498

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

الآخرة لا ينتفعون بأهليهم؛ لأن كل واحدٍ منفصلٌ عن الآخر، في نار جهنم، بخلاف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] .. لو كان لك ذرية وتكون في الدرجة الخامسة، وأنت في الدرجة السابعة، تُرَقَّى الذرية من الخامسة إلى السابعة، ولا تُنقَصُ أنت شيئًا، لا يُقال: انزل درجة وهم يرقون درجة وتكونون في السادسة.
فالله يعامل بالفضل ﷿، ولهذا قال: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾، لأنه ربما يتوهم متوهم أنه إذا رُقِيت الذرية نقص ثواب الآباء، فقال: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] ولو أننا نزَّلنا الآباء ما صار العامل رهينًا بما كسب.
قوله: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ .. الواو معطوفة على جواب الشرط، يعني: ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فإنه يترتَّب عليه شيئان: الأول الرد وعدم القبول، والثاني أنه خاسر في الآخرة، لأنه يعمل عملًا لن ينفعه.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - بطلان كل عمل ليس على دين الإسلام؛ لقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.
٢ - أن جميع الأديان غير دين الإسلام غير مقبولة عند الله، ولا نافعة للمتدين بها؛ لعموم قوله: ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾، فيشمل دين المسيحية، ودين اليهودية، ودين البوذية، ودين المجوسية، وكل دين، فإن الله لا يقبل غير الإسلام.
٣ - الثناء على دين الإسلام، وأنه هو المقبول المحبوب

1 / 500