يجعل ضمير الفصل مبتدأ، فلو جعل مبتدأ لقال (إن كانوا هم الغالبون) حتى تكون الغالبون خبر لـ"هم". و﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ هم الناجون من الكربات، الحاصلون على المطلوبات، فالفلاح هو النجاة من المكروبات أو من المكروهات والحصول على المطلوبات، ففيه أمران:
١ - سلامة.
٢ - وكسب.
ولهذا تعتبر كلمة الفلاح من أجمع الكلمات، فالمفلح هو الفائز بمطلوبه، الناجي من مرهوبه.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾:
نهى الله أن نكون مثل هؤلاء الذين جمعوا بين وصفين ذميمين: التفرق والاختلاف، ورتَّب على هذا الجزاء المشين وهو قوله: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
قوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ أي لا تصيروا مثل الذين، وعلى هذا فنعرب الكاف هنا اسمًا لتكون خبر (تكون): تكونوا مثل الذين تفرقوا، قال ابن مالك:
شبه بكاف وبها التعليل قد ... يعنى وزائدًا لتوكيد ورد
واستعمل اسمًا. فالكاف هنا اسم بمعنى مثل، وهي خبر "تكون".
وقوله: ﴿كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾: أتى بها بعد قوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ لأن الأمة إذا تركت الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر