قرئ ﴿وَلا أَدْراكُمْ بِهِ﴾ عطفا على ﴿ما تَلَوْتُهُ﴾ وكذلك قراءة من قرأ (ولا أدرأكم) (^١). لكنه في الأول نفي الدراية، وفي الثاني إثبات لها لكن انقلب بدخول "لو" فصار الأول المنفي إثباتا؛ فإنه تلاه عليهم. والثاني المثبت نفيا؛ لأن المراد: ولا أدراكم به على لسان غيري، ولم يدرهم به على لسان غيره.
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾ في المفترين ﴿مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ﴾ وقوله: ﴿كَذِبًا﴾ يجوز أن يكون مصدرا، كقولك: قعد جلوسا، ويجوز أن يكون مفعولا ل ﴿اِفْتَرى﴾ اقتطع كذبا.
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ﴾ إن تركوه ﴿وَلا يَنْفَعُهُمْ﴾ إن عبدوه.
﴿وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ﴾ ويلزم من نفي علم الله بالشيء نفيه، لأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض.
وقد ادعى فرعون مثل هذا حماقة منه بقوله: ﴿ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي﴾ (^٢) فيقال له: لا يلزم من عدم علمك بالشيء عدمه.
(^١) قرأ ابن كثير بخلف عن البزي "ولأدراكم به" وقرأ باقي العشرة وهو الوجه الثاني عن البزي "ولا أدراكم به" ورواها الفراء "ولا أدرأتكم به"، وقرأ الحسن "ولا أدرأكم".