457

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

يوم القيامة: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] فيقول: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ يعني لا يمكن أن أقول هذا، والنصارى يدعون أنَّ من دينهم التثليث، أي أن الله ثالث ثلاثة.
ومن فوائد قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾:
١ - أن مَن مَنَّ الله عليه بالعلم النافع فإنه لا يمكن أن يدعو الناس إلى عبادة نفسه: ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
٢ - أن من ألزم الناس أو أراد منهم أن يتبعوا قوله مهما كان فإنه قد جعلهم عبادًا له؛ لأن طاعة الشخص من العبادة، كما قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، فقال له عدي بن حاتم: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدهم، قال: "أليس يحلُّون ما حرَّم الله فتحلُّونه، ويحرِّمون ما أحل الله فتحرِّمونه؟ قال: نعم، قال: فتلك عبادتهم" (^١)، فقد لا يقول الإنسان للناس: اعبدوني، اركعوا لي، واسجدوا، لكنه قد يقول: التزموا بما أقول، وهذا نوع من العبادة.
٣ - أن من منَّ الله عليه بالكتاب والحكمة والنبوة فإنه لا يأمر إلا بخير؛ لقوله: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾.
٤ - الإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يكون معلمًا ربانيًا؛ لقوله: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾، أما ما يحصل من بعض الناس وهو أن

(^١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٩٢). ورواه النسائي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٦).

1 / 459