سجود الذين يعقلون بوضع الجبهة على الأرض، وسجود ما لا يعقل بتفيؤ الظلال عن اليمين والشمائل سجدا طائعين ﴿وَهُمْ داخِرُونَ﴾ ذليلون خاضعون.
قوله: ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾ قيل: فيه استعمال المشترك في معنييه؛ لأن سجود الملائكة حقيقة ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن السجود له. ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ﴾ أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فحذف الياء ووصل (١٠٠ /أ) الفعل فصار ما يؤمرونه، ثم حذف الضمير المنصوب وحذفه مطرد؛ كقوله: ﴿أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا﴾ (^٢).
وقيل: إن "أمر" يتعدى إلى مفعولين والمفعول الثاني هو المضمر، ولا يحتاج إلى تقدير الباء. ومثل هذا في قوله [من البسيط]:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب (^٣)
(^١) البيت لابن مقبل أو لذي الرمة، أو لزهير أو لأبي كبير الهذلي في وصف ناقة أنضاها السير، ينظر في: الأغاني للأصفهاني (٦/ ٨٢)، تاج العروس للزبيدي (خوف)، تفسير القرطبي (١٠/ ٩٩)، روح المعاني للألوسي (١٤/ ١٥٢)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٦٠٨)، لسان العرب (خوف).
ويروى الشطر الأول:
تخوف السير منها ... ... والتخوف: التنقص شيئا فشيئا، والتامك: السنام المرتفع، والقرد: الذي أكله القراد من كثرة أسفارها، أو الذي تنقب وفسد من كثرة السفر، والنبعة: شجر تتخذ منه القسي، والسفن: المبرد الحديد الذي ينحت به الخشب. والمعنى: تنقص رحلها سنامها المرتفع الذي تنقب وفسد من كثرة السفر كما تنقص المبرد عود النبعة.
(^٢) سورة الفرقان، الآية (٢٥).
(^٣) البيت لعمرو بن معدي يكرب. ينظر في: خزانة الأدب للبغدادي (٩/ ٢٢٤)، ديوان عمرو بن معدي كرب (ص: ٦٣)، الكتاب لسيبويه (١/ ٣٧)، وينسب أيضا لخفاف ابن ندبة في ديوانه (ص: ١٢٩)، وكذلك ينسب للعباس بن مرداس في ديوانه (ص: ١٣١)، وبلا نسبة في: الأشباه والنظائر للسيوطي (٤/ ١٦)، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص: ٩٤)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٥٩٠)، المحتسب لابن جني (١/ ٦١)، المقتضب للمبرد (٨٣، ٢/ ٣٦)، همع الهوامع للسيوطي (٣/ ١١) والشاهد فيه: النصب على حذف حرف الجر، وأصله: "أمرتك بالخير" فلما حذف الجار انتصب "الخير".