544

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٣ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

فهو الذي يوجه إن شاء إلى المشرق؛ وإن شاء إلى المغرب؛ وإن شاء إلى الشمال؛ وإن شاء إلى الجنوب؛ وخص المشرق، والمغرب؛ لأن منهما تطلع الشمس، وتغرب؛ و﴿المشرق﴾: مكان شروق الشمس، والقمر، والنجوم؛ و﴿المغرب﴾ محل غروبها.
قوله تعالى: ﴿يهدي من يشاء﴾ أي يدِلّ، ويوفق؛ و﴿من يشاء﴾ مفعول ﴿يهدي﴾؛ وهي عامة؛ ولكن كل شيء قيد بمشيئة الله فهو مقرون بالحكمة: يهدي من يشاء ممن هو أهل للهداية؛ و«المشيئة» هي الإرادة الكونية: فما شاء الله كان؛ وما لم يشأ لم يكن.
قوله تعالى: ﴿إلى صراط مستقيم﴾؛ «الصراط» الطريق الواسع الذي يسهل سلوكه؛ والمراد به هنا شريعة الله التي شرعها لعباده، و«المستقيم» الذي لا اعوجاج فيه.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: علم الله تعالى بما سيكون؛ لقوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء﴾.
٢ ــ ومنها: تحقق وقوع خبر الله ﷿؛ لأنهم قالوا ذلك.
٣ ــ ومنها: من اعترض على حكم الله فهو سفيه.
٤ ــ ومنها: تسلية النبي ﷺ، وأصحابه، حيث أخبر الله تعالى أنه لا يعترض عليه في ذلك إلا سفيه.
٥ ــ ومنها: إعلام المرء بما يتوقع أن يكون ليستعد له؛ ومن ذلك أن النبي ﷺ لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: «إنك

2 / 106