﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ ذاهبين هاربين من الكفار ﴿وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ﴾ يا عباد الله إليّ، فجازاكم ﴿غَمًّا﴾ في صدوركم بما حصل من الهزيمة، وبسماع الصريخ بموت النبي ﷺ ﴿بِغَمٍّ﴾ حصل من جهتكم لرسول الله ﷺ بهزيمتكم.
﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الغنيمة ﴿وَلا ما أَصابَكُمْ﴾ من الجراحات. الوقف على قوله: ﴿يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ﴾ (^١) وقوله: ﴿وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾ مستأنف مرفوع، ولو كان معطوفا لانتصب. قال بعض الصحابة: «لقد سقط سيفي من يدي ثلاث مرات من النعاس (^٢)».
«وكان النبي ﷺ قد استشار الصحابة لما سمع بمجيء المشركين، فأشار قوم ممن فاتته وقعة بدر: اخرج بنا يا رسول الله إلى هؤلاء الأكلب. وقالت طائفة كبيرة: اثبت بنا يا رسول الله في منازلنا، فو الله ما خرجنا منها لعدو إلا انهزمنا، ولا دخل علينا عدو المدينة إلا هزمناه.
فلم يزالوا بالنبي ﷺ حتى دخل، فلبس لأمة (^٣) حربه، فلما خرج قالوا: يا رسول الله افعل ما بدا لك، فإن شئت فاثبت في المدينة، فقال: ما كان لنبي أن ينزع لأمته إذا لبسها حتى يلقى العدو (^٤)». فلما انهزم المسلمون قال الفريق الذين أشاروا بالقعود: ﴿هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾، ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا﴾.
(^٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٨٤١) عن أنس عن أبي طلحة ﵄ قال: «كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط فآخذه».
(^٣) اللأمة: الدرع. وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداته وقد يترك الهمز تخفيفا. وقيل: هي أداة الحرب كلها من رمح وبيضة ومغفر وسيف ودرع.
ينظر: لسان العرب (لأم)، النهاية في غريب الأثر لابن الأثير (٤/ ٢٢٠).
(^٤) رواه البخاري تعليقا (١٥/ ٢٨٣) في كتاب الاعتصام: باب قوله - تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [الشورى: ٣٨]، وقوله - تعالى: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران: ١٥٩] قال الحافظ في الفتح: وصله الطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس وأخرجه أحمد مرفوعا (٣/ ٣٥١)، من حديث جابر ﵁.