174
{ يآ أيها الناس } مطلقا { قد جآءكم برهان من ربكم } البرها المعجزات والدين والرسل ودلائل العقل ، وعن ابن عباس هو النبى A { وأنزلنآ إليكم نورا مبينا } القرآن أو البرهان والنور ، كلاهما القرآن ، فإنه سبب لوقوع نور الإيمان فى القلب ، ولأنه يتبين بالنور الأعيان ، وبرهان على صدق مبلغه فى دعوى الرسالة ، وجاز أن البرهان الدين لابتنائه على البراهين القاطعة ، وأنه A برهان لأنه حرفته إقامة البراهين على تحقيق الحق وإبطال الباطل ، وفرع على مجىء البرهان وإنزال النور تفصيلا بقوله :
{ فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا به } بالله تعالى ، وقيل بالنور المبين ، وهو القرآن ، والصحيح الأول { فسيدخلهم فى رحمة منه } جنته ، سماها على التجوز الإرسالى ، والظرفية حقيقة باسم ما ينزل فيها ، وذلك فى مقابلة عملهم ، ولا واجب على الله ، وقيل الرحمة الثواب والظرفية مجازية { وفضل } إحسان بما لا يعلمه إلا الله زائد على ذلك { ويهديهم إليه } إلى الله ، أى ثواب الله ، أو إلى الفضل ، أو الموعود به { صراطا مستقيما } دين الإسلام فى الدنيا ، أو طريق الجنة فى الآخرة ، وأما الذين كفروا واعتصموا بالطاغوت فسيدخلهم فى عذابه ، وقدم ذكر الرحمة والفضل مع تأخيرهما فى الوجود عن الهدى إلى الصراط المستقيم تعجيلا للمسرة ، ويجوز جعل إليه حالا من صراطا ، ويروى أن جابر بن عبد الله مرض ، فعاده رسول الله A فقال : إنى كلالة ، كيف أصنع بمالى؟ ولفظ البخارى ومسلم عن جابر بن عبد الله مرضت فأتانى رسول الله A وأبو بكر يعودانى ماشيين ، فأغمى على ، فتوضأ رسول الله A ، ثم صب على م وضوئه فأفقت ، فإذا النبى A ، فقلت ، يا رسول الله ، كيف أصنع فى مالى ، كيف أقضى فى مالى ، فلم يرد على شيئا حتى نزله قوله تعالى :
صفحة ٢٢٢