بين الأمرين. المراد بالفرقان هاهنا نور يقذفه الله في القلوب.
﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ ليحبسوك. وقولهم: ﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ﴾ دليل على مبالغتهم في التكذيب، وليس المراد تعليق إمطار السماء على كونه حقا، بل إبعاد ذلك؛ كقوله: والله لا أكلمك حتى يشيب الغراب وحتى يلج الجمل في سم الخياط.
وقوله: ﴿وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني به: لو كانوا مستغفرين لما عذبوا، وليس المراد باستغفارهم.
ثم قال: ﴿وَما لَهُمْ أَلاّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ أي: يعرضون أو يمنعون. المكاء:
الصفير، والتصدية: رفع الصوت، وكانوا إذا قرأ رسول الله ﷺ القرآن جاءوا وصفقوا حوله وصفروا حتى يخلطوا عليه قراءته. وقيل: كانوا يجعلون ذلك في طوافهم عوضا عن الأذكار في طوافنا (^١).
وقوله: ﴿أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ﴾ إشارة إلى فاعل الخبيث؛ لدلالة الفعل على الفاعل.
﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ عذّبوا (٦٦ /ب). ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ بذلك. ﴿حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: لا توجد فتنة ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ﴾ تقديره: وإن تولوا
(^١) رواه الطبري في تفسيره (٩/ ٢٤١)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٦١) لعبد بن حميد.