المؤمنين وجزاء الكافرين فآمنوا عن عيان، وصمموا على الثبوت حتى أجابوا فرعون حين قال: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾. ﴿قالُوا إِنّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) وَما تَنْقِمُ﴾ أي: ما تعيب وتكره منا إلا الإيمان، وهو شيء لا يكره، وهو كقوله:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب (^٤)
وفلول السيف من قراع الكتائب ليس عيبا فيهم، وفي قوله: ﴿لَمّا جاءَتْنا﴾ إشارة إلى سرعة انقيادهم، وسجودهم لله عند مجيء الآية لم يبطئوا ولم يتلعثموا.
﴿أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ اصببه علينا حتى يكون كثيرا شاملا لأجسادنا. ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ قيل: كان لفرعون آلهة يأمر الناس بعبادتها ويقول: أنا ربكم الأعلى وإله الآلهة، وقرئ ﴿وَآلِهَتَكَ﴾ (^٥) أي: وعبادتك ﴿قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ شكوا ذلك إلى موسى، فقال لهم موسى: ﴿اِسْتَعِينُوا بِاللهِ﴾ الآية. و﴿وَالْعاقِبَةُ﴾ الحسنى ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.