يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: ٦٠] والأمثلة على هذا كثيرة، وربما حذفت اللام ومنها قوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] ولم يقل: لجعلناه أجاجًا، أما إذا كان الخبر منفيًا فإن الغالب حذف اللام، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] ولم يقل: (لما فعلوه)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] ولا تقترن بها اللام إلا نادرًا، يعني قولك: لو شئت لما فعلت، هذا نادر ولكنه قد يرد، ووجه كونه نادرًا أن اللام تفيد التوكيد و(ما) تفيد النفي وبينهما شبه تضاد، ولا يجمع بين الشيء وضده.
وتأتي (لو) مصدرية مثل "أن" وذلك إذا جاءت بعد "ودَّ" ونحوها فإنها تكون مصدرية، قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] أي ودوا ردَّكم، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] أي: إدهانك وهكذا، فهنا "لو" مصدرية فصارت تأتي مصدرية إذا جاءت بعد "ودَّ" وما أشبهها مما دلَّ على المحبة وتقول: أحب لو تذهب، أحب لو تفهم، أي أحب ذهابك، وأحب فهمك.
قال تعالى: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ خيرًا لهم من الكفر لو آمنوا، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ١٠٣] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١٠، ١١] إذن لكان خيرًا لهم من بقائهم على كفرهم، ويحتمل أن يقال لكان خيرًا لهم، أي لكان خيرًا مضاعفًا كما أخبر النبي ﷺ: "أيما رجل من