يصدون عن سبيل الله وهم شهداء، يشهدون بالحق. لكن والعياذ بالله استكبروا عنه، وأنتم شهداء على أنكم تصدون عن سبيل الله؛ لأنكم تعلمون أن ما جاء به محمد ﷺ هو سبيل الله.
﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، نفى الله أن يكون غافلًا عن عملهم القليل والكثير. وهنا نجد أن هذه الصفة من الصفات السلبية؛ لأن صفات الله قسمان: ثبوتية، وسلبية؛ يعني شيء ثابت لله، وشيء منفي عنه. فهنا الصفة سلبية. الذي نفي عن الله: الغفلة. والقاعدة عند أهل السنة: أن الصفات السلبية تتضمن شيئين:
الأول: انتفاء هذه الصفة التي نفاها الله عن نفسه.
والثاني: ثبوت الكمال في ضدها؛ لأنها ما نفيت عنه إلا لأنه كامل، فيكون قوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ متضمنًا لنفي الغفلة عن الله، والثاني ثبوت كمال المراقبة؛ لأن من كان كامل المراقبة فإنه ليس عنده غفلة،فتكون هذه الآية مثبتة لله تعالى كمال المراقبة كما قال تعالى ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ [الأحزاب: ٥٢] وانتفاء الغفلة عنه.
والجملة تفيد التهديد لهؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله من آمن ويبغونها عوجًا.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أمر رسول الله ﷺ أن يوبخ أهل الكتاب على عدوانهم على الغير، وذلك بالصدِّ عن سبيل الله.
٢ - أن من صدَّ عن سبيل الله من المسلمين ففيه شبه من أهل الكتاب (اليهود والنصاري) فإذا وجد أحد يثبطك عن فعل