وعلى المشهور هي موصولة. قيل: إن إبراهيم مرّ على مكة ولم تكن محل قرار لأحد، فدعا الله بأن تكون بلدا، وتكون محرّما، ثم مرّ بها وهي بلد فقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ (^١) فدعا لها بالأمن بعد أن صارت بلدا. وقيل: إنه دعا في الموضعين بعد كونها بلدا، ولهذا لمن رزق ولدا فلك أن تقول له: اللهم اجعله ولدا مباركا.
﴿أَضْلَلْنَ﴾ نسب الإضلال إلى الصنم وهو لم يفعل شيئا من الإضلال، لكن كان وجوده سببا فيه. ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أي: محسوب من جماعتي، فهو كالجزء مني، وقال ﵇: "من غشنا فليس منا" (^٢) وقال الشاعر [من الوافر]:
فإنّي لست منك ولست مني (^٣) ...
﴿وَمَنْ عَصانِي﴾ مع كونه موافقا لي في الدين فاغفر له وكان ذلك قبل نهيه عن الاستغفار للكفار. ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ يؤيد قول النبي ﷺ: "اللهم إن إبراهيم حرم مكة (٩٤ /ب) وإني حرمت المدينة بما حرم به إبراهيم مكة" (^٤).