490

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

فمن العلماء من قال: إنه شرعٌ لنا، ومنهم من قال: إنه ليس بشرع، والصحيح أنه شرع لنا، لدلالة شرعنا عليه. قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الشورى: ١٣].
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١] .. وكذلك النبي ﷺ أحيانًا كان يُسند الحكم إلى أنه فعله أخي فلان من الأنبياء، وما أشبه ذلك، والمعنى يقتضي ذلك أيضًا، لأنه لولا أن لنا فائدة من قصص الأنبياء السابقين -ومن الفوائد أن نعتبر ونعمل بما عملوا- لم يكن لذكر هذه القصص شيء من الفائدة كثير.
وقوله: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ في الإيمان؛ لأنهم رسلٌ صادقون فيما أخبروا به، واجبٌ اتباعهم فيما أمروا به أو نهوا عنه، لكن بالنسبة لنا لا يجب علينا متابعتهم في الأحكام على التفصيل الذي سمعتم.
قال: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾:
الضمير يعود على الله ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ لأنه الأصل في سياق هذا الكلام، وكل ما بعدها معطوف عليها، فلو قال قائل: لماذا لا تجعل الضمير يعود على (أحد) في قوله ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ لأنه أقرب مذكور، أي ونحن لهذا الأحد مسلمون؟ قلنا: لا يستقيم الكلام؛ لأن أصل الكلام مداره على أول جملة فيه ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ فيكون مرجع الضمير ﴿وَنَحْنُ لَهُ﴾ إلى الله ﷿. يعني: ونحن لله مسلمون، أي: مستسلمون ظاهرًا وباطنًا،

1 / 492