544

السادس والعشرون انه أجاب في ورقتين ملحقتين برسالته بالفارسية المسماة بحل سؤالات مشكلة عن سؤال حديث الاورام وهو ما روى عن إبن عباس انه قال في تفسير قوله تعالى الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن الخ في كل ارض آدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كابراهيمكم وعيسى كعيساكم ونبي كنبيكم بانه ليس بحديث بل أثر يعني ليس قول الرسول صلى الله عليه وسلم قول إبن عباس والحجة فيما نحن فيه هو قول الرسول المعصوم لا اقوال الصحابة انتهى معربا وهذه مغلطة مهلكة لا ترتكبها حملة الشريعة المشرقة فان قو الصحابة فيما لا يعقل بالاجتهادات الصائبة في حكم الأحاديث المرفوعة فتكون حجة بلا شبهة قال الحافظ إبن حجر العسقلاني في نكته في مقدمة إبن الصلاح الشهرزوري ماقاله الصحابي مما لامجال فيه للاجتهاد فحكمه الرفع كالاخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء أو عن الأمور الآتية كالملاحم والفتن وصفة الجنة والنار انتهى والمسئلة بتفاصيلها وتقاريعها مبسوطة في كتب الأئمة وقد مر نبذ من تحقيقها فيما سبق بقدر ما يكشف الغمة السابع والعشرون انه اجاب عنه أيضا بان إبن عباس متفرد في هذا التفسير لا يوافقه أحد من الصحابة فمن بعدهم ولا يبتنى حكم من أحكام الشرع على الرواية المتفردة والقول الشاذ وهذه مغالطة فاضحة صدور مثلها من العلماء في شأنهم قادحة فانه أن اراد من عدم الموافقة وجود المخالفة فهو قول بلا حجة إذ لم يرو عن أحد من الصحابة مايخالف تفسيره البتة ومن ادعى ذلك فليأت يبينه مبينة وليدع شهدائ الا من دون ربه يعينونه على ابداء المخالفة وأن اراد مجرد عدم الموافقة ومجرد تفرد إبن عباس بهذا التفسير من بين الصحابة فو لايقدح في المرام ولا يجرح به تفسير الأعلام وذلك لأن الشذوذ المردود القادح هو ما يكون مخالفا لروايات غيره من ارباب النقد الناصع وأما مجرد التفرد فهو شذوذ مقبول عند ارباب المنقول صرح بهذا علماء الأصول في كتب الأصول قال الزين العراقي في شرح الالفية أخذا من المقدمة إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فأن كان مخالفا لما رواه من هو اولى منه بالحفظ لذلك واضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا وأن لم يكن مخالفا لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا فان كان عدلا حافظا موثوقا باتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الأنفراد به وأن لم يكن ممن يوثق بحفظه واتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به مزحزحا عن حيز الصحيح ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة فأن كان النتفرد به غير بعيد عن درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه وأن كان بعيدا من ذلك رددنا ما اتفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر انتهى وفي امعان النظر شرح نخبة الفكر لاكرم بن عبد الرحمن السندي استقراء موارد استعمالهم المنكر والشاذ يدل على أن المنكر والشاذ لايلزم أن يكون حديثا مردود الرواية انتهى وسيأتي لهذا التفصيل جليل فيما يأتي الثامن والعشرون انه أجاب عنه أيضا بان التفسير المنقول عن إبن عباس سند اكثره اليه ليس بمتصل ولا مسلسل فلا يعتبر به وهذا أيضا كامثاله كصريربات أو كطنين ذباب لايصدر مثله من الانجاب ولا يسطر مثله أحد من اولى الألباب أما أولا فلان التفاسير المأثورة عن إبن عباس بعض طرقها مقدوحة وبعضها ممدوحة فدعوى أن أكثرها سنده غير متصل ولا مسلسل قول مهمل أنظر إلى قول السيوطي في الأتقان في علوم القرآن وقد أورد عن إبن عباس في التفسير مالا تحصى كثرة وعنه روايات وطرق مختلفة فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه قال أحمد بن حنبل بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا أسنده أبو جعفر النحاس في تاريخه قال إبن هجر وهذه النسخة كانت لأبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن إبن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيرا فيما علقه عن إبن عباس وأخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم وإبن المنذر كثيرا بوسائط بينهم وبين أبي صالح وقال قوم لم يسمع إبن أبي طلحة من إبن عباس التفسير وإنما اخذه عن مجاهدا وسعيد بن جبير قال إبن حجر بعد أن عرفت الواسطة وهي ثقة فلا ضير في ذلك وقال الحنبلي في الأرشاد تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس عن علي بن أبي طلحة رواه الكبار عن أبي صالح كاتب الليث عن معاوية قال وهذه التفاسير الطوال التي اسندوها الى إبن عباس غير مرضية ورواتها مجاهيل كتفسير جويبر عن الضحتك عن إبن عباس وعن إبن جريج في التفسير جماعة رووا عنه وتفسير شبل بن عباد المكي عن إبن أبي نجيح عن مجاهد عن إبن عباس قريب إلى الصحة وتفسير عطاء بن دينار يكتب ويحتج به وتفسير أبي روق نحو جزء صححوه وتفسير إسماعيل السدي يورده باسانيد إلى إبن مسعود وإبن عباس وروى عن السدى الأئمة مثل الثوري وشعبة وتفسير مقاتل فمقاتل في نفسه ضعفوه انتهى كلام الأرشاد ومن جيد الطرق عن إبن عباس طريق قيس عن عطاء بن سائب عن سعيد بن جبير عنه وهذه الطريق صحيحة على شرط الشيخين وكثرا ما يخرج منها الفرياني والحاكم في مستدركه ومن ذلك طريق إبن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير وهي طريق جيدة واسنادها حسن وقد أخرج منها إبن أبي حاتم وإبن جرير كثيرا وفي معجم الطبراني الكبير منها أشياء وأوهي طرقه طريق الكلبي عن أبي صالح عن إبن عباس فأن أنضم مع ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب وكثيرا ما يخرج منها الثعلبي والواحدي وطريق الضحاك بن مزاحم عن إبن عباس منقطعة فان الضحاك لم يلقه فأن انضم مع ذلك وأية بشر بن عمارة عن أبي روق عنه فضعيفة لضعف بشر قد أخرج من هذه النسخة كثيرا إبن جرير وإبن أبي حاتم وأن كان من رواته جويبر عن الضحاك فاشد ضعفا لأن جويبرا شديد الضعف متروك ولم يخرج إبن جرير ولا إبن أبي حاتم من هذا الطريق شيئا وإنما أخرجها بن مردوية وأبو الشيخ بن حيان انتهى كلامه وأما ثانيا فلان مجرد كون أكثر طرق تفسير إبن عباس غير متصل ولا مسلسل غير مفيد عند الأكياس بل إذا ثبت أن الأثر المذكور المروي عنه معدود منه حتى يتفرع عليه عدم اعتباره وعدم جواز الأحتجاج به وبدونه لا يثبت المقصود لجواز أن يكون هذا الأثر من الطرق المتصل * ومن المعلوم أن ثبوت ذلك الأثر لا أثر له عند أهل الحد ولا دليل عليه عند أهل الأثر بل لم يقل به معتبر وأما ثالثا فلان الأثر المذكور قد اعتمد به جمع من ارباب التصحيح واعتبر بسنده جمع من أصحاب الترجيح فلا يضر اذن كون أكثر طرق تفسيره غير متصلة وغير مسلسلة أنظر الى عبارة مستدرك الحاكم نظر الفاهم لا كنظر الهائم حدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي نا عبيد بن غنام نا على بن حكيم نا شريك عن عطاء عن أبي الضحى عن إبن عباس في قوله تعالى ومن الأرض مثلهن قال سبع ارضين في كل ارض نبي كنبيكم وآدم كادمكم ونوح كنوح وإبراهيم كابراهيم وعيسى كعيسى هذا حديث صحيح الأسناد حدثنا عبد الله نا إبراهيم بن الحسين نا آدم شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن إبن عباس قال في كل ارض نحو إبراهيم هذا حديث على شرط البخاري ومسلم انتهى وفي الدر المنثور للسيوطي أخرج إبن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الأيمان وكتاب الأسماء والصفات من طريق أبي الضحى عن إبن عباس سبع ارضين في كل أرض نبي كنبيكم وآم كادمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كابراهيم وعيسى كعيسى قال البيهقي اسناده صحيح لكنه شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى متابعا عليه أنتهى ونقل القاضي بدر الدين الشبلي في كتابه اكام المرجان في اخبار الجان عن شيخه أبي عبد الله الذهبي انه قال في شأن الأثر المطول المخرج أولا في المستدرك اسناده انتهى وفي شأن المختصر المخرج ثانيا في المستدرك هذا حديث على شرط البخاري ومسلم ورجاله ائمة انتهى وقال الحافظ إبن حجر العسقلاني كما نقله الزرقاني في اجوبة الاسئلة في شأن الرواية المختصرة اسناده صحيح انتهى وأن شئت زيادة التفصيل في هذا المبحث الجليل فعليك برسالتي زجر الناس على انكار أثر إبن عباس التاسع والعشرون انه أجاب عنه أيضا بان متن ذلك الأثر مضطرب فعند الحاكم باللفظ الذي مر ذكره وعند عبد بن حميد وإبن المنذر بلفظ مايؤمنك أن اخبر بها فتكفر وعند إبن جرير بلفظ لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم * بها وأضطراب الرواية من اسباب الجرح انتهى معربا وهذه سفطة مضحكة وشنشنة مضعفة عند من اوتي الحكمة الشرعية وأعطى الخبرة الأصلية والفرعية فانه ليس كل أختلاف أضطرابا ولا كل اضطراب قدحا وجرحا أنظر إلى قول العراقي في الفيته مع قول السخاوي في شرحه المسمى بفتح المغيث بشرح الفية الحديث مضطرب الحديث ما قد وردا حال كونه مختلفا من راوو أحد بان رواه مرة على وجه وأخرى على آخر مخالف له فازيد بان يضطرب فيه كذلك راويان فاكثر في لفظ متن اوفى صورة سند رواته ثقات أما باختلاف في وصل وارسال أو في اثبات راوو حذفه أو حير ذلك وربما يكون في السند والمتن كليهما أن اتضح فيه تساوى الخلف أي الأختلاف بحيث لم يترجح منه شيء ولم يكن الجمع أما أن رجح بعض الوجوه أو الوجهين على غيره ياحفظية أو أكثرية ملازمة للمروي عنه أو غيرهما من وجوه الترجيح لم يكن مضطربا والحكم للراجح منها اوجبا إذا لمرجوح لايكون مانعا من التمسك بالراجح وكذا الأضطراب أن أمكن الجمع بحيث يمكن أن يكون المتكلم معبرا باللفظين فأكثر عن معنى واحد ولو لم يترجح شيء انتهى ومن المعلوم أن الروايات المختلفة إنما جاءت عن إبن عباس من الرواة المتعددة وأي بعد في أن يكون قال كل ذلك في مجالس متشتتة فروى كل من رواته ما سمعه في أنس متفرقة قال العماد بن كثير في تفسيره الأثير قوله تعالى ومن الأرض مثلهن أي سبعا أيضا كما ثبت في الصحيحين من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه الله من سبع ارضن ومن عمل على سبعة اقاليم فقد ابعد النجعة وأغرق في النزع وخالف القرآن والحديث بلا مستند وقد تقدم في تفسير سورة الحديد عند قوله هو الأول والآخر ذكر الأرضين السبع وبعدما بينهن وكثافة كل واحد منهن خمسمائة وهكذا قال إبن مسعود وكذا الآخر مابين السموات السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي الا كحلقة ملقاة بارض فلاة وقال إبن جرير نا عمر وبن علي نا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن مهاجر عن مجاهد عن إبن عباس في قوله تعالى ومن الأرض مثلهن قال لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها ونا إبن حميد نا يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي عن سعيد بن جبير قال قال رجل لإبن عباس ومن الأرض مثلهن فقال مايؤمنك أن أخبرك فتكفر وقال إبن جرير حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى نا محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن إبن عباس في هذه الآية قال في كل ارض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق وقد روى البيهقي في كتاب الأسماء والصفات هذا الأثر عن إبن عباس ابسط من هذا السياق فقال حدثنا أبو عبد الله الحافظ نا أحمد بن يعقوب نا عبيد بن غنام النخعي نا علي بن حكيم نا شريك عن عطاء عن إبن عباس انه قال ومن الأرض مثلهن سبع ارضين في كل ارض نبي كنبيكم وآدم كادمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كابراهيم وعيسى كعيسى ورواه البيهقي من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن إبن عباس قال في كل ارض نحو ابراهيم ثم قال البيهقي هذا اسناد صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا والله أعلم انتهى الثلاثون انه أجاب ايضا بان أحدا من مخرجيه لم يصححه سوى الحاكم وتصحيحه عند علماء الحديث ليس بشيء بدون شهادة ائمة الفن انتهى معربا وهذه نخرة مموهة وجملة مخربة فان الأثر المختصر قد وافق فيه الحاكم في قوله على شرط الشيخين الذهبي وحكم بصحة اسناده العسقلاني وسكت عليه الشبلي والزرقاني وأما المطول فحكم الحاكم عليه بالصحة ووفقة عليه الذهبي حيث قال اسناده حسن واقره عليه الشبلي وكذا السيوطي في كتابه لقط المرجان في أخبار الجان وشاركه البيهقي في حكم الصحة الا انه أعله بانه شاذ بالمرة وستعرف انه ليس بعلة معتدة ونقل السيوطي في كتاب تخريج أحاديث شرح المواقف للجرجاني كلام الحاكم وسكت عليه كسكوت الجازم فمع ذلك كله القول بانه ام يصححه سوى الحاكم غريب عن مثله فان اختلج في صدرك أن الذهبي لم يصححه بل حسنه وبين الحسن والصحيح فرق بوجوه حسنة فاين موافقة الذهبي لحكم الحاكم النيسابوري فازحة بان الفرق بينهما إنما هو مذهب الخلف والحاكم من السلف الذين كانوا لايفرقون بين الحسن والصحة فيصح حكم الموافقة وقد صرح بذلك السيوطي في تدريب الراوي شرح تقريب النواوي الحادي والثلاثون ذكر من جملة علل ذلك الأثر أن البيهقي اعله بالشذوذ وعدم المتابعة ومع ذلك لا أثر للصحة وهذا أيضا كامثاله قول واهي لا يستند الا واه وذلك فان بمطلق تفرد احد الرواة وعدم وجود المتابعات لا يرتفع حكم الصحة عن الاسناد عند النقاد بل إذا كان في تفرده مخالفا لغيره قال النووي في تقريبه بعد ماخدش تعريف الشاذ يتفرده الثقة في روايته فالصحيح التفصيل فان كان الثقة بتفرده مخالفا احفظ منه واضبط كان ما انفرد به شاذا مردود وأن لم يخالف الراوي فان كان عدلا حافظا موثوقا بضبطه كان متفرده صحيحا وأن لم يوثق بحفظه ولكن لم يبعد عن درجة الضابط كان ما انفرد به حسنا وأن بعد من ذلك كان شاذا منكرا مردودا فالحاصل أن الشاذ المردود هو الفرد المخالف انتهى وقال السيوطي في تدريب الراوي شرح تقريب النواوي عند البحث عن تعريف الصحيح الذي ذكره النووي وشرط فيه السلامة من الشذوذ الردي لم يفصح بمراده من الشذوذ ههنا وقد ذكر في نوعه ثلاثة أقوال مخالفة الثقة لارجح منه والثاني تفرد الثقة مطلقا والثالث تفرد الراوي مطلقا ورد الأخيرين والظاهر انه اراد ههنا الأول انتهى وقال الحافظ إبن حجر في نزهة النظر شرح كتابه نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر بعد ما عرف الصحيح بما ينقله عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ الشاذ لغة الفرد واصطلاحا ما يخالف فيه الراوي من هو ارجح منه انتهى وقال في بحث زيادات الرواة اشتهر عن جميع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لايكون شاذا ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو اوثق منه انتهى وقال في بحث الشاذ والمنكر فان خولف بارجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عددا وغير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح يقال له المحفوظ ومقابله وهو المرجوح يقال له الشاذ انتهى وقال أيضا عرف من هذا التقرير ان الشاذ مارواه المقبول مخالفا لمن هو اولى منه وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح انتهى وقال السخاوي في فتح المغيث بشرح الفية الحديث في بحث تعريف الصحيح لانهم فسرو الشذوذ المشروط نفيه ههنا بمخالفة الراوي في روايته من هو ارجح منه عند تفسير الجمع بين الروايتين ووافقهم الشافعي انتهى وقال أيضا على أن شيخنا أي الحافظ إبن حجر مال إلى النزاع في ترك تسمية الشاذ صحيحا وقال غاية مافيه رجحان رواية على اخرى والمرجوحية لاتنافي الصحة وأكثر مافيه أن يكون هناك صحيح واضح فيعمل بالراجح ولا يعمل بالمرجوح انتهى وأمثال هذه العبارات كثيرة في كتب الأصول شهيرة ومن المعلوم أن الشذوذ فيما نحن فيه ليس الا بمعنى عدم المتابعة لا بمعنى المخالفة فلا يقدح ذلك في الصحة فان الراوي المتفرد بالأثر المذكور وهو أبو الضحى مسلم بن صبيح لا شبهة في كونه ثقة فتفرده لايضر البتة ويدل على ذلك دلالة واضحة أن البيهقي الذي اعله بالشذوذ نص على الصحة حيث قال السناد هذا عن إبن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا انتهى فلو كان الشذوذ بمعنى التفرد مطلقا قادحا في باب الصحة أو كان وجد ههنا الشذوذ المضر بالصحة لما حكم البهقي مع اعترافه بالشذوذ وعدم وجدان المتابعة بالصحة الثاني والثلاثون انه استند في تضعيف ذلك في تضعيف ذلك الأثر بقول السيوطي في تدريب الراوي لم ازل التعجب من تصحيح الحاكم حتى رأيت البيهقي قال اسناده صحيح لكنه شاذ بمرة وهذا الاستناد لايخلو عن مغالطة لاتخفي على النقاد بل مثله لايصدر عمن هو لبيب وطالع التدريب فان النووي قال في تقريبه في بحث الشاذ قال الحافظ أبو يعلى الخليلي والذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له الأسناد واحد بسنده ثقة أو غيره فما كان منه عن غير ثقة فمتروك وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج وقال الحاكم هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع الثقة انتهى ثم رده بقوله ما ذكراه يشكل بافراد العدل الضابط الحافظ كحديث إنما الأعمال بالنيات وكحديث النهي عن بيع الولاء وغير ذلك انتهى ثم قال فالصحيح التفصيل فان كان الثقة تقروه إلى آخر ما نقلناه سابقا وقال السيوطي في تدريب الراوي في شرح بحث تعريف الحاكم قبل قوله ويشكل ومن اوضح امثلته ما أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق عبيد بن غنام النخعي عن علي بن حكيم عن شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن إبن عباس قال في كل ارض نبي كنبي وآدم كآدم ونوح كنوح وعيسى كعيسى وقال صحيح الاسناد ولم ازل اتعجب من تصحيح الحاكم حتى رأيت البيهقي قال اسناده صحيح ولكنه شاذ بمرة انتهى فضمير قوله ومن امثلته إنما هو إلى الشاذ بالمعنى الذي فسره الحاكم وهو ما يتفرد به الثقة أو اليه والى تعريف الخليلي وتعريف الحاكم أخص من تعريف أبي يعلى الخليلي فانه فسره بما وقع فيه تفرد الرواية وتعجب السيوطي بحكم الحاكم بالصحة إنما هو على تفسير مطلق التفرد أو تفرد الثقة لوجود هذا المعنى في الأثر المذكور بلا شبهة وقد عرفت أن التعريفين المذكورين غير صحيحين عند الناقدين وأن المعتبر عندهم هو التفصيل الذي ذكره إبن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهم من الماجدين وأن الشذوذ المشروط نفيه في تعريف الصحيح إنما هو الشذوذ بمعنى المخالفة لا بمعنى عدم المتابعة على الصحيح فلا يفيد اذن ذكر حديث تعجب السيوطي في مقام التضعيف ولا اختيار رأي الحاكم في باب التزييف الثالث والثلاثون ذكر من وجوه تزييف ذلك الأثر أقل قليل إذا هل تفسير اين أثر در تفسير آية كريمة كرفته اند واكثر مفسرين بدان اعتنا نموده وإين دليل بين بر سقوط اين أثر وعدم قبول اوست الخ وتعريبه أن أقل القليل من النفسرين ذكروا هذا الأثر في تفسير الآية وأكثر المفسرين اعتنوا بشأنه وهذا دليل بين على سقوط ذلك الأثر وعدم قبوله وفيه خطأ ظاهر لايخفي على قاصر فضلا عن ماهر فانه لما اقر بان أكثر أهل التفسير اعتنوا بشأنه ومالوا إلى الاستناد به كيف يصح جعله دليلا بينا على سقوطه وعدم قبوله فان اعتناء أكثرهم وذكره في تفاسيرهم دليل على عدم سقوطه لا على سقوطه ولو قال اعتناءنه * يعني أن الأكثر لم يعتنوا بشأنه لصح جعله دليلا على عدم قبوله على حسب مزعومه لكنه أيضا باطل عند كل من يرسم بالفاضل لأن المفسرين على طريقتين منهم من لم يلتزم التفسير بالآثار ولم يهتم بنقد الأخبار بل اكتفى على قول الأخيار وهم الأكثرون من المقبيلتين حتى ان منهم من ادرج الأحاديث الموضوعة في فضائل سورة سورة كالزمخشري والبيضاوي ومنهم وهم الاقلون من الطائفتين من توجه الى ذلك وسلك على أحسن المسالك كالسيوطي وإبن كثير الدمشقي والشوكاني والبغوي وغيرهم ممن تقدمهم او تاخر عنهم وهذه الطائفة قد اوردت هذا الأثر في تفسير الآية وبحثت عن صحتها وسقمها وسلكت أحسن الجادة فلا يدل عدم اعتناء أكثر المفسرين به على ضعفه وسقمه لكون أكثرهم غير ملتزمين لايراد الأحاديث المرفوعة أو الموقوفة مكتفين بذكر الأقوال المقطوعة والمباحث المتفرقة ولذا قال بعض الظرفاء في شأن تفسير الفخر الرازي المعروف بالتفسير الكبير كل شيء فيه الا التفسير الرابع والثلاثون ذكر من وجوه تزييفه أن الأثر المذكور مجمل غير معين فانه لايعلم منه أن الاوادم والخواتم الستة في الطبقات السفلية كانوا قبل أبي البشر وسيدا البشرا وفي عصرهم أو بعدهم والمجمل لايعتمد عليه بدون بيان المجمل وغير خفي على كل طالب العلم النقلي فضلا عن الماهر في العلم الفرعي والأصلي مافيه من السخافة والشناعة فان من طالع كتب الأصول وهو من ذوي العقول يعلم بان الأثر المذكور ليس بمجمل والقول به مهمل فأن المجمل الذي لايؤخذ به بدون بيان المجمل هو ما خفي المراد منه بسبب ازدحام المعاني أو لوجه آخر متعلق بالمباني بحيث لايطلع على المقصو منه الا ببيان من صدد منه أو من ناب عنه ووجود هذا الأمر في هذا الأثر ممنوع لكون المراد منه في غاية الوضوح ولا يقدح فيه عدم بيان زمان الاواوم والخواتم لكونه أمرا زائدا خارجا عن مراد المتكلم ولو كان مثل هذا الأجماع مضرا في الأستدلال للزم أجمال أكثر الآيات والأحاديث ووقوعها في حيز الأشكال واللازم باطل بأجماع أهل الكمال فالملزوم ومثله في الأبطال ولعلمي هذا ظاهر على من يطالع المنار ونود الأنوار فصلا عن غيرهما من كتب الأخيار فكيف خفي على هذا الذي يدعي المجددية في الأمصار ويوحي المقلدية في الديار الخامس والثلاثون ذكر من وجوه * أن عطاء بن السائب أحد رواته من المختلطين فكيف يكون صحيحا لكونه مشروطأ بضبط الراويين وهذا أيضا كامثاله شاهد على عدم مهارة أمثاله فأن هذا النقصان على تقدير تسليمه * برواية اخرى مختصرة جليلة الشأن فأن لم يكن صحيحا فلا أقل من أن يكون حسنا وليطلب تفصيل هذه المباحث من رسائلي دافع الوسواس في أثر إبن عباس والآيات البينات على وجود الأنبياء في الطبقات وزجر الناس على انكار اثرا بن عباس فاني قد جهدت فيها في دفع وجوه تزييف هذا الأثر التي ولعت بها علماء العصر وبالغت في تبيين المراد منه بحيث يهتدى كل من ضل فيه ومنه السادس والثلاثون ذكر في المقصد الأول من اتحافة مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار المشيخ الفاضل الماهر شمس الفضائل والمفاخر محمد بن طاهر الصديقي الفتى المتوفي سنة ست وثمانين وتسعمائة الخ وفيه خطأ جلي لايصد الا ممن لم يطالع كتب الفتى فان اسمه محمد طاهر محمد بن طاهر صرح بذلك هو بنفسه في * قانون الموضوعات وشرح الشافية وهو موجود عندي بخطه وغيرهما من تصانيفه وبه صرح غيره ممن ترجمه كمؤلف سبحة المرجان في آثار هند وستان ومؤلف النور السافر في أخبار القرن العاشر وغيرهما من الاكابر السابع والثلاثون ذكر في تفسيره المسمى بفتح البيان في مقاصد القرآن عند تفسير قوله تعالى وقال يابني لاتدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة من سورة يوسف قد انكر بعض المعتزلة كأبي هاشم والبلخي أن للعين تأثيرا وقالا لايمتنع أن صاحب العين إذا شاهد الشيء وأعجب به كانت المصلحة له في تكليفه أن يغير الله ذلك الشيء حتى لايبقى قلب ذلك المكلف به معلقا به الخ وهذه قرية بلا مرية فان أبا هاشم والبلخي لم ينكر العين وتأثيره بل اقرا بتأثيره العادي يدل عليه قول الأمام الرازي في تفسيره أن باعلى الجبائي أنكر هذا المعنى انكارا بليغا ولم يذكر في انكاره شبهة فضلا عن حجة وأما الذين اعترفوا به واقروا بوجوده فقد ذكروا فيه وجوها الأول قال الحافظ انه يمتد من العين اجزاء فتتصل بالشخص المستحسن فتؤثر فيه وتسري كتأثير اللسع والسم والنار الوجه الثاني قال أبو هاشم وأبو القاسم البلخي انه لايمتنع أن تكون العين حقا ويكون معناه أن صاحب العين إذا شاهد الشيء وأعجب به استحسانا كانت المصلحة له في تكليفه أن يغير الله ذلك الشخص وذلك الشيء حتى لايبقى قلب ذلك المكلف متعلقا به فهذا المعنى غير ممتنع انتهى ملخصا الثامن والثلاثون ذكر في تفسيره عند تفسير قوله تعالى في سورة الحجر فسجد الملائكة كلهم أجمعون الا ابليس أبي أن يكون مع الساجدين قال المبرد كلهم ازال احتمال أن بعض الملائكة لم يسجد فظهر انهم باسرهم سجد وأثم عند هذا بقى احتمال وهو انهم هل سجدوا دفعة واحدة أو سجد كل واحد في وقت فلما قال اجمعون ظهر أن الكل سجدوا دفعة واحدة وهو ايضاح لما سبق ورجح هذا الزجاج قال النيسابوري وذلك لأن أجمع معرفة فلا يقع حالا واوصح أن يكون حالا لكان منتصا الخ ولا يخفي على ماهر التفسير مافيه من التزوير أما اولا فلان قوله هو ايضاح لما سبق غير صحيح لأن التوجيه الذي ذكره عن المبرد ليس فيه ايضاح لفظ اجمعون لكلهم بل كلهم يدل على عدم خروج أحد منهم واجمعون يدل على اجتماعهم فكل منهما دال على فائدة جديدة لا أن تكون الكلمة الأخرى للأولى موضحة وأما ثانيا وهو التاسع والثلاثون فلان نسبة ترجيح الزجاج قول المبرد المذكور سابقا افتراء قطعا فان الزجاج لم يرجح ذلك القول بل قول سيبويه والخليل وهو التأكيد بعد التأكيد في أثبات الفعل ولم يذكر في فتح البيان هذا القول قبل نسبة الترجيح إلى الزجاج حتى ترجع الأشارة اليه وتصح النسبة الى الزجاج وأما ثالثا وهو الأربعون فلان التعليل الذي ذكره عن النيسابوري لا يستقيم تعليلا للقول الماضي فان الذي ذكره قبله ليس الأقول المبرد المبنى عن الحالية والنيسابوري يزلف الحالية فاين الدليل من الدعوى وأين المبدأ من المنتهى فانظر الى هذه الأغلاط المتتالية في كلمات متتابعة وتعجب منه كيف لم يفهمها مع ظهورها وكيف لم يعلمها مع وضوحها ولا ينفع في مثل هذه الفواحش القول باني ناقل من الشوكاني أو غيره سائر بسيره اذكر ما اجد في كلامهم وأن كان من الأفاحش فان هذا بعيد عن شأن الجهلاء فضلا عن شأن الكملاء والذي يوضح هذه الأغلاط قول الأمام الرازي في تفسير تلك الآية قال الخليل وسيبويه قوله كلهم أجمعون توكيد بعد توكيد وسئل المبرد عن هذه الآية فقال لو قال فسجدا الملائكة أحتمل أن يكون سجد بعضهم فلما قال كلهم زال هذا الأحتمال ثم بعد هذا بقى احتمال آخر وهو انهم سجدوا دفعة واحدة أو سجد كل واحد منهم في وقت آخر فلما قال أجمعون ظهر أن الكل سجدوا دفعة واحدة ولما حكى الزجاج هذا القول عن المبرد قال وقول الخليل وسيبويه أجود لأن أجمعين معرفة فلا يقع حالا انتهى وقول البيضاوي في تفسيره اكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم ومنع التخصيص وقيل اكد بالكل للاحاطة وباجمعين للدلالة على أنهم سجدوا دفعة وفيه نظر اذ لو كان الأمر كذلك كان الثاني حالالا تأكيدا انتهى ثم ههنا خبط آخر وهو الحادي والأربعون وبيانه انه قال في تفسير الجلالين تحت تلك الآية فيه تأكيدان انتهى وقال سليمان الجمل في حواشيه قوله فيه تاكيدان أي للمبالغة وزيادة الاعتناء وعبارة الكرخي فيه تاكيدان لزيادة تمكين المعنى وتقريره في الذهن ولا يكون تحصيلا للحاصل لأن نسبة أجمعون إلى كلهم كنسبة كلهم إلى أصل الجملة أو أجمعون يفيد معنى الاجتماع وسئل المبرد عن هذه الآية فقال لو قال فسجد الملائكة احتمل أن يكون سجد بعضهم فلما قال كلهم زال هذا الأحتمال فظهر انهم باسرهم سجدوا ثم بقى احتمال آخر وهو انهم هل سجدوا دفعة واحدة أو سجد كل واحد في وقت فلما قال اجمعون ظهر ان الكل سجدوا دفعة واحدة اهر وهو ايضاح لما سبق انتهت عبارة الجمل ففي هذه العبارة انتهت عبارة الكرخي الى قوله دفعة واحدة وجملة وهو ايضاح لما سبق من كلام الجمل ومعناه أن الذي نقله الكرخي عن المبرد ايضاح لما سبق من قوله أو اجمعون يفيد معنى الاجتماع والغرض منه دفع توهم متوهم عسى أن يتوهم أن الكرخي ذكر فيه ثلاثة أقوال أحدها بقوله فيه تاكيدان وثانيهما بقوله أو أجمعون الخ وثالثها بقوله قال المبرد الخ فصرح الجمل دفعا أن الكرخي لم يكن الأولين وقوله قال المبرد الخ أيضاح للثاني من القولين وصاحب الأتحاف لما لم يفهم * المعنى الظاهر وقع في الغلط الباهر وانتحل كلام الجمل على وجه مهمل فضم قول الجمل وهو ايضاح لما سبق الى قول المبرد المنتحل ولعلمي مثل هذا لايصدر عن صاحب فهم ولو كان سارقا فضلا عن صاحب علم إذا كان لائقا فأن قال قائل هكذا وقع في نفسه الشوكاني المسمى بفتح القدير ومنه أخذ صاحب الأتحاف في التفسير قلنا على تقدير تسليمه هذا دال على أن نظر الشوكاني اوسع من فهمه وعلمه أكبر من عقله ومثل هذا الرجل تقليده حرام على جميع الأنام خصوصا على من بسط بساط الهداية وكان من * الثاني والأربعون قال هناك ثم استثنى ابليس من الملائكة فقال تعالى الا ابليس قيل هذا الاستثناء متصل لكونه كان من جنس الملائكة ولكنه أبى أن يكون مع الساجدين استعظاما واستكبارا وقيل انه لم يكن من الملائكة ولكنه كان معهم وبينهم فغلب اسم الملائكة عليه قلت غير المأمور لايصير بالترك ملعونا انتهى وانت تعلم ان هذا الأيراد الذي ذكره بقوله قلت الخ نصرة لابليس لايخلو عن تلبيس فان القائل بالتغليب لايقول ان ابليس لم يكن مامورا حتى يرد عليه بان غير المأمور لايكون ملعونا بل يقول هو ليس من جنس الملائكة حقيقة لكنه داخل فيهم بالتغليب فأمرهم امره وحكمهم حكمه فلزمه السجود كما لزمهم ووجب عليه امتثال أمر السجود كما وجب عليهم الثالث والأربعون قال في تفسير قوله تعالى في قصة لوط من سورة الحجر ةامضوا حيث تؤمرون اي الى الجهة التي أمركم الله سبحانه بالمضي اليها وزعم بعضهم أن حيث ظرف زمان مستدلا بقوله بقطع من الليل وامضوا حيث تؤمرون أي في ذلك الزمان وهو ضعيف ولو كان كما قال لكان التركيب وامضوا حيث امرتم على انه لو جاء التركيب هكذا لم يكن فيه دلالة انتهى ولا يخفى أن الجملة الأخيرة من هذه العبارة المنتحلة من حواشي تفسير الجلالين لسليمان الجمل قول مهمل فانه لايعلم منها مدلول الدلالة لا بالصراحة ولا بالاشارة ومثل هذا الانتحال غير جائز عند ارباب الكمال وانما هو صنع الجهال الذين لايفهمون ما ينقلون ولا يعلمون مايكتبون ويكتفون بقيل ويقال الرابع والأربعون قال في تفسير قوله تعالى في سورة النحل وما يشعرون ايان يبعثون قيل معناه مايشعر هذه الأصنام ايان تبعث ومتى يبعثها الله وبه بدء القاضي تبعا للكشاف ويويد ذلك ماروى أن الله يبعث الأصنام ويخلق لها ارواحا معها شياطينها فيؤمر بكلها الى الله الخ وهذه زلة فاحشة منجرة * فاضحة والصحيح فيؤمر بكلها الى النار كيف لا وليس للكفار مع اصنامهم اهلية الحضور عند الملك الجبار وتوضحه رواية الشيخين والدار قطني والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تضارون في روية الشمس في الظهيرة ضحوا قلنا لا قال فانكم لاتضارون في روية ربكم إذا كان يوم القيامة ينادي مناد ليذهب كل قوم ما كانوا يعبدون فيذهب أهل الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع اوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم زاد الحاكم حتى يتساقطون في النار ويبقى من كان يعبد الله وحده من يروه فاجر الحديث وفي الباب اخبار كثيرة مبسوطة في البدور السافرة في أحوال الآخرة وغيره من كتب أحوال الآخرة ومثله في التفسير الكبير وغيره من التفاسير المتداولة الخامس والأربعون قال في تفسير قوله تعالى وقال الذين اوتوا العلم ان الخزي اليوم والسوء على الكافرين الآية الواقعة في سورة النحل قيل هم العلماء قالوا لا فمهم الذين كانوا يعظمونهم ولا يلتفتون الى وعظهم وقيل هم الأنبياء وقيل الملائكة والظاهر الأول لأن ذكرهم بوصف العلم يفيد ذلك وأن كان الأنبياء والملائكة هم من أهل العلم لكن لهم وصف يذكرون به هو اشرف من هذا الاستذلال على الظهور فقط انتهى ولا يخفي على اللبيب الأديب مافيه من الخيط وعدم الربط فان قوله هو اشرف من هذا الاستدلال على الظهور فقط قول كتبه حالة عطش الصوم او حالة بطش النوم فانه لايدري محصلة وربطه بما سبقه ولا يهتدى إلى الكشاف المقصود منه والمراد منه ومنشأه سوء الانتحال من تفسير الشوكاني وعدم الانتقال الى تحرير الشوكاني فان عبارته في تفسيره هكذا لكن لهم وصف يذكرون به هو اشرف من هذا الوصف وهو كونهم انبياء او كونهم ملائكة ولا يقدح في هذا الجواز الاطلاق لان المراد الاستدلال على الظهور فقط انتهت فانظر الى هذا الانتحال المنجراني الاضلال والارتحال المورث الى الاخلال وتعجب من هذه السرقة الموقعة والتهلكة عصمنا الله واياه من مثل هذه المهلكة السادس والأربعون نقل في تفسير قوله تعالى او يأخذهم على تخوف من سورة النحل عبارة البيضاوي بقوله وعبارة البيضاوي روى أن عمر قال على المنبر ماتقولون فيها فسكتوا وقال شيخ من هذيل فقال هذه لغتنا التنقص فقال هل تعرف العرب ذلك في اشعارها فقال نعم قال شاعرنا أبو بكر يصف ناقته تخوف الرجل منهانا مكا قردا كما تخوف عودا كنعبة السفن الخ وهذا نقل يحتاج الى تصحيحه ومطابقته لاصله واني له ذلك فان الموجود في سنح تفسير البيضاوي فيما هنالك قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته لا قال شاعرنا أبو بكر يصف ناقته السابع والأربعون قال في تفسير أو لم يروا الى ما خلق الله من شيء تفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله الآية الواقعة في سورة النحل قيل المراد باليمين النقطة التي هي مشرق الشمس وانها واحدة والشمائل عبارة عن الانحراف في ذلك الاظلال بعد وقوعها على الأرض وهي كثيرة انتهى وغير خفي على كل غبي ومبتدي فضلا عن ذكي ومنتهى مافي قوله في فلك الأظلال من السقم الردي بحيث يضحك عليه كل شيخ وصبي فان فلك الاظلال مجرد لفظ لا مصداق له وتلفظ لا معنى له وقد خص الأولون من ارباب الشريعة والفلسفة في بحار علم الشريعة والفلسفة وغاص الآخرون في أنهار علم الاظلال حتى صعدوا معارج الادراك فلم يظهر لهم الى الآن هذا اللفك لايدري أهو مسكن للانس أو الجن أو الملك ولم يجدوا له اثرا ولا خبرا في كتب علم الهيئة ولا له في كتب الشريعة ذكرا فهو ليس الا شيئا نكرا وأمرا هجرا ووصفا هدرا ولفظا قشرا وقد وقع هذا الخبط اولا من الشوكاني في تفسيره وقلده هذا المقلد القاني في تسطيره من دون ان يتفكر في معناه ويتبصر في مبناه وآفة العلم هو مثل هذا التقليد وهو الذي نص على حرمته أهل العلم والتنقيد وهو الذي يوصف بانه تقليد جامد وفاسد كاسد يجب الاجتناب عنه على كل ناصح وعابد وراكع وساجد ويحرم ارتكابه على كل عالم وزاهد وكل حالم وماجد وقد زجرا العلماء عن مثل هذا النقل الموجب للحدل ونبر الفضلاء عن مثل هذا احمل الموجب للجهل ولعمري من لا يميز بين لفظ تلك وبين لفظ الفلك ويتفوه بما يتعجب منه ساكن الأرض والفلك ويتلفظ بما يضحك عليه كل انسي وملك شوكانيا أو غيره ممن قلده في الحلك كيف يستاهل لأن يؤلف سفرا ويرصف دفترا لعيني كل يوم منك حظ تحير منه في أمر عجاب الثامن والأربعون قال في تفسير قوله تعالى ولله يسجد مافي السموات وما في الأرض من دابة الآية الواقعة في السورة المذكورة انا خص الدابة بالذكر لانه قد علم من قولهم او لم يروا الى ما خلق الله من شيء انقياد الجمادات الخ وفيه خطأ غير مخفي على كل شاب وصبي وآلصواب قد علم من قوله كما لا يخفي على من اراد في تمييز بين قولهم وقوله التاسع والاربعين قال في تفسير قوله تعالى وقال الله لا تتخذوا آلهين اثنين انما هو آله واحد فاياي فارهبون الواقع في السورة المذكورة قدره ابن عطية ارهبوا اياي فارهبون قال الشيخ وهو ذهول عن القاعدة النحوية وقد يجاب عنه والريب مخافة مع حزن واضطراب انتهى وفيه ما لايخفى على النساء والرجال من الاخلال والاهمال يتدرء منه اهل الكمال ويتنزه منه اهل الجلال ومنشأة السرقة من حواشي الجلالين لسليمان الجمل مع تلخيص مخل ومهمل وعبارته هكذا قدره إبن عطية ارهبوا اياي فارهبون قال الشيخ هو ذهول من القاعدة النحوية وهي أن المفعول إذا كان ضميرا منفصلا والفعل متعدلوا حد وجب تأخير الفعل نحو اياك نعبد ولا يجوز أن يتقدم الا عن ضرورة وقد يجاب عن إبن عطية بانه لايقبح في الأمور التقديرية مايقبح في اللفظية الح سمين انتهى الخمسون انه انكر ثبوت حرمة نكاح مافوق الأربع من النساء من الآية الواقعة في سورة النساء حيث قال في تفسير قوله تعالى وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم أن لاتعدلوا أو ما ملكت ايمانكم قد أستدل بالآية على تحريم مازاد على الأربع وبينوا ذلك بانه خطاب لجميع الأمة وأن كل ناكح له أن يختار ما اراد من هذا العدد كما يقال للجماعة اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم أو هذا المال الذي في البدرة درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وهذا مسلم إذا كان المقسوم قد ذكرت حملته أو عين مكانه أما لو كان مطلقا كما يقال اقتسموا الدراهم ويراد به ما كسبوه فليس المعنى هكذا انتهى وفيه مالا يخفي على ارباب العلى فلنذكر ههنا نبذا من عبارات المفسرين لتحقيق الحق المبين قال محي السنة البغوي في معالم التنزيل اختلفوا في تأويلها فقال بعضهم معناه أن خفتم يا أولياء اليتامى أن لاتعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من العزاب مثنى وثلاث ورباع وقال الحسن كان الرجل من أهل الجاهلية تكون عنده الأيتام وفيهن من يحل له نكاحها فيتزوجها لأجل مالها وهي لاتعجبه كراهية أن يدخلها غريب فيشاركه في مالها ثم يسيء صحبتها ويتربص أن تموت فيرثها فعاب الله ذلك وقال عكرمة كان الرجل من قريش يتزوج العشر من النساء فاكثر فاذا صار معدما من مؤمن نسائه مال إلى مال يتيمه الذي في حجره فانفقه فقيل لهم لاتزيدوا على أربع حتى لا يخير حكم الى أخذ أموال اليتامى وهذه رواية طاؤس عن إبن عباس وقال بعضهم كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء فيتزوجون ماشاؤا وربما عدلوا وربما لم يعدلوا فلما أنزل الله في أموال اليتامى وآتوا اليتامى أموالهم أنزل الله هذه الآية يقول كما خفتم أن لاتقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا من النساء أن لاتعدلوا فيهن فلا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والضحاك ثم رخص في نكاح أربع وقال مجاهد معناه أن تحرجتم من ولاية اليتامى فكذلك تحرجوا من الزنا فانكحوا النساء الحلال ثم بين لهم عددا وكانوا يتزوجون ما شاؤا من غير عدد وروى أن قيس بن الحارث كان تحته ثمان نسوة فلما نزلت هذه الآية قال له رسول الله طلق أربعا ومسك أربعا انتهى وفي الدر المنثور للسيوطي أخرج إبن جرير عن عكرمة في الأئمة كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والست والعشر فيقول الرجل ما يمنعني أن اتزوج كما تزوج فلان فيأخذه مال يتيمة فيتزوج به فنهوا أن يتزوجوا فوق الأربع وأخرج * وإبن جرير وإبن المنذر وإبن حاتم عن إبن عباس قال قصر الرجال على أربع نسوة من أجل أموال اليتامى وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم والناس على جاهليتهم الا أن يؤمروا بشيء أو ينهوا عن شيء فكانوا يسألون عن اليتامى ولم يكن للنساء عدد ولا ذكر فانزل الله هذه الآية فقصرهم على الأربع وأخرج الشافعي وإبن أبي شيبة وأحمد والترمذي وإبن ماجة والنحاس في ناسخه والدار قطني والبيهقي عن إبن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أختر منهن وفي لفظ أمسك أربعا وفارق سائرهن وأخرج إبن أبي شيبة والنحاس في ناسخه عن قيس أن الحارث الأسدي قال أسلمت وكان يحيى ثمان نسوة فاتيت رسول الله فأخبرته فقال أختر منهن أربعا وخل سائرهن ففعلت انتهى ملخصا وفي التفسيرات الأحمدية قوله فانكحوا أمر والأمر للوجوب والنكاح مباح لا واجب فيصرف الوجوب إلى قيد بعده وهو مثنى وثلاث ورباع فكان غير هذه المعدودات حراما فأن قلت ما فائدة ايراد مثنى وثلاث ورباع بالفاظ دالة على التكرار ومعطوفات بالواو قلت أما ايراد الألفاظ الدالة على التكرار فظاهر لأنه خطاب للجميع فكان تقسيم الأعداد بمقابلة جمع من المخاطبين من قبيل انقسام الآحاد كما تقول للجماعة اقتسموا هذا المال درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة واربعة اربعة ولو افردت لكان المعنى لينكح جميع من في العالم اثنين معينين انتهى وفي التفسير المظهر اي لايجوز أن يتزوج ما فوق الأربعة من النساء عند الأئمة الأربعة وجمهور المسلمين وحكى عن بعض الناس اباحة أي عدد شاء بلا حصر لأن قوله فانكحوا ما طاب لكن من لنساء نفيد العموم ولفظ مثنى تعداد ولو سلمنا كونه قيدا فالمعنى اباحة نكاح ما طاب من النساء حال كونهن مثنى وثلاث ورباع وذالا يدل على نفي الحكم عما زاد على الأربع الا بمفهوم العدد ولا عبرة للمفهوم والا ترى أن قوله تعالى جاعل الملائكة رسلا اولى اجنحة مثنى وثلاث ورباع لايدل على انه تعالى لم يجعل من الملائكة رسولا ذى اجنحة زائدة على اربعة جناح كيف وقد صح انه صلى الله عليه وسلم رأى جبريل وله ستمائة جناح والأصل في النكاح الحمل على العموم لقوله تعالى وأحل لكم ماوراء ذلكم ولنا أن الآية نزلت في قيس بن الحارث قال البغوي روى أن قيس بن الحارث كانت تحته ثماني نسوة فلما نزلت هذه الآية قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق أربعا وأمسك أربعا قال فجعلت أقول للمرأة التي لم تلد مني يافلانة ادبري والتي قد ولدت يافلانه أقبلي فكان هذا من النبي صلى الله عليه وسلم بيانا للآية وهو أعلم بمراذ الله فظهر أن الأصل في النكاح الحرمة والتضييق كما ذكرنا في تفسير سورة البقرة في مسئلة حرمة اتيان النساء في ادبارهن في تفسير قوله تعالى فاذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله وما قيل من أن الأصل فيه الحل ممنوع وقوله تعالى وأحل لكم ماوراء ذلكم المراد به ماوراءه المحرمات من الامهات وغيرهن المذكورات وذا لايدل على العدد عموما ولا خصوصا بل على حل كل واحدة منهن فظهر أن الآية ما سيقت الا لبيان العدد المحلل لا لبيان نفس الحل لأنه عرف من غيرها قبل نزولها كتابا وسنة فكان ذكره ههنا مقيدا بالعدد ليس الا لبيان قصر الجل عليه أو هي لبيان المقيد بالعدد لا مطلقا كيف وهو حال مما طاب من النساء فيكون قيدا في العامل وهو الاحلال المفهوم من فانكحوا وأيضا عدم جواز ماوفوق الأربع من النساء ثبت بحديث إبن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشرة نسوة في الجاهلية فاسلمن معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمسك أربعا وفارق سائرهن رواه الشافعي وأحمد والترمذي وإبن ماجة وحديث نوفل بن معاوية أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال فارق واحدة وأمسك أربعا فعمدت إلى اقدمهن صحبة عندي منذ ستين سنة ففارقتها رواه الشافعي والبغوي في شرح السنة وعلى حصر الحل في أربع انعقد الأجماع وقول بعض الناس في مقابلة الأجماع باطل ولم يذهب إلى التعميم أحد من أهل البدع أيضا فانه حصر الخوارج في ثمان عشرة والروافض في تسع انتهى ومثله في الكتب المعتبرة كثير وفي الزبر المعتمدة شهير فظهر بهذا أن الآية سيقت لبيان العدد لا لبيان نفس الحل وأن جمعا من الصحابة ومن بعدهم حملوه على بيان العدد لا نفس الحل وأن شأن نزولها حاكم بحكمها بالاقتصار على هذا العدد وحرمة مازاد على هذا العدد فمع هذا كله عدم تسليم دلالة هذه الآية على هذا المرام مختل * لا تلتفت اليه الأعلام ولا تصغي اليه الكرام وستقف على تفصيل هذه المسئلة في المباحث * الحادي والخمسون قال بعيد العبارة السابقة معنى قوله فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع لينكح كل فرد منكم ما طاب له من النساء اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا هذا ما يقتضيه لغة العرب فالآية تدل على خلاف ما استدلوا به عليه انتهى وفيه مالا يخفي على أهل الحجي فان دلالة الآية على خلاف ما استدلوا به عليه غير صحيحة عند أهل الأفهام الصحيحة فأن الآية لما ثبت كونها مسوقة لبيان العدد ثبت المطلوب بلا احتياج الى المدد الثاني والخمسون قال في تفسير قوله تعالى وأنهم مفرطون من سورة النحل في القاموس افرط فلانا تركه وتقدمه وجاوز الحد وأعجل بالأمر وفيه انتحال زائغ وارتحال غير سائغ فان معنى جاوز الحد وأعجل بالأمر لا يتعلق بافرط فلانا بل هو متعلق بافرط عليه كما لايخفي على من طالع القاموس لا كنظر السارق الجاسوس ومثل هذه السرقة ليس من شأن الطلبة فضلا عن الكملة بل هو من شأن الجهلة البطلة الثالث والخمسون قال في تفسير قوله تعالى في سورة النحل تتخذون منه سكر او رزقا حسنا هو الخلال من الخل والزبيب والنبيذ واشباه ذلك الخ ولا يخفي على أصحاب العلم مافي لفظ الخلال بالخاء المعجمة من السقم ومثل هذه الأغلاط في تفسيرك وكتبك كثيرة لا مخلص منها الا ان تتهم بها الناسخين والطابعين والناقلين والكاتبين وتلقي على ظهورهم المبرأة أوزارك الكبيرة وأني وأن كنت لست أحسن مثل هذا الأيراد فان مثل هذا لا يستحسنه الا أصحاب العناد ولعمري لو توجهت الى جمع مثل هذا من تصانيفك القصار والطوال لا شكل عليك الأمر كل الأشكال ولو اعانك جميع أهل الكمال وأجتمع لك كل ناصر ووال لكن اورد ما أورد من مثل هذه الخرافات اسكاتا لناصرك جامع الخرافات الرابع والخمسون قال في تفسير قوله تعالى من سورة النحل فأن تولوا فانما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها الآية أي أعرضوا عن الاسلام ولم يقبلوا ما جئت به وجواب الشرط محذوف أي فلا لوم عليك ثم استأنف لبيان توليهم فقال فانما عليك البلاغ لما ارسلت به اليهم وقد فعلت ذلك بهم المبين أي الواضح وليس عليك غير ذلك الخ وفيه خطأ متفاحش بعلمه كل ممارس فأن قوله تعالى فانما عليك البلاغ لايمكن أن يكون مستانفه لبيان التولي إنما هو دال على الجواب الشرطي والاستيناف لبيان التولي إنما هو بقوله التالي الخامس والخمسون قال في تفسير قوله تعالى من سورة النحل ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها يخص أيضا من هذا العموم يمين اللغو لقوله تعالى لايواخذكم الله باللغو في ايمانكم ويمكن أن لايكون التقييد بالتوكيد ههنا لأخراج ايمان اللغو الخ وفيه غلط ظاهر وخبط باهر والصواب حذف لا كما لايخفي السادس والخمسون في تفسير قوله تعالى اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل من سورة بني اسرائيل استدل بهذه الغاية من قال أن صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال الى الغروب وروى ذلك عن الاوزاعي وأبي حنيفة وجوزه مالك والشافعي في حال الضرورة انتهى وفيه افتراء على ابي حنيفة فانه لا اثر في كتب مذهبه وغيره لهذه الرواية السابع والخمسون اختار في تفسير سورة الكهف في تفسير قصة موسى مع الخضر على نبينا وعليهما الصلاة والسلام في باب الخضر موته وعدم بقائه على ماهو رأى البخاري وإبن الجوزي وإبن تيمية مع احزابه وهو قول شاذ مردود مخالف لجمهور السلف والخلف مطرود لايمكن ايراد دليل صحيح نجيح على هذا الانكار وكل ما ذكرته أصحاب الأنكار باطل عند الأخيار ومهمل عند الكبار ولا عبرة لما يقال انه تمذهب به إبن تيمية الحنبلي والبخاري وإبن الجوزي وإبن العربي فان العبرة لما يدل عليه الدليل لما اختاره هؤلاء من غير دليل قال العفيفي عبد الله بن أسعد اليافعي في كتابه روض الرياحين في حكايات الصالحين الصحيح عند الجمهور انه الآن حي وبهذا قطع الأولياء رجحه الفقهاء والأصوليون وأكثر المحدثين وممن نقل ذلك عن المذكورين الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ونقله عنه الشيخ محي الدين النووي وقرره وسأل جماعة من الفقهاء الشيخ الأمام عز الدين بن عبد السلام قالوا له ما تقول في الخضر أحي هو فقال ماتقولون لو اخبركم إبن دقيق العيد انه رأه بعينه أكنتم تصدقونه أم تكذبونه فقالوا نصدقه فقال قد والله أخبر عنه سبعون صديقا أنهم رأوه بأعينهم كل واحد منهم أفضل من إبن دقيق العيد انتهى وقال على القاري في رسالته كشف الحذر عن أمر الخضر قال النووي في شرح صحيح مسلم قال جمهور العلماء انه حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند أهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في الروية والأجتماع به والأخذ عنه في سؤاله وجوابه ووجوده في اماكن الخير والموطن الشريفة أكثر من أن تحصروا شهر من أن يذكر وقال إبن الصلاح هو حي عند جماهير العلماء والعامة معهم في ذلك انتهى وفيه أيضا قال آخرون انه ميت لقوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وبقوله عليه السلام بعد ما صلى العشاء ليلة ارأيتكم ليلتكم هذه فان على رأس مائة سنة لايبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ولو كان الخضر حيا لكان لا يعيش بعده وأجيب عن الآية بانه لا يلزم من طول الحياة الخلد بمعنى عدم الممات وعن الحديث بانه يمكن انه لم يكن في ذلك الزمان على ظهر الأرض بل كان على متن الهواء أو ظهر الماء والأظهر في الجواب انه مستثنى للعلم بانه طويل الحياة انتهى وفيه ايضا سئل البخاري عن الخضر والياس هل هما حيان فقال كيف هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض احد وسئل عن ذلك غيره فقرء وما جعلنا البشر من قبلك الخلد والجواب عن الثاني ظاهر إذ الخلد من لا يموت ابدا ولم يقل بهذا أحد وأما البخاري فلم يوجب نفي حياته في زمانه عليه السلام وإنما يفيد مضيء مائة سنة من الأيام وأجيب عنه بانه لم يكن ح على ظهر الأرض وبان الحديث عام فيهن شاهده من الناس بدليل استثناء الملائكة والشيطان وحاصله انحزام القرن الأول نعم هو نص على بطلان المدعين من المعمرين كرين الهندي وغيره من الكذابين انتهى وفيه أيضا قال إبن القيم سئل عنه شيخ الاسلام إبن تيمية فقال لو كان الخضر حيا لوجب عليه أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويجاهد بين يديه ويتعلم منه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم ان تهلك هذه العصابة لاتعبد في الأرض وكانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا معروفين باسمائهم واسماء آبائهم وقبائلهم فاين كان الخضر ح قلت هذا الكلام غريب من شيخ الاسلام فانه لم يقل به أحد من علماء الأسلام فهذا خير التابعين أو ليس القرنى لم تتيسر له الصحبة والمرافقة في المجاهدة ولا التعلم من غير واسطة على انا نقول أن الخضر كان يأتيه ويتعلم منه لكن على وجه الخفاء لعدم كونه مأمور باتيان العلانية لحكم آلهية اقتضت ذلك وأما الحديث فمعناه انه لاتعبد في الأرض على وجه الظهور والغلبة وقوة الامة والا فكم من مؤمن كان في المدينة وغيرها ح ولم يحضر بدرا ثم قال أي إبن القيم عن أبي الفرج إبن الجوزي الدليل على أن الخضر ليس بباق في الدنيا أربعة أشياء القرآن والسنة وأجماع المحققين من العلماء والمعقول أما القرآن فقوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد قلت قد سبق الجواب عنه على وجه الصواب وليس المراد به طول العمر فان عيسى كان قبل نبينا وقد طال عمره باجماع الانام قال وأما النقل فذكر حديث ارأيتكم ليلتكم هذه فان على رأس مائه سنة لايبقى على ظهر الأرض ممن هو اليوم متفق عليه وفي صحيح مسلم عن جابر أن رسول الله قال قبل موته بقليل مامن نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي يومئذ حية ثم ذكر عن البخاري وعلي بن موسى الرضا أن الخضر مات أقول لوصح عنهما هذا يقال لهما متى مات انتهى ملخصا ومن اراد ان يقف على تفصيل وتحقيق وتنقيح وتدقيق فليطالع رسالة القاريء وغيرها يظهر له ماقيل في هذا الباب من أقوال الأقرار والأنكار مع ادلتها مع مالها وما عليها ولولا خوف الأطناب لطولت الكلام في هذا الباب وخلاصة المرام في المقام أن قول من ادعى مماته وأنكر حياته قول بلا دليل ليس له أصل أصيل وكل ما استدلوا به عليه من الآيات والأحاديث فلا يدل عليه وأما الأستدلال بالمعقول ففاسد من أصله وفساد الأصل ينبئ عن فساد فرعه عند ماهري المنقول اذلا خل للعقل في النقل ولا مجال للرأي في الأمر الخارج عن الرأي وأوهن منه الأستدلال بالاجماع إذ لا أجماع مع ثبوت الخلاف والنزاع فمع ذلك كله القول بان الحق هو ما ذهب اليه البخاري وإبن تيمية قول بلا حجة وبينه ومثله مردود على قائلة ومطرود على ناقله الثامن والخمسون ذكر في تفسير قوله تعالى صم بكم عمى من سورة البقرة سعرا بهذه العبارة صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وأن ذكرت بسوء كلهم اذن انتهى وفيه خطأ يظهر مما ذكرته في الباب الخامس من هذا الكتاب وهو شاهد على عدم مهارته في العروض وعدم اهتدائه الى الصواب التاسع والخمسون قال في تفسير قوله تعالى انك لاتسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء من سورة النمل أي موتى القلوب وهم الكفار شبه الكفار بالموتى الذين لا حس لهم ولا عقل وبالصم الذين لا يسمعون الوعظ ولا يجيبون الدعاء إلى الله وظاهره نفى سماع الموتى على المعموم فلا يخص منه الا ما ورد بدليل انتهى ملتقطا وهذا فان قالت به ثلة من الأولين وثلة من الآخرين لكنه مردود عند الناقدين ومطرود عند الماهرين وقد وردت اخبار وآثار بسماع كل ميت ولو كان من الكفار والفجار فقوله بالموتى الذين لاحس لهم ولا عقل * وقوله ظاهره نفي سماع الموتى مغلطة وقوله لا يخص منه الامام ورد بدليل وخرفة فان الدلائل تدل على ثبوت السماع والأدراك في كل ميت ولو كان من الفئة المضللة لا في بعضهم حتى يخص من دليل العموم وتخصيص العام بالعام لا معنى له عند أصحاب الفهوم يابى الفتى الا اتباع الهوى ومنهج الحق له واضح أما بيان أن الأستدلال بهذه الآية على نفي السماع للاموات غير صحيح عند الأثبات فهو أن الله تعالى قال في سورة النمل أن هذا القرآن يقص على بني اسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وانه لهدى ورحمة للمؤمنين أن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم فتوكل على الله أنا على الحق المبين انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما ان بهاي العمى عن ضلالتهم أن سمع الا من يؤمن بأياتنا فهم مسلمون وقال في سورة الروم لئن ارسلنا ريحا فراؤه مصفر الظلوا من بعده يكفرون فانك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما انت بهادي العمى عن ضلالتهم ان تسمع الأرض يومن بأياتنا فهم مسلمون وقال في سورة فاطر وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحر * وما يستوي الأحياء ولا الأموات أن الله يسمع من يشاء وما انت بمسمع من في القبور أن أنت الا نذير فتعلق منكروا السماع بهذه الآيات فانكر السماع وأثبتوا عدمه بطريقتين مموهتين عند حملة اسرار الآيات الأولى المراد بالموتى وبمن في القبور الأموات حقيقة وقد نفى عنهم السماع رأسا وهو مردود بوجوه مقبولة عند أصحاب الوجوه الأول أنا لا نسلم أن المراد بها هو الميت الحقيقي والعرفي بل المراد به هو الكافر المتصف بالموت القلبي كما في قوله تعالى أو من كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ونظيره قوله تعالى في شأنهم صم بكم عمي فهم لا يرجعون وقوله تعالى في حقهم ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بمالا يسمع الأدعاء ونداء صم بكم عمي فهم لايعقلون وقوله تعالى في وصفهم ولا تسمع الصم الدعاء وقوله تعالى في صفتهم أولئك كالأنعام بل هم اضل إلى غير ذلك من الآيات التي وصفهم الله فيها باوصاف الحيوانات والجمادات وأطلق عليهم ما يطلق على فاقد المشاعر والأدراكات على سبيل التشبيه أو الاستعارات فهل يصح لاحد أن يقول أن المراد بالصمم والعمى والبكم وغيرها معناها الحقيقي أو العرفي كلا والله لايقول به الا من يكون عمها وأعمى ومن كان في هذه أعمى ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى ولا يتفوه به الا من يكون جاهلا عن المحاورات العربية وعاريا عن فهم الاستعارات الادبية ولو تتبعت القرآن القرآن بنظر بصير لو جدت فيه من مثل هذا أكثر بكثير وبالجملة فهذه الآيات التي فيها نفي السماع الأموات واردة في حق الكفار المشبهين بالأموات فهي نظائر قوله تعالى انك لاتهدى من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وغير ذلك من الآيات ويدل على ما ذكرنا دلالة لاخفاء فيها ساق تلك الآيات وسياقها وكل من له ادنى وقوف باسرار الآيات القرآنية ومناسباتها لايكاد يتوقف في بطلان أخذ المعنى الحقيقي فيها المخالف بسياقها الوجه الثاني أنا سلمنا أن المراد بالميت ومن في القبر هو معناه العرفي لكن لا أثر في تلك الآيات لنفى السماع البشري إنما نفي فيها الأسماع النبوي فانه خوطب النبي صلى الله عليه وسلم فيها بانك لاتسمعهم أي لاتقدر على اسماعهم ولا يلزم فيها نفي سماعهم باسماع ربهم ونظيره قوله تعالى وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى وقوله تعالى انك لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وقوله تعالى أانتم تزرعونه أم نحن الزارعون ويويده قوله تعالى أن الله يسمع من يشاء وما أنت بمستمع من في القبور الوجه الثالث سلمنا أن المقصود من هذه الآيات نفى سماع الأموات لكن كثيرا ما يحكم بعدم شيء باعتبار عدم تحقيق أثره بقوته ولا يلزم منه عدمه عن رأسه كما في قوله تعالى وما رميت إذ رميت حيث نفى الرمى عن النبي صلى الله عليه وسلم مع ثبوته عنه لعدم ترتب أثره وهو وصول قبضة من تراب في اعين جمع من اعدائه بقوة نفسه بل بقدرة ربه فظهر بهذا كله أن قوله ظاهره نفى سماع الموتى باطل من أصله فان هذا الظاهر إنما يحكم بكونه ظاهرا من يكون جاهلا عن اسرار كلام ربه وأما الغائص في بحار دقائق العربية والخائض في حقائق الآيات القرآنية فيعلم علم اليقين انه ليس بظاهر بل باطل ليقين الطريقة الثانية وهي بعد تسليم أن الآيات محمولة على الكفار أن الكفار لما شبهوا فيها بالأموات دل ذلك على عدم سماع الأموات فان وجه الشبه لابد أن يتحقق في المشبه به وجه اتم وأن هو ههنا الانفي السماع الأعم وفيه خدشة لاتخفي على ارباب الحجي نزل من العلوم وجه الشبه يكون مشتركا بين النسبة * عدم السماع ليس متحققا ههنا في المشبه فكيف يصح جعله وجه الشبه بل الصحيح أن وجه الشبه ههنا هو عدم اجابة الحق ونفع السماع باختيار الحق ولا شبهة في كونه اتم في الميت الحقيقي من الميت القلبي لكونه مرتحلا من الدار التكليفي الى الدار البرزخي ولا يلزم منه نفي سماعه بالكلية وعدم احساسه وادراكه وشعوره لكل جزئية وكلية وبالجملة فهذه الطريقة أوهن من الأولى وأضعف وأخرى لا يمشي عليها أحد من ارباب العلى والنهي وأما بيان أن قوله الذين لا حس لهم ولا عقل سفسطه وأن قوله لا يخص الخ مزخرفة فهو انه قد وردت كثير من الأخبار المرفوعة الصحيحة باثبات العقل والأدراك والسماع لكل ميت ولو كان من الطوائف القبيحة وشهدت بذلك آثار موقوفة على الصحابة ومن بعدهم من حملة الشريعة والموقوفة في هذه المسئلة في حكم المرفوعة وليس ذلك خاصا بوقت عود الروح الى الجسد في القبر عند سؤال نكير ومنكر بل هو حاصل له فيما تقدم وما تأخر فأخرج إبن أبي شيبة عن أبي هريرة قال لايقبض المؤمن حتى يرى البشري فاذا قبض نادى فليس في الدار داية صغيرة ولا كبيرة الا وهي تسمع صوته الا الثقلين من الأنس والجن تعجلوا بي الى أرحم الراحمين فاذا وضع على سريرة قال ما أبطأ ماتمشون الحديث وأخرج أيضا عن ربعي قال قيل لي مات أخوك فجئت سريعا وقد سبحى ثوبه فأنا عند رأسه استغفر له واسترجع إذ كشف الثوب عن وجهه فقال السلام عليكم فقلنا وعليكم السلام سبحان الله فقال سبحان الله أني قدمت على الله فتلقيت بروح وريحان ورب غير غضبان وأني استأذنت ربي أن أخبركم وأبشركم وأحملوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه عهد إلى أن لايبرح حتى آتيه انتهى وأخرج جويبر عن ابان قال حضرنا وفاة مورق العجلي فلما سجى رأينا نورا ساطعا قد سطع من عند رأسه حتى خرق السقف ثم رأينا نورا سطع من وسطه ثم انه كشف الثوب عن وجهه فقال هل رأيتم شيئا فقلنا نعم وأخبرناه بالذي رأيناه فقال تلك سورة الم السجدة قد كنت اقرؤها في كل ليلة الحديث وأخرج إبن أبي الدنيا عن الحارث قال إلى ربيع بن حراش أن لايفتر اسنانه ضاحكا حتى يعلم إين مصيره فما ضحك الا بعد موته والى ربعي بعده أن لا يضحك حتى يعلم افي الجنة هو أم في النار قال فلقد أخبرني غاسله انه لم يزل مبتسما على سريره ونحن نغسله انتهى وأخرج أيضا عن مغيرة بن خلف ان روية ماتت فغسلوها وكفنوها ثم انها تحركت فنظرت اليهم فقالت ابشروا فاني وجدت الأمر ليس مما كنتم تخوفون به الحديث وأخرج أيضا عن خلف بن حوشب قال مات رجل بالمدائن وسجى فحرك الثوب فكشف عنه وقال قوم مخضبة لحاهم في هذا المسجد يلعنون أبا بكر وعمر ويتبرؤن منهما الذين جاؤني يقبضون روحي يلعنونهم ويتبرؤن منهم انتهى وأخرج أيضا عطاء الخراساني قال استقضى رجل من بني اسرائيل اربعين سنة فلما حضرته الوفاة قال اني ارى في هالك في مرضي هذا فان هلكت فاحبسوني عندكم اربعة أيام أو خمسة ايام فان رأيتم مني شيئا فليأتني رجل منكم فلما قضى جعل في تابوت فلما مضت ثلاثة ايام إذا هم بريحة فنادى رجل منهم يافلان ماهذه الريح فقال قد وليت القضاء فيكم أربعين سنة فما رأيني شيء الا رجلان اتياني فكان لي في أحدهما هوى فكنت اسمع منه باذني التي تليه أكثر مما اسمع بالاخرى فهذه الريح منها انتهى وأخرج أحمد في مسنده والطبراني في الأوسط وإبن أبي الدنيا وغيرهم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الميت يعرف غاسله ومن يحمله ويكفنه ومن يدليه في حفرته انتهى وأخرج إبن أبي الدنيا عن مجاهد قال إذا مات الميت فما من شيء الا وهو يراه هذه * حتى يوصله الى قبره انتهى وأخرج أيضا عن عمرو بن دينار وبكر بن عبد الله وسفيان وحذيفة نحوه وأخرج أيضا عن إبن أبي ليلى قال الروح بيد ملك يمشي به مع الجنازة فيقول له أسمع ثناء الناس عليك انتهى وأخرج البخاري ومسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قتلى بدر فقال يافلان يافلان يافلان هل وجدتم ماوعد ربكم حقا فاني وجدت ماوعدني ربي حقا فقال عمر رضي الله عنه يارسول الله كيف تكلم اجساد الارواح فيها فقال ما انتم باسمع لما أقول منهم غير أنهم لايستطيعون أن يردوا شيئا انتهى وأخرج أبو الشيخ عن عبيد بن مرزوق كانت امرأة تقم المسجد فماتت فلم يعلم بها رسول الله فمر على قبرها فقال هذا القبر قالوا قبر أم محجن فقال أي العمل وجدت أفضل قالوا يارسول الله أتسمع فقال ما انتم باسمع منها فذكر انها اجابت قم المسجد انتهى وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على اعناقهم فان كانت صالحة قالت قد موني وأن كانت غير صالحة قالت ياويلها اين تذهبون يسمع صوتها كل شيء الا الإنسان ولو سمعه لصعق أنتهى وأخرج إبن أبي الدنيا عن عمر بن الخطاب مرفوعا ما من ميت يوضع على سريرة فيخطا به ثلاث خطوات الا تكلم بكلام يسمعه من شاء الله الا الجن والأنس يقول يا اخوتاه ياحملة نعشاه لاتغرنكم الدنيا كما غرتني ولا يلعين بكم الزمان كما لعب بي الحديث وأخرج أحمد في كتاب * عن أم الدرداء قالت أن الميت إذا وضع على سريره فانه ينادي يا أهلاه ياجيراناه ياحملة سريره لاتغرنكم الدنيا كما غرتني الحديث وأخرج الطبراني في الأوسط وإبن أبي شيبة وإبن جرير وإبن حبان وإبن مروية والحاكم والبيهقي وهناد في كتاب الزهد مرفوعا والذي نفسي بيده أن الميت إذا وضع في قبره انه ليسمع خفق نعالهم حتى يولون عنه الحديث وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما مرفوعا أن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وأنه يسمع قرع نعالهم الحديث وأخرج مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على موسى ليلة الأسراء وهو قائم يصلي في قبره انتهى وأخرج أبو نعيم أبو نعيم في الحلية أن ثابتا البناتي راؤه قائما يصلي في قبره انتهى وأخرج أبو نعيم وإبن جرير في تهذيب الآثار عن إبراهيم قال حدثني الذين كانوا يمرون بالمقابر قالوا كنا لإذا مررنا بجنبات قبر ثابت البناني سمعنا قراءة القرآن أنتهى وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم والبيهقي عن إبن عباس قال قال ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباؤه على قبر وهو لا يحسب انه قبر فاذا فيه أنسان يقرء بسورة الملك حتى ختمها فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال هي المانعة هي المنجية تنجية من عذاب القبر انتهى وأخرج إبن عدي والبيهقي والترمذي وإبن ماجة والعقيلي والخطيب وغيرهم مرفوعا انهم يتزاورون في اكفانهم انتهى وأخرج إبن أبي الدنيا في القبور عن عائشة مرفوعا مامن رجل يزور قبر أخيه ويجلس عليه الا استأنس ورد عليه حتى يقوم انتهى وأخرج البيهقي في شعب الأيمان عن أبي هريرة قال إذا مر الرجل بقبر اخيه يعرفه فسلم عليه عرفه ورد عليه السلام وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام انتهى وأخرج إبن عبد البر في الأستذكار والتمهيد وصححه عبد الحق عن إبن عباس مرفوعا مامن أحد يمر بقير اخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه الا عرفه ورد عليه السلام انتهى وفي رواية إبن أبي الدنيا في كتاب القبور والصابوني في المأتين من طريق أبي هريرة مرفوعا من عبد مر على قبور جل يعرفه في الدنيا فيسلم عليه الا عرفه ورد عليه السلام انتهى وعند العقيلي عنه قال قال أبو زين يارسول الله ان طريقي على المونى فهل من كلام اتكلم به إذا مررت عليهم قال قل السلام عليكم ياأهل القبور من المسلمين والمؤمنين انتم لنا سلف ونحن لكم تبع وأنا أن شاء الله بكم لاحقون قال يارسول الله ايسمعون قال يسمعون انتهى وأخرج أحمد والحاكم عن عائشة قال كنت ادخل البيت فاضع ثوبي وأقول أنما هو أبي وزوجي فلما دفن عمر معهما ما دخلته الا وأنا مشدودة على ثيابي حياء من عمر رضي الله عنه انتهى وفي الباب حكايات كثيرة وروايات غفيرة توافق ماسطرناها ولولا خوف التطويل المل والتفصيل المخل لاشبعنا الكلام بذكرها مع أن الحي العاقل يكفيه ماذكرنا وصاحب الغي الباقل لاينفعه شيء وأن زدنا فأنظر الى هذه الأموات كيف أنكروا سماع الأموات وحسهم ونطقهم وشعورهم وادراكهم وشبهوهم بالجمادات الخالية عن مطلق الادراكات مع ثبوت ذلك بما يبلغ بمجموعة الى حد التواترالمعنوي وأن لم يكن شيء منه متواتر بعينه بالتواتر اللفظي ومن اراد ازاحة شبهاته الركيكة فليرجع إلى كتب الأئمة الشريفة ككتاب الروح لإبن القيم الجوزي تلميذ إبن تيمية الحنبلي والصارم المنكي على نحر إبن السبكي من مؤلفات إبن عبد الهاد الحنبلي وشفاء السقام في زيارة خير الأنام للسبكي وارتياح الأكباد بفقد الاولاد للسخاوي وشرح الصدور بشرح علل الموت والقبور للسيوطي وتذكرة القرطبي وشروح صحيح البخاري كفتح الباري للعسقلاني وعمدة القاري للعيني والكواكب الرداري للكرماني وشرح صحيح مسلم للنووي إلى غير ذلك من كتب المحدثين وزبر المتقدمين والمحدثين من المتكلمين والمفسرين ومن لم يفتح بصره ولم يرفع كدره فليبك على نفسه إلى أن يدخل في رمثه فيسمع فيه خطابات الأحياء ويبدو له مالم يكن يحتسب حين كونه من الاحياء ويحصل له علم اليقين بسماع الدفين فيتحسر على ما فات منه من الاعتقاد واليقين عصمنا الله وجميع خلقه من مثل هذه الحسرة بعد فوته وحفظنا الله وجميع عباده من مثل هذه الترة بعد مماته الستون قال في تفسير سورة النمل عند ختام قصة بلقيس عليه الصلاة والسلام أخرج إبن المنذر وعبد بن حميد إبن أبي شيبة وغيرهم عن إبن عباس في أثر طويل أن سليمان تزوجها بعد ذلك قال أبو بكر بن أبي شيبة ما احسنه من حديث قال إبن كثير في تفسيره بعد حكاية هذا القول بل هو منكر والأقرب في مثل هذه السياقات انها متلقاة عن أهل الكتاب مما يوجد في صحفهم كروايات ووهب فيما نقلا الى هذه الأمة من بني اسرائيل من الاوابد والغرائب والعجائب مما كان ومما لم يكن ومما حرف وبدل ونسخ انتهى وكلامه هذا هو شعبة مما قد كررناه في هذا التفسير ونبهنا عليه في عدة مواضع وكنت اظن انه لم ينبه على ذلك غيري فالحمد لله على هذه الموافقة لمثل هذا الحافظ المنصف انتهى وانت تعلم أن هذه الموافقة في مثل هذا المقام ليس مما يحمد عليه ارباب الأفهام فان قول إبن كثير هذا في ما رواه إبن عباس أو افتى به لايعتد به لثبوت أن إبن عباس لم يكن يأخذ عن أخبار أهل الكتاب بل يجتنب عنه أشدا لاجتناب وقد مر بحثه سابقا فتذكره آنفا الحادي والستون قال في تفسير الطلاق عند قوله تعالى ومن الأرض مثلهن بعد ذكر أثر إبن عباس المشتمل على تعدد الاوآدم مع ما قيل في تأويله وتضعيفه الحاصل أن الأثر المذكور وأن صح فهو موقوف شاذ والشاذ لايحتج به والموقوف ليس بحجة انتهى وهو قول باطل لايصدر الا ممن هو غافل عن تصريحات الاماثل فليس كل شاذ مردودا ولا كل موقوف غير محتج به عند الأفاضل كما بسطت ذلك في رسائلي المؤلفة فهذه المسئلة قد تقدم نبذ منه في المباحث المتقدمة الثاني والستون ذكر في رسالته البلغة في أصول اللغة فائق الزمخشري وأرخ وفاته بسنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وهو مخالف لما ذكره في المقصد الأول من اتحافه وفي اكسيره عند ذكر كشافه انه مات سنة ثمان وعشرين وخمسمائة الثالث والستون قال في رسالته حضرات التجلي من نفحات التحلي والتخلي عند البحث عن معجزة شق القمر للشيخ رفيع الدين الدهلوي في هذا رسالة فارسية اتى فيها باثبات هذه المعجزة بما يشفي ويكفي لكل أحد ولوالده الشيخ مسند الوقت أحمد ولي الله المحدث الدهلوي طريقة اخرى * في بيان هذا الأعجاز تفرد بها في كتابة التفهيمات الآلهية حيث اوضحه بكلام بليغ في غاية المتانة واللطافة والتحقيق ولم يشعر به بعض من يدعي الفضل الذي هو من الفضول لا من الفضيلة ونسب الى جنابه المعلى انكار تلك المعجزة وحاشا بابه العلي أن يرمى بهذه المساءة في الفهم والعقل بل اتى الآتي به من قبل نفسه الأمارة بالسوء الخ وقد أشار بهذه العبارة الركيكة والجملة الخبيثة الى ما اورده الوالد العلام ادخله الله دار السلام على عبارة التفهيمات يعني اما شق القمر فعندنا ليس من المعجزات الخ في رسالته نظم الدرر في سلك شق القمر وقد اساء الادب بحضرته على حسب عادته من ذكره كبراء أهل السنة بالفاظ لاتختارها الا أهل الجنة ولم يفهم مراد المورد المحقق ولم يعلم مقصد الراد المدقق ولنعم ما قال الذهبي في سير النبلاء في ترجمة إبن حزم الظاهري عائبا وطاعنا لم يتأدب مع الأئمة في الخطاب بل فجج العبارة وسب وجدع فكان جزاؤه من جنس فعله بحيث انه اعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة وهجروها ونفروا منها واحرقت في وقت انتهى وقد فصلت المرام في هذا المقام في رسالتي جمع الغرر في رد نثر الدرر فعليه أن يطالعها لتتميز عنده الحصى من الدرر ويعرف الفرق بين صوت الاسود وصوت الهرر وقد رد على عباراته الواقعة في حضرات التجلي المتعلقة بهذا المبحث التقي الصدوق الشفوق حاوي الكمالات الانسية حامي الطريقة السنية من ارشد تلامذة والي واذكارهم وافضلهم واولاهم المولوي الحكيم وكيل أحمد السكندرفوري لازال موصوفا بالفضل المعنوي والصوري فالف رسالةسنية سماها بالسجية الرضية من شاء الاطلاع على التحقيق فليطالعها بعين التصديق وقد اغنتنا تلك الرسالة عن تطويل المقالة في هذه العجالة.

الرابع والستون قال في رسالته ((التاج المكلل ن جواهر مآثر الطراز الآخر والأول)) في ترجمة الإمام أبي حنيفة سيد كل ثقة، قال الخطيب في ((تاريخه)): أدراك أبو حنيفة أربعة من الصحابة: وهم أنس بن مالك بالبصرة، وعبد الله بن أبي أوفى بالكوفة، وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة، وأبو الطفيل عامر بن واثلة بمكة، ولم يلق أحدا منهم، ولا أخذ عنه، وأصحابه يقولون إنه لقي جمعا من الصحابة، وروى عنهم، ولم يثبت ذلك عند أهل النقل. انتهى.

صفحة ٧٦٩