640

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

شيئًا حقُّه التأخير فهذا حصر سواءً كان خبرًا أو مفعولًا به أو جارًا ومجرورًا. فمثلًا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] قدّم المفعول به لإفادة الحصر، أي لا نعبد إلا إيَّاك، ولا نستعين إلا إيّاك، وهنا ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: لا لغيره. فقدّم الخبر لأجل الحصر.
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾:
(ما): اسم موصول، يشمل كل ما في السموات والأرض، يشمل كل هذا، ما فيها من الملائكة، وما في الأرض من البشر والجن والأشجار والأحجار وكل شيء.
﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ وأتى "بما" تغليبًا لغير العاقل؛ لأنهم الأكثر فغلّبوا، هذا من وجه، ومن وجه آخر أنه إذا أريدت الصفة فإنه يعبر "بما" بدل "من" ولو في العاقل، ومثَّلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] ولم يقل: (من طاب) لأنه لم يقصد عين الشخص العاقل بل قصد الوصف والجنس والكم، انكح ما طاب من جميل وقبيح وواحد ومتعدد من النساء.
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ صِلَة الموصول تأتي جملة وتأتي شبه جملة، تأتي جملة اسمية وجملة فعلية، وجارًا ومجرورًا وظرفًا، أربعة أنواع، فالجملة الاسمية والفعلية ظاهرة، تقول: "يعجبني الذي خلقه حسن" هذه جملة اسمية، وتقول في الجملة الفعلية: "يعجبني الذي كان شجاعًا"، وتقول في الظرف: "يعجبني الذي فوق السطح"، وتقول في الجار والمجرور: "يعجبني الذي في المسجد"، في هذه الآية الجار والمجرور،

2 / 38