كانت عقوبة الزنى في أول الإسلام على النساء: الحبس حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل الله لهن سبيلا. وعلى الرجال: الإيذاء بما يراه الإمام (٣١ /ب) حتى يتوبوا، أو يصلحوا، فقال النبي ﷺ: خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم (^١).
وظاهر هذا الخبر أن يجمع المحصن بين الجلد والرجم، وليس كذلك لأن النبي ﷺ رجم ماعزا والغامدية، ولم يجلدهما (^٢)، فنسخ فعله ذلك الخبر.
قوله: ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أي: بإقدام، وليس يريد بالجهل: ضد العلم، فإن الجاهل بالتحريم، لا حد عليه، ولا إثم، وإنما هو كقول الشاعر [من الوافر]:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا (^٣)
(^١) رواه مسلم في صحيحه رقم (١٦٩٠)، وأحمد (٣١٧، ٥/ ٣١٣)، وأبو داود رقم (٤٤١٥)، والترمذي رقم (١٤٣٤)، وابن ماجه رقم (٢٥٥٠) عن عبادة بن الصامت ﵁.
(^٢) أما رجم ماعز: فرواه البخاري في صحيحه رقم (٦٨٢٥)، ومسلم رقم (١٦٩١)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٥٣)، وأبو داود رقم (٤٤١٩)، والترمذي رقم (١٤٢٨). وأما رجم المرأة الغامدية: فرواه مسلم في صحيحه رقم (١٦٩٥)، وأحمد في المسند (٤٣٥، ٤/ ٤٢٩)، وأبو داود رقم (٤٤٤٢)، والترمذي رقم (١٤٣٥).
(^٣) البيت لعمرو بن كلثوم، ينظر في: أمالي المرتضي (١/ ٥٧)، بهجة المجالس (٢/ ٦٢١)، جمهرة أشعار العرب (١/ ١٤)، خزانة الأدب للبغدادي (٦/ ٤٣٧)، ديوان عمرو بن كلثوم (ص: ٧٨)، شرح شواهد المغني (١/ ١٠)، شرح القصائد السبع (ص: ٤٢٦)، لسان العرب (رشد).