﴿بِأَمْرِهِمْ﴾ هو قوله لهم: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ (^١).
﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أنه يوسف. قيل: أوحي إلى يوسف وهو في السجن، وهو صبي بعد [إلقائه في الجب] وإنما جاءوا عشاء؛ لأن التلبس في الظلمة يروج أكثر من رواجه في النهار، ويظهر من صفحات وجه المعتذر صدقه أو كذبه.
ويحكى أن رجلا وامرأة تحاكما إلى شريح القاضي (^٢) فشكت حالها وبكت، فقال بعض من حضر مجلسه: أظنها كاذبة، أما تراها تبكي؟ فقال: قد جاء إخوة يوسف عشاء يبكون وكانوا ظلمة (^٣).
(^٢) هو الفقيه أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي قاضي الكوفة. يقال: له صحبة ولم يصح بل هو ممن أسلم في حياة النبي ﷺ وانتقل من اليمن زمن الصديق. وصح أن عمر ولاه قضاء الكوفة فقيل: أقام على قضائها ستين سنة، وقد قضى بالبصرة سنة وفد زمن معاوية إلى دمشق وكان يقال له: قاضي المصرين. توفي سنة ٧٨ هـ. تنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٠٠).
(^٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٥١٢) ونسبه لابن المنذر عن الشعبي ﵁.
(^٤) رواه البيهقي في سننه (٢/ ٢١٠) في حديث القنوت. ولفظه: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخشى عذابك - ونخاف عذابك - الجد إن عذابك بالكافرين ملحق". وقال البيهقي: هذا مرسل وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ صحيحا موصولا.