10
{ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } مفعول مطلق ، أى أكل ظلم ، أو حال ، أى مصاحبى ظلم ، أو يقدر بالوصف أى ظالمين ، لا تعليل أو تمييز كما قيل { إنما يأكلون فى بطونهم } الأكل لا يكون إلا فى البطن ، لكن المعنى أن الذين يتلفون أموال اليتامى ظلما بطعم أو غيره كما لا عطاء ، والتضييع ما لهم إلا كالطاعم نارا فى بطنه أو أراد ملء بطونهم ، لأن العرب تقول أكل فى بطنه إذا ملاه ، وإلا قالوا فى بعض بطنه كقوله :
كلوا فى بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص
ويناسبه قوله A « المؤمن يأكل فى معى واحد ، والكافر فى سبعة أمعاء » ، والبطن محتو على سبعة أمعاء وغيرها ، يملأ مرات كثيرة سبع فى المعى الواحد ، وذكر البطن تأكيد بعد ذكر الأكل ، كقوله تعالى : يقولون بأفواههم ، ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور ، يطير بجناحيه { نارا } موجب نار ، أو مايصير نارا أو سبب نار ، وذلك مجاز بالحذف أو مرسل ، وقيل ذلك حقيقة ، بمعنى أنهم يأكلون نارا يوم القيامة ، تخلق لهم يأكلونها ، قال أبو بريدة : قال رسول الله A : « يبعث الله قوما من قبورهم تتأحج أفواههم نارا ، فقيل من هم؟ فقيل ألم تر أن الله يقول : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأ : لون فى بطونهم نارا » ، وجاء الأثر أنهم تملأ أفواههم جمرا ، فيقال لهم كلوا ما أكلتم فى الدنيا ، ثم يدخلون النار الكبرى ، وفى حديث الإسراء نظرت إلى قوم لهم مشافر كمشافر الإبل ، تجعل فى أفواههم صخر من نار ، وتخرج من أسافلهم فى خوار وصياح ، هم الآكلون لإموال اليتامى ظلما { وسيصلون } يدخلون ، وقيل أصل الصلى القرب من النار وأ ، استعماله فى دخولها مجاز { سعيرا } نار مسعورة ، أى موقدة وملهبة ، قيل نزلتالآية فى رجل من غطفان اسمه مرثد بن زيد أكل مال ابن أخ له يتيم فامتنعوا من خلطة مال اليتامى فنزل ، فإن تخالطوهم إلخ .
صفحة ٦١