﴿وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ له قدر ووزن، ولا يعطف ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ﴾ على قوله ﴿لَكُمْ﴾ لأن المضمر المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة حرف الجر إلا في لغة قليلة، كقوله [من البسيط]:
فما بك والأيام من عجب (^١) ...
ولكن التقدير هنا: ومن لستم له برازقين كذلك.
﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ﴾ إلا في تصرفنا وقبضتنا، فعبر عن ذلك بكونه في الخزائن عنده، وفي موضع آخر عبّر عنه بكون مفاتح تلك الخزائن بيده بقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ﴾ (^٢) ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^٣). ﴿الرِّياحَ﴾ لاقحة للشجر منشئة لسحب المطر.
المستقدمين والمستأخرين: الأمم الخالية كلهم، من سبق ومن لحق. وقيل: المستقدمون في الحرب، والمتأخرون، وهو بعيد؛ لأن سورة الحجر مكية، ولم يكن ثم قتال.
قيل: الصلصال الذي له صوت. وقيل: هو من صلّ اللحم، إذا أنتن. فخلقه من طين منتن. والحمأ: الطين الذي في قعر الماء. ﴿مَسْنُونٍ﴾ متغير، أسن الماء إذا تغيّر. وقيل:
مسنون: مصبوب. وفي الحديث عن عمرو بن العاص: "فإذا أنا متّ فسنّوا عليّ التراب سنّا" (^٤).
واذكر إذ قال ربك ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾ أي: فبادروا إلى السجود مسرعين، كالذي يلق من مكان ومثله: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ (^٥) ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (^٦) ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ﴾ (^٧).
(^١) تقدم تخريجه في سورة النساء، الآية (١).
(^٢) سورة الأنعام، الآية (٥٩).
(^٣) سورة الزمر، الآية (٦٣).
(^٤) رواه أحمد في المسند (٤/ ١٩٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤/ ٥٦).