483

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

يُسرًا" (^١) ولن يغلب عسر يُسرين كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦].
والحاصل أن إسماعيل هو الولد الأكبر لإبراهيم، وهو الذبيح بلا شك؛ لأن الله ذكر قصَّة الذبح في سورة الصافات قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ [الصافات: ١١٢] بعد هذا.
﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾. "وإسحاق" ذكر بعده للترتيب الزمني، والظاهر -والله أعلم- للترتيب المنزلي أيضًا؛ لأن إسماعيل أفضل من إسحاق؛ لأن إسماعيل أبٌ لأشرف الخلق محمد ﷺ، وإن كان إسحاق أبًا لأكثر الأنبياء، فالأنبياء من ولد إسحاق أكثر من الأنبياء من ولد إسماعيل، لكن العبرة بالأفضلية. محمد ﷺ أشرف الخلق من ذرية إسماعيل، فالظاهر -والعلم عند الله- أنه أخره ذِكرًا؛ لأن إسماعيل أفضل منه وأسبق. أفضل منه قدرًا، وأسبق زمنًا .. ومع ذلك فكل منهم في المرتبة الأولى من مراتب الخلق ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] أسأل الله أن يجعلنا من رفقائهم.
قال ﷿: ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ ويعقوب بن إسحاق وهو الملقب بإسرائيل، والذي ينسب إليه بنو إسرائيل. وأخره عن الاثنين؛ لأنه متأخر عنهما زمنًا.
﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾: جمع سبط. وأصل السبط في اللغة ابن البنت، ولهذا يقال في الحسن والحسين ﵄ سبطا

(^١) رواه الإمام أحمد في مسنده، رقم (٢٨٠٠)، بدون لفظ "واعلم". ورواه الطبراني في المعجم (١١/ ١٢٣)، رقم (١١٢٤٣) بلفظه.

1 / 485