501

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

النبي ﷺ: "من بدَّل دينه فاقتلوه" (^١).
فالله ﷿ يقول: يبعد أن يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم، أما من كانوا على الكفر أصلًا فما أكثر الذين اهتدوا بعد أن كانوا على الكفر وشهدوا أن الرسول حق.
﴿الرَّسُولَ﴾ (ال) للعهد الذهني؛ لأنه لم يسبق له ذكر لكنه معلوم ذهنًا، وبالمناسبة نقول: إن (العهدية) تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
فالعهد الذكري: أن تكون داخلة على ما سبق ذكره.
والعهد الحضوري: أن تكون داخلة على شيء حاضر.
والعهد الذهني: أن تكون داخلة على شيء معلوم في الذهن.
فمثلًا: قوله تعالى: ﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ المراد به رسول الله محمد ﷺ؛ لأن قوله: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ معناه: أن يتوقع أن يُهدون، وهذا لا يمكن بعد نزول القرآن إلا أن يكون الرسول محمد ﷺ. ونقول مثلًا: وأنت في البلد جاء القاضي، أي قاضٍ هو؟ قاضي البلد المعروف.
العهد الذكري: أن تدخل على شيء قد سبق ذكره، مثل: قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٥، ١٦]. المراد بالرسول: الرسول الأول الذي أُرسل إلى فرعون وهو موسى. وهنا العهد ذكريّ.

(^١) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، رقم (٣٠١٧).

1 / 503