455

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

من دون الله. فإن هذا مستحيل أن يقع ممن آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة.
قال الله تعالى: ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾:
الاستفهام هنا للنفي، يعني لا يمكن أن يأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون، وفي قوله: (يَأمُرُكُم) قراءتان (يأمرْكم) تخفيفًا (ويأمرُكم) على الأصل.
وقوله: ﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ يعني بعد أن تقرر إسلامكم وثبت، فإنه لا يمكن أن يأمركم بالكفر.
من فوائد الآيات الكريمة:
من فوائد قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾:
١ - أن فريقًا من أهل الكتاب يحرِّفون الكلم، إما لفظًا، وإما معنى.
٢ - سوء مقصد هؤلاء الذين يلوون ألسنتهم بالكتاب، وهو إضلال الناس ليحسبوه من الكتاب.
٣ - أن الله ﷿ يحب لعباده الهدى، وأن يهتدوا، ولهذا قال: ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ حتى لا يغتر الناس بهذا الذي حصل من هؤلاء.
٤ - الحذر من الكفار ومن زخارف القول التي تصدر منهم؛ لأنهم يلبسون الحق بالباطل، ويريدون أن يضلوا الناس.
٥ - الحذر ممن اتصف بصفاتهم من هذه الأمة فصاروا يلوون ألسنتهم بالكتاب. وإنما قلنا ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال:

1 / 457