543

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

معناه: المائل عن كل شرك، ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ تأكيد لذلك. وإذا انتفى الشرك في ملة إبراهيم لزم من ذلك أن يكون مخلصًا في التوحيد، وكذلك. ولذلك يسمى إبراهيم ﵊ إمام الحنفاء. وقوله: ﴿حَنِيفًا﴾ يعني مائلًا عن كل شرك. ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، أي: الذين يدخلون الشرك في عبادتهم. ﴿حَنِيفًا﴾ منصوبة على الحال من إبراهيم، يعني حال كونه حنيفًا، وهي حال لازمة وإلا لما صحَّ أن نؤمر باتباعها.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - وجوب تصديق الله ﷿ في كل ما أخبر به؛ لقوله: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾.
٢ - وجوب الإيمان بما أخبر الله به عن نفسه من الأسماء والصفات. وهذا يستلزم تحريم تغييرها عن المراد بها، أي تغيير النصوص التي أخبر الله بها عن نفسه من الأسماء أو الصفات.
٣ - وجوب اتباع ملة إبراهيم، لكن في أصل الشرائع. فإن قال قائل: ما الدليل على تقييدكم إياها بأصل الشرائع مع أن الآية عامة؟ قلنا: الدليل قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]. فدلَّ ذلك على أن الشرائع تختلف بحسب حاجات الناس ومصالحهم، أما أصلها وهو التوحيد فإن جميع الشرائع تتفق فيه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
٤ - الثناء على إبراهيم ﵊ بأنه حنيف وإمام، ولهذا أمرنا باتباعه.

1 / 545