407

تفسير العثيمين: العنكبوت

الناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

أيهم أعْظمُ منعًا؟ الذي منَعَ مساجِدَ اللَّه، وهكذا نَجعلُ كلَّ شيءٍ مختصًّا بما يقْتَضِيهِ السِّياقُ.
أو نقول: إن الجمعَ اشتركَ في الأظْلَمِيَّةِ، يعني: لا أحدَ أظلمُ من هذا ولا أظلمُ من هذا، وتكون كلها اشتركت في الأظلمية.
قوله: ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾ الحقُّ هو الشيءُ الثابِتُ، فإن كان خَبَرًا فهو الصِّدْقُ، وإن كان حكمًا فهو العدل.
وقوله: ﴿لَمَّا﴾: بمعنى حين، أي: حين جاءَهُ الحقُّ كَذَّبَ به، وقال: ﴿لَمَّا جَاءَهُ﴾ لأنه قَبْلَ مجيئهِ لا يُلزمُ به؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، فاللَّه ﷾ برَحْمَتِهِ وعدْلِهِ لا يُعاقِبُ أحدًا حتى تقومَ عليه الحجَّةُ في بلوغِ الشَّرعِ له.
قوله ﵀: [﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ مَأْوَى ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾، أي: فِيهَا ذَلِكَ]: إشارة إلى أن المراد بالاستفهامِ هنا التَّقْرِيرُ، والغالبُ أنه إذا دَخَلَتْ همزةُ الاستفهام على أداةِ النَّفْي تكونُ للتَّقريرِ، مثاله قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]، وقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]، وقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨]، وقوله: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠]، فكُلُّ ذلك يَدُلُّ على أن الهمزةَ المرادُ بها التَّقْرِيرُ.
قوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ المعنى: جهَنَّمُ مثْوًى للكافرين، ولهذا قال المُفَسِّر ﵀: [أَيْ: فِيها ذَلكَ، وهو مِنْهُمْ].
وقوله ﷿: ﴿مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ المثْوَى هو المَأْوى، لكنَّ المأْوَى الذي هو

1 / 411