يكفرون بآيات الله مع ظهورها وبيانها حتى إنهم قالوا لنبيهم ﵊: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]. مع أنه قد قال لهم: إن الله إله واحد، فهم يكفرون بآيات الله، ومن جملة كفرهم أنهم كفروا بمحمد ﷺ مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ولا أشد معرفةً من معرفة الإنسان لابنه ومع ذلك كفروا به ﵊.
وقوله: ﴿يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ الآيات جمع آية وهي العلامة على الشيء التي إذا وجدت كان الشيء موجودًا لأنها علامته، كما لو قلت مثلًا: علامة طلوع الشمس أن ترى ضوءها على رأس الجبل، فهنا متى رأيت ضوءها على رأس الجبل فهي طالعة.
وآيات الله تنقسم عند أهل العلم إلى قسمين: آيات كونية، وآيات شرعية، وكلها علامات على الله ﷿، أما الآيات الكونية فهي المخلوقات كالشمس والقمر والأرض والنجوم

2 / 67