593

35

{ وإن خفتم } علمتم يا ولاة الأمور ، أو الصلحاء ، أو يا أهل الزوجين ، وقال الزجاج : ظننتم ، لأنه لو علمنا الشقاق لم نحتج إلى الحكمين ، قلت نحتاج إليهما لإزالة الشقاق المعلوم الثابت ، ولنعلم من أيهما كان { شقآق بينهما } بين الفريقين ، الرجال وأزواجهم ، أو بين الرجل وزوجته المعلومين من الجمع ، ويدل على الزوجين والأزواج ذكر النشوز ، والشقاق فعل الرجال وأزواجهم ، إذ عصى أحدهما الآخر كان فى شق ، وآخر فى شق آخر ، وأضافه إلى بين لأنه زمانه كقولك يا سارق الليلة ، وفى المكان مكر الليل ، أو هو فعل لبين على المجاز العقلى ، كقولك نهاره صائم ويجوز هذا أيضا فى المثالين الأولين { فابعثوا } لطلب البيان أو لللإصلاح بينهما { حكما } رجلا عادلا عارفا بده ثق الأمور ، يصلح للحكومة ولإصلاح ، كما سماه حكما لأنه مبعوث للحكم ، وفيه أن الحكم المبالغ فى الحكم لا كل حاكم { وحكما من أهلها } كذلك ، وذلك استحباب ، فلو بعثا من الأجانب منهما ، أو من أحدهما لجاز ، ولا يحتاج أن يوكل كل واحد ، منهما حكمه ، لأنهما لا يليان الطلاق أو للفداء إلا بإذن الزوجين ، وقال مالك : لهما الطلاق أو اللفداء ، وعليه فيوكلانهما فأولى ، وهو ظاهر قول على للحكمين إذ جاءاه : أتدريان ماذا عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقما ، والصحيح أن لا طلاق إلا من الزوج أو بأمره ، ولعله جاز لعلى ذلك القول لأنه إمام ، له فعل المصلحة ، كذا قيل ، وقيل يوكل حكمه على الطلاق أو الفداء ، وتوكل حكمها على الفداء فيأمران الظالم منهما أولا بالرجوع عن الظلم { إن يريدآ } أى الحكمان { إصلحا } إزالة الشقاق { بوفق الله } بالألفة { بينهمآ } بين الزوجين ، أو بين الحكمين ، باتفاق كلمهما فى صواب ، أو ألف يريدا والهاء فى بينهما كلاهما للزوجين ، أو الألف للزوجين والهاء للحكمين ، أو العكس ، ومن أصلح نيته قضى الله له الخير ولو على يد غيره ، ولا دلالة فى الآية على جواز التحكيم ، فيما نص الله فيه على الحكم ، كقتال البغاة لأن الآية فى غير ذلك { إن الله كان عليما } بالظواهر { خبيرا } بالبواطن والدقائق .

صفحة ٩٤