وقيل: المستقر: ظهر الأرض، والمستودع: القبور؛ كقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ (^١) وقيل: المستقر ظرف زمان، أي: زمن استقرار. وقيل: ظرف مكان.
وقيل: مصدر، أي: ولكم في الأرض استقرار (يخرج منه) أي: من ذلك الخضر ﴿حَبًّا مُتَراكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ﴾ وقوله: ﴿وَجَنّاتٍ﴾ معطوف على قوله: ﴿فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِرًا﴾ ويقال: أينعت الثمرة: إذا طاب أكلها. ﴿وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ﴾ قدم أحد مفعولي «جعل» ليكون الإنكار متوجها، أي: اتخاذ الشركاء جنّا كانوا أو إنسا، ولو قدم الجن لكان الإنكار على اتخاذ الجن دون غيرهم. ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ﴾ أي: بديعة سماواته. من أن يكون له ولد ولم تكن له صاحبة. ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ﴾ ولا تحيط به، ولا يلزم من نفي الإحاطة نفي الرؤية، أو يقال: الأبصار جمع معرف فيقتضي الاستغراق والأمر كذلك. ليس كل الأبصار تدركه. قال في حق الكفار: ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (^٢).
(دارست) أي: اشتغلت بالدروس مع من يشتغل به. فجاءت المدارسة من اثنين فأكثر.
ومن قرأ (درست) لم يكن فيه مفاعلة، ومن قرأ (درست) (^٣) أي: أخبار قديمة قد درس أثرها ﴿كَذلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ من خير أو شر؛ كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ﴾ (^٤) قل لهم: إنما الآيات عند الله، وما يدريكم أنها إذا جاءت تؤمنون؛ فإن الله قادر على تقلب القلوب والأبصار، وعلى صرف دواعيهم إلى الشر، كما صرفها عن الإيمان قبل نزول الآية.
(^٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بن العلاء دارست، وقرأ عاصم ونافع وحمزة والكسائي درست، وقرأ ابن عامر درست. تنظر القراءات في: إتحاف فضلاء البشر للبنا (٢/ ٢٥)، البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ١٩٧)، حجة ابن خالويه (ص: ١٤٧)، حجة أبي علي الفارسي (٣/ ٣٧٣)، الدر المصون للسمين الحلبي (٣/ ١٥١)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٣٣)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٦١).