تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد
***ومن المعلوم انه ليس المراد في باقي الاوصاف المعنى اللغوي فانه لايراد من المنطقي المتبحر في المنطق اللغوي بل في المنطق الاصطلاحي وكذا لايراد من المتكلم والفقيه والنظاير والاصولي والماهر في الموسيقى المتبحر في الكلام والفقه والمناظرة والأصول والموسيقى بمعانيها اللغوية بل بمعانيها الاصطلاحية والفنون الرسمية فكذا الايراد من الجدلي الموصوف بالمعنى اللغوي ولا يمعنى المجادلة المصطلحة في كتب المناظرة بل الموصوف الجدل الذي هو أحد الفنون المتداولة وهذا الفن وأن كان الغرض منه حصول القدرة على الزام المخالفين لكنه لايستلزم ان يكون مرتكبه من المتعصبين فان الزام المخالفين قد يكون ذريعة الى أظهار الحق واحقاق الصدق وح يكون معدودا في طرق الأنصاف منظوما في سلك مدائح الاوصاف وبالجملة فحمل الجدلي على المعنى الاصطلاحي لايلزم منه التعصب المذهبي وأن حمل ذلك وعلى المعنى اللغوي وأن كان ذلك غير ظاهر بحسب محاوراتهم في الفن التاريخي فلا يضر أيضا فان المنازعة ليست قبيحة مطلقا قال السيد الشريف في شرح المواقف أما المجادلة لاظهار الحق وأبطال الباطل فمامور به قال الله تعالى وجالهم بالتي هي أحسن انتهى وقال النابلسي في الحديثة الندية شرح الطريقة المحمدية الجدل أن كان للوقوف على الحق محمود والا فمذموم انتهى وأما حمله على المجادلة الاصطلاحية كما اختاره ناصرك في شفاء الغي فلا يخلو عن ضلال وغى كما بسطناه في ابراز الغي وبهذا اندفع قول ناصرك المختفي علم الجدل مأخوذ من الجدل الذي هو أحد اجزاء المنطق والجدل الذي هو أحد اجزاء المنطق لايعتبر فيه احقاق الحق وابطال الباطل الخ ولا يخفي على من له ادنى ممارسة بكتب المنطق ان هذا قول من لم تحصل له المهارة في بحث القياس والمنطق فليقرء أولا الكتب المتداولة ثم ليحضر في ميدان المباحثة ومنها وهو الثالث عشر بعد المائة الايراد في تلمذ السيوطي من إبن حجر العسقلاني فانك قد ذكرت في رسالك انه تلميذ له وذكرت في تعليقات النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير وفي منهيات التعليق الممجد على موطأ الأمام محمد أن وفات إبن حجر في السنة الثانية والخمسين بعد ثمانمائة وولادة السيوطي سنة تسع وأربعين بعد ثمانمائة فانى يصح التلمذ ومنها وهو الرابع عشر بعد المائة ان القوشجي شارح التجريد ذكرت انه نسبة الة قوشج اسم موضع وهذا لا أصل له بل هو في الأصل قوشجي بمعنى حافظ البازي ومنها وهو الخامس عشر بعد المائة ان وفات الأمام الرازي سنة ست وستمائة لا سنة ستين ستمائة كما ذكرته في الاكسير ومنها انك ذكرت في الاتحاف وفات الزدوي سنة اربع وثمانين وثمانمائة وهو خطأ فاحش وهذا هو السادس عشر بعد المائة ومنها وهو السابع عشر بعد المائة انك وأرخت وفات الخلاطي المتوفي سنة أثنتين وخمسين وستمائة في سنة تسع وسبعين ومائتين ومنها وهو الثامن عشر بعد المائة انك ذكرت في الأتحاف ان التقى السبكي كتب رقعة الى الذهبي المتضمنة لمدائح إبن تيمية الحنبلي مع أنها لولده التاج السبكي ومنها وهو التاسع عشر بعد المائة انك أرخت في الاكسير وذات الزمخشري سنة ثمان وعشرين وخمسمائة مع أن وفاته سنة ثمان وثلاثين ومنها وهو العشرون بعد المائة انك ذكرت في الاكسير ان تخريج أحاديث الكشاف لجمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي لخص فيه كتاب الحافظ إبن حجر العسقلاني وهذا خطأ فاحش بل الأمر بالعكس ومنها انك ذكرت في الأتحاف في اسم مخرج أحاديث الهداية الزيلعي ان اسمه يوسف ثم ذكرت في صفحة اخرى أن أسمه عبد الله وهذه الأيرادات وأن أجاب عنها ناصرك في شفاء العي لكن لم يفد ذلك شيئا ولم يزل عنك العي كما لايخفي على من طالع البراز الغي ولنرد منها مافي التبصرة من السخافة على سبيل الاختصار والخلاصة المتعلق بنصرة شفاء الغي ورحلة الصديق على وجه يحق الحق بالتحقيق ويميز بين الصديق والزنديق قوله في صفحة 151 أنما أعرضت عن جواب ما أورد على كلامك الذي أوردته على الشوكاني لانك من صبيان الطلبة الذين جل همتهم اضاعة الوقت في مالا يغني الخ أقول إذا يئس الانسان طال اللسان وجعل العلماء ذوي الشأن من صغار ابناء * ولاتعجل أيها الناصر والمنصور بحدد الغلط والنسيان فان العجلة من الشيطان وطالع تعليقات أمام الكلام فقد رد فيها على الشوكاني وعلى مقلده الجامد وهو الفاضل القنوج القمقام باحسن النظام قوله اترك المؤاخذات التاريخية واللفظية مما ليس فيه كثير فائدة أقول هذا غلط قطعا عند من اطلع على فوائد التاريخ ورزق مهارة فلولا تنقيد التواريخ لاجترأت الفراريخ وافسدوا في الدين المتين وخربوا الشرع المبين فكم من كافر زور كذبا وزورا وأفترى على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكرا وفجورا فبين مكيدته نقاد هذا الفن ودفعوا عن أهل الأسلام المحن وكم من ملحد ادعى رتبة الصحبة فالقاه المهرة في الفنون التأريخية في الحفرة وكم من محدث سلك مسلك التدليس فازال أهل هذا الفن مكره بينوا كيده والتلبيس وكم من كذاب ظهر كذبه عند أصحاب هذا الفن ولولا ذلك لوقعوا في الفتن أنظر إلى قول أبي نعيم المروي في صحيح مسلم حيث رد على قول المعلى أحد الرواة حين سمعه يقول خرج علينا إبن مسعود رضي الله عنه بصفين الخ بقوله تراه بعث الموت انتهى فلولا الاطلاع الصحيح على تاريخ وفات إبن مسعود انه مات في زمان عثمان رضي الله عنه قبل صفين بسنين لوقعوا في الفتنة وصدقوا تلك الكذبة بقول المعلى بن عرفان وإلى مافي أخبار الدول لاتخفي حكاية اليهود لما أظهروا كتابا واظهروا انه كتاب رسول الله باسقاط الجزية عن أهل خيبر وفيه شهادة جمع من الصحابة فاذاهم قد كتبوا فيه شهادة سعد ومعاوية فظهر بذلك كذبهم لأن فتح خيبر كانت سنة سبع وسعد مات يوم قريظة ومعاوية أنما أسلم علم الفتح انتهى وفي شرح الفية الحديث لمؤلفها الزين العراقي الحكمة في وضع أهل الحديث التاريخ بوفاة الرواة ومواليدهم وتواريخ السماع وتاريخ قدوم فلان مثلا البلد الفلاني ليختبروا بذلك من لم يعلموا صحة دعواه كما روينا عن سفيان الثوري قال الرواة الكذب استعملناهم التاريخ وروينا في تاريخ بغداد للخطيب عن حسان بن يزيد قال لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ تقول للشيخ سنة كم ولدت فاذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه وقال حفص بن غياث القاضي إذا اتهم الشيخ فحاسبوه بالسنين بفتح النون المشددة تثنية سن وهو العمر يريد احسبوا سنة وسن من كتب عنه وسأل إسماعيل بن عياش رجلا اختبارا اي سنة كتبت عن خالد بن معدان فقال سنة ثلاث عشرة ومائة فقال أنت تزعم انك سمعت منه بعد موته بسبع سنين قال إسماعيل مات خالد سنة ست وقد سأل أبو عبد الله الحاكم محمد بن حاتم الكشي عن مولده لما حدث عن عبد بن حميد فقال سنة ستين ومأتين فقال سمع هذا من عبد بعد موته بثلاث عشرة انتهى وفي شرح الفية العراقي المسمى بفتح الباقي لشيخ الاسلام زكريا الأنصاري التاريخ التعريف بوقت يضبط بايراد ضبطه من نحو ولادة أو وفاة وفائدته معرفة كذب الكذابين انتهى وفي مختصر بدر الدين إبن جماعة هو فن مهم به يعرف اتصال الحديث وانقطاعه وادعى قوم رواية عن ناس فظهر انهم زعموا الرواية عنهم بعد سنين انتهى فعلم من هذه العبارات والتي اسلفنا ذكرها وغيرها مما هو مثبت في محلها أن الأمور التاريخية من الأمور المهمة والتبحر فيه فضيلة مهتمة وانه يحتاج اليه صاحب الحديث والفقه وغيرهما احتياجا شديدا ومن لم يرزق التبحر فيه ترك مسلكا سديدا ولم يعرف ذهبا ولا حديدا ولم يشعر قديما ولا جديدا ووقع في شعاب الكذب والفرية وسقط في اودية الشك والمرية ولا تظنن كما ظن الجهلاء أن فن التاريخ فن مهمل ليس مما يحتاج اليه الأكمل وانما هو حرفة السامرين وشرعة القاصرين ولا كما ظن السفهاء أن هذا الفن ليس في اخذه وتحصيله ودرسه وتدريسه كثير منفعة وليس في المهارة فيه كبير مصلحة وبالجملة فالقول بان في المواخذات التأريخية ليس كثير فائدة قو أصحاب الطبائع الخامدة الذين يظنون الأمر الضروري شيئا فريا ويتخذون الشيء المهتم به عند كل ذكي ظهريا فهم كالحبارى في الصحارى والحيارى كالسكاني يخبطون كخبط العشواء ويركبون على ظهر العمياء قوله اختر المناظرة في امهات المسائل الدينية الخ اقول من ذا الذي اناظر معه في امهات المسائل وأصول الدلائل وهل تليق المناظرة بمن فحشت اغلاطه وكثرت مسامحاته ومن كثرت المعارضات والمناقضات في كلامه حتى قيل انه مجدد الاغلاط على رأس هذه المأتة لايستحق ان يخاطب بمثل تلك الأبحاث الشريفة فمن ضيع الأمور التاريخية ولم يفهم الأمور البديهية والجلية فهو لما سواها اضيع وتحقيقه في غيرها اشنع قوله أي تعصب أكبر من ان لايرجح مسئلة من المسائل التي يوافق الحديث الصحيح حتى يوافق رواية من الروايات الحنفية اقول ترجيح مسئلة بموافقة الروايات الصحيحة مع طلب رواية موافقة لها من روايات الحنفية ليس فيه شوب التصلب وريب التعصب قوله كل مايذكر في اثناء المدح لايلزم ان يكون في نفس الأمر محمود أقول هذا عجيب جدا فانا لسنا كلفنا بعلم مافي نفس الأمر القطعي بل غاية سعينا الأخذ بظاهر ماذكره النقاد من وصف مدحي في شأن العلماء ولا يجوز أن تقول يجوزان لايكون كذلك في نفس الأمر وأن أطلق عليه اوصاف المدح جمع من النبلاء ولو صح هذا لارتفع الامان عن تراجم ذوي الشأن فلمتفوه يتفوه بان ماذكره المؤرخون في مدح إبن تيمية الحراني وتلامذته والشوكاني واتباعه والبخاري وامثاله لايلزم منه ان يكونوا كذلك في الواقع لجواز ان يكون فيها امر قادح ووصف جارح لم يذكره المادح قوله قد بينا في شفاء الغي ان مخالفة إبن الهمام للقوم في تلك المسئلة أي مسئلة تقدم الصحيحين على غيرهما ليست مبينة * حجة ساطعة حرية بالقبول بل الباعث عليها هو التعصب المذهبي أقول اثبات ان الذي بعث إبن الهمام على عدم تسليم تقدم الصحيحين مطلقا هو التعصب المذهبي في ذمتك وذمة ناصرك فان لم يفعل ولن يفعل فليتق مما عليك وليختر مالم وعدم كون حجة إبن الهمام في هذا المقام ساطعة عند المحققين لايدل على انه من المتعصبين فكم من محقق يستند بشيء وهو ظاهر البطلان ليس بشيء ولا يلزم منه ان يكون متعصبا غير محقق قوله أما قوله تعالى وجادلهم بالتي هي أحسن ليس المراد بالجدل فيه الجدل المصطلح بل المعنى اللغوي الذي هو المنازعة اقول فكذلك ليس المراد بوصف الجدلي الواقع في وصف إبن الهمام المجادلة بالمعنى المصطلح قوله قد اقررت ان المراد بالجدل علم الجدل والخلاف فكيف لايصح حمل الجدلي على المجادل المتعصب اقول قد مر ان المتبحر في علم الجدال الاصطلاحي لايلزم منه كونه متعصبا مطلقا قوله كلامه أي إبن تيمية في بحث الزيارة ليس مما يطعن به عليه اقول هذا لايقوله الا من هو مثله في خفة الحلم وان كان ذا سعة في العلم فان كل عاقل مسلم يعلم علما ضروريا ان ماتفوه به إبن تيمية في بحث زيارة القبر النبوي باطل جزما وقد فرغت عن هذه الابحاث في الرسائل التي الفتها ردا على ناصرك المختفي الذي حج ولم يزر قبر النبي العربي صلى الله عليه وسلم وعلى زوار قبره المكرم قوله ليس فيه أي السعي المشكور دليل جديد يثبت مطلوب الباغض الحاسد ومع ذلك قد علم بقينا أن صاحب اتمام الحجة سيكتب جوابه اقول السعي المشكور مملو من تحقيق الحق المنصور وتنقيح القول المبرور ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور فهو يغوص في بحار القصور ويخوض في افكار الفتور واشتغال صاحب اتمام الحجة بكتابة جوابه اشتغال غير مفيد عند أصحاب الأفهام العالية فماذا افادت تحريراته السابقة المتناقضة وماذا نفع تشبه بعبارات الصارم المنكي المتساقطة الم يصر كل ذلك كالهباء*** المنثور والهواء الدبور فكذلك يصير مايتفوه في جواب السعي المشكور في مدة مديدة ضائعا وباطلا في عدة من الشهور قوله لاريب في ان صاحب الحطة ناقل محض لم يلتزم صحته ومن يدعي انه التزم وصحته فعليه البيان وأما القول بانه لابد في النقل من اظهار انه قول الغير وهو غير متحقق فيما نحن فيه فجوابه ان الأظهار أعم من أن يكون حقيقة أو حكما تدمر تحقيقه بمالا يزيد عليه في الباب الأول أقول كل ذلك قد رد في الباب الأول وأما ما * ناصرك من انك ناقل محض لا لك التزام بالصحة ولا لك من الحقية غرض فجفوة كبرى وهفوة غير صغرى واعجب منه طلب الدليل عمن ينسب اليك التزام الصحة ويجعلك سالكا مسلك ثقة أما علمت ان النقل المحض أمان يراد به النقل من غير اعتماد على صحة المنقول ولا استناد لموافقته أو مخالفته لتصريحات الفحول مع صحة مبناة وفهم معناه وأما ان يراد به النقل كنقل أهل النقش والنقل من دون ضم ضميمة العقل واياما كان فهو وصف بأبي به عنه العقول ولا يتخذه أحد من أصحاب العقول العقول ولا يرتضي به أحد من علماء المعقول وفضلاء المنقول بل يلقبون من اتصف به بالقاب نافرة وآداب عاهرة كالجهول والغفول والنقال والبطال والغافل والباقل والناشي والراهي وجامع الرطب واليابس والناعس وحمال الحطب والواقع في العطب وحاطب الليل وكاسب الويل ومجدد الغلط ومحدد السقط والشيخ المتصبي والزيغ المتنبي والمحرب والمثرب والخابط في الظلماء والساقط في النقمة والتارك مستهلك العلماء والحنفاء والبارك مبرك الجهلاء والسفهاء اعاذك الله وامثالك عن الوقوع في هذه المهالك والسلوك على هذه المسالك قوله لابد من أثبات انه أي صاحب الاتحاف ذكره على سبيل الالتزام ودونه خرط القتاد اقول وثبوت أصاحب الأتحاف ملتزم لصحة ماينقله ويهتم بقوة ماينتحله مبنى على مقدمتين مصححتين الأولى انه من العلماء العقلاء والثانية ان أن العلماء العقلاء هو الالتزام المذكور والاهتمام المسطور أما المقدمة الأولى فثبوتها بالأخبار والآثار فان كل من لاقى صاحب الأتحاف اخبر انه من ارباب العلم والعقل والاتصاف وآثاره أيضا تدل على انه ليس من ارباب الأعتسافوبالجملة فكونه عالما عاقلا بلغ مبلغ التواتر لاينكره الادب التشاجر ومن يدعي انه ليس كذلك فهو مواخذ بايراد الدليل على ذلك ودونه خرط القتاد وبيع سوق الكساد وأما الثانية فلان عدم التزام الصحة وعدم الاهتمام بامتياز الضعف من القوة وبراءة عهدته باني نقال صرف وسلامة ذمته بانى اكال صرف لايكون الا لاحد الأمرين ولا يتصف به الا الموصوف باحد الحرفين أما أن يكون الرجل ابا الجهل وأم الحدل لايعرف مجهولا من المعروف ولا مقبولا من المشغوف ولا صحيحا من السقيم ولا رجيحا من الرجيم ولا درا من التراب ولا درا من الحباب ولا العذب من المالح ولا الطرب من الكالح وهو ملقب بالحقير والنقير لايشتريه احد من التجار في سوق العلم بقطمير تجرد عن اثواب العلم وتعج عن ابواب الحلم لايفهم كلمة ولا يعلم حكمة ولا يشعر الجلي فضلا عن دقة ولا يتصور البديهي فضلا عن نكته فمن اتصف بهذه الاوصاف لايبالي من ان يركب مركب الاعتساف كالاعمى يتصدى لروية الهلال والمقعد الا وهي يصعد الى السحاب الثقال وكالعطشان يستسقى من السراب والحيران يسترزق من الخراب فيؤلف مؤلفا ويذكر فيه صحيحا ومحرفا ارادة ان يشتهر اسمه في المصنفين ويذكر رسمه في المؤلفين وان كان ترصيفه انجس من القاذورات وافحش من القارورات فلا يقصد نفع الخليقة ولا احقاق الحقيقة ولا يتعبد بالتزام الصحة ودرج الصحيحة وطرح النقمة والسخيفة ويقتدى في هذا بالذين حرفتهم نقل صرف من غير فهم ويقول انا ناقل صرف من غير علم انما مر صدى تكثير السواد ولو كان منجر الى السواد ومقصدي تشهيري بين العباد ولو كان مورثا الى العباد ولايمكن لي أن اميز بين الحق والباطل لكون غير مميز ولا لي صبر من الترصيف والتصنيف لكوني غير معزز فانقل مايمر عليه نظري وان لم افهمه وانتحل مايكر عليه بصري وان لم اتقنه انما مرادي شهرتي بكثرة مجموعاتي وغزارة مروياتي وان يشبهوني في هذا الباب بالبلقيني والسيوطي وبابن الملقن المصري والقاري وأما أن يكون الرجل عالما قل عقله وفاضلا ضل اصله فيقصد الرياء والشهرة والربا والسمعة ويكتفي عن الدرر بالحصى وعن العقبي بالدنيا وعن الثواب الآجل بالثواب العاجل ويولج نفسه في زمرة الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا وفي زمرة الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم في الأخرى وحملوا اوزرا فلا يتامل في ان جمع كل يابس ورطب يشبهه بحمالة الحطب امرأة أبي لهب الوالجة في النارذات شرد ولهب وفي أن عدم التزامه الصحة والتنقيح يخرجه من عداد ارباب باب الترجيح ويولجه في عداد أصحاب التقبيح وفي ان من يرتكب هذا الكسب يصير في اعين العلماء من زمرة الجهلاء فهم يطعنون ويعيبون ولايلتفتون بل يمقتون وفي أن الانصاف بهذا الوصف يوجب النكال ويورث الوبال ولا يرضي منه المليك والمتعال وماله من دونه من وال وفي ان تصنيفه على هذه الطريقة مهلك للخليفة ومفسد للشريعة ومبطل للحقيقة ومنزل عن الدرجة الرفيعة وبالجملة فهو بفضله وعلمه يبادر الى التأليف والتدريس وتحفة عقلة وقلة فهمه لايعلم الترصيف والتأسيس ولا يصل فهمه الة مفاسد الطريقة التي يسلكها ولا يبالي بسقم الصفة التي اتصف بها ولذلك تراه يفرح إذا علم ان تصانيفه نفعت نفعا ولا يعلم مابلغت شرا ويمرح إذا مدحه أحد بكثرة المعلومات ولا يفهم ما ادت اليه المكذوبات ويعجب بكثرة الهداية التي حصلت منه ويتعجب ممن يطعن عليه ويكشف الضلالة التي نبعت منه فأنظر أيها المنصور الى هذا الدليل القوي المبرور الذي اقمته على براءتك من ذلك الوصف المهجورة الذي لقبك به ناصرك المقصور ولابد لمن يصفك به من أن لايسلم المقدمة الأولى فيخرجك من عداد ارباب الفضيلة والحجي أولا يسلم المقدمة الثانية فيثبت بدلائل شافية كون شأن العلماء العقلاء عدم التزام الصحة وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون فبدالهم من الله مالم يكونوا يحتسبون قوله اولا ان مراد صاحب الرحلة من الزيارة على طريق المهملة القدمائية لا الزيارة المطلقة ومطلق الشيء يتحقق بتحقق فرد ينتفي بانتفائه فحيث قال فذهب الجمهور الى انها مندوبة وذهب بعض المالكية الى انها واجبة وقال الحنفية انها قريبة من الواجبات اراد ان الأحكام المذكورة ثابتة لها ولو في ضمن الأفراد كالزيارة من بعض الأماكن القريبة التي ليست بينها وبين قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسافة السفر وحيث قال ذهب شيخ الاسلام إبن تيمية الى انها غير مشروعة اراد ان ذلك الحكم ثابت لها ولو في ضمن بعض الافراد وهو الزيارة من الاماكن النائية اقول فيه كلام من وجوه عديدة تكشف لك ان نصرة ناصرك هذه غير سديدة الأول ان هذه الدقيقة التي استخرجها ناصرك من القريحة الجريحة لاشبهة في انها من قبيل النكات بعد وقوع الواقعة والمدافعات بعد الابتلاء بالبلية ولتبين لي بيان صدق عن عيان حق هل مرت في خاطرك هذه الدقيقة وقت تأليف الرحلة كلا والله كنت غافلا عن الشيء المطلق ومطلقة فعلمك ناصرك مالم تكن تعلمه بقوة منطقة الثاني ان اعتبار هذا الاعتبار من وظائف ارباب المعقول فلا يليق بارباب المنقول الثالث ان الذين مرادهم الهداية والتنقيح لايعتبرون مثل هذا في حكم من احكام التشريع والا لانعكسب الهداية بالاضلال والافادة بالاخلال كيف ولو صح هذا الجازان يكتب فقيه في دفتره ان صلوة الظهر والصبح وغيرهما من الاوقات محرمة وممنوعة على المصلين والمصليات ويقول مرادي به الحكم على مطلق الشيء باعتبار بعض افراده وهو اداء الصلاة مع فقد شرائطه أو يكتسب ان زيارة القبر النبوي بل قبر كل مسلم حرام على كل مسلم ويقول مرادي الحكم عليه باعتبار بعض الصفات وهو الزيارة مع ارتكاب المنهيات أو يكتب وهو ممن يجوز السفر زيارة القبور ان شد الرجال بذلك القصد حرام على كل بالغ ذي شعور ويقول مرادي الحرمة باعتبار بعض ماصدق عليه وهو السفر اليها في ايام العرس المتضمن لما نهى عنه وشدد عليه أو بكتب عالم ان قراءة القرآن مكروهة أو محرمة ويقول مرادي الحكم باعتبار بعض افراد القراءة وهو القراءة في الركوع أو السجدة أو يكتب ان شرب المسكر حلال ويقول مرادي به الحكم باعتبار بعض الأحوال وه الشرب عند الضرورة على قول من الأقوال أو يكتب ان الذي لايجب عليه الحد ويقول مرادي به الزنا الذي عرضت فيه شبهة فاسقط الحد أو يكتب أن الرياسة والسطنة والسيادة والامارة موقعة في المهلكة والضلالة ويقول * به الحكم باعتبار بعض افرادها وهو ماقارن به الفسق وبعد عن المعدلة أو يقول أن شهادة مسلم لاتقبل ويقول مرادي به الفاسق والمغفل أو يكتب أن بيع الخمر شرعي ويقول مرادي به بيع الذمي أو يقول الصوم حرام على كل مسلم ومسلمة ويقول مرادي الحكم باعتبار بعض افراده وهو الصوم في الايام المنهية وبالجملة فمثل هذه الاحكام مختلة المرام مبطلة النظام مهلكة للانتظام مخربة للعوام مضللة للأنام لايجوز ارتكابها للأفاضل الكرام والأماثل العظام فلا يجوز ذلك ان كنت فاضلا كاملا معلما منقحا ان تقول الزيارة واجبة عند فلان ومحرمة عند فلان وتريد به الحكم باعتبار بعض الافراد من غير قرينة ملفوظة أو مفهومة الرابع انك لما اردت من الزيارة التي حكمت بوجوبها عند المالكية وندبها عند جمهور علماء الملة وقرب وجوبها عند الحنفية فردا منها ومن الزيارة التي حكمت بكونها غير مشروعة عند إبن تيمية فردا آخر منها لم يخل أمر النزاع ولم يحصل مافيه النزاع بل صار النزاع بين الحرمين وبين غيرهم لفظيا ومثله بعيد عمن كان من أهل العلم خفيا كان أو مالكيا أو حنبليا الخامس أن القائلين بالندب والوجوب وقرب الوجوب لايفرقون بين زيارة وزيارة فما الذي احوجك الى أن تريد عند ذكر مذهبهم الزيارة من الأماكن القريبة السادس انك من الذين تكره المباحث العقلية لاسيما في الأمور النقلية كما صرحت به في بعض كتبك واوضحت نفرتك في زبرك ومن جهل شيئا عاداه وهجرة ومن عجز عن شيء ضعفه زيفه فمالك اعتبرت هذا الأعتبار المنطقي في البحث الشرعي قوله وثانيا انه يمكن ان يراد بالزيارة في المرجع وفي بعض ضمائره نفس الزيارة وفي بعض الضمائر السفر لها على طريقة الاستخدام اقول فيه كلام من وجوه تظهر لك ان هذه النصرة لايقبلها ارباب الوجوه الأول ان امكان تأويل في عبارة ما امكانا ذاتيا امر آخر واستقامته بالنظر الى السياق والسباق امرا آخر واحدهما لايستلزم ثانيهما والمفيد انما ثانيهما لا والهما ومن يدعي وجود الثاني في عبارة الرحلة فليأت بالبينة وهو غير ممكن انى زمان الرحلة من دار الرحلة الثاني أن مثل هذا الاستخدام يجب على العلماء الاعلام الاجتناب عنه في مقام الافهام وهل هذا الا كما لو قيل الصلاة فريضة وهي محرمة واريد بمرجع الضهير الصلاة الفاقدة شروطها وبالمصرح الصلاة مع شروطها الثالث ان الاستخدام هو ان يراد من لفظ احد معنييه وعند رجوع الضمير اليه يراد به ثانية او يراد عند رجوع ضمير اليه احدهما وعند رجوع ضمير آخر ثانيهما وهذا لايستحسن الا في لفظ مستعمل في أمرين وهذا مفقود فيما نحن فيه قطعا رآى العين فان الزيارة أمر آخر والسفر بقصدها أمر آخر وبينهما عموم وخصوص من وجه كما بيناه في ابراز الغي باحسن وجه ليست الزيارة تستعمل بمعنى السفر اليها ولا السفر اليها بمعنى الزيارة فما معنى هذه الصنعة في مثل هذه اللفظة الرابع ان استخدام ناصرك هذا جعل كلامك في الرحلة مهملا لكونه دالا على كون النزاع بين إبن تيمية وبين غيره لفظيا معطلا مع انه ليس كذلك كما بسطناه في السعي المشكور مفصلا قوله وثالثا انه يجوزان يراد في في كل موضع من المرجع والضمائر السفر للزيارة وما اورد عليه من انه ح لايصح ذكر قول الحنفية بقرب الوجوب وقول الظاهرية بالوجوب فان هذين القولين انما هما في نفس الزيارة للمسافرة فلم يقل أحد بوجوب السفر إلى المدينة بقصد الزيارة وان ذهب بعضهم الى وجوب نفس الزيارة ففيه ان ذلك الحاسد قد نقل في الكلام المبرم عبارة سنن الهدى هكذا ونقل القاضي عن أبي عمر وقال واجب شد الرجال الى قبره انتهى وقال القاضي عياض في الشفا قال أبو عمر وانما كره مالك ان يقال طواف الزيارة وزرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم لاستعمال الناس ذلك فيما بينهم بعضهم بعض فكره تسوية النبي بهذا اللفظ وأيضا قال الزيارة مباحة وواجب شد الرجال الى قبره فقد علم بذلك أن أبي عمر وقائل وبوجوب السفر الى المدينة بقصد الزيارة أقول ما اقبح قوله أبي عمرو ولعله لم يقرء الفوائد الضيائية أيضا فيعرف موضع أبا عمر ومن موضع أبي عمرو وياللعجب من رجل كثير المغلطة وناصره قليل المعرفة بالعربية يقوم للطعن على الأئمة الأعلام بمثل هذا المقام ولا ينظر مايصدر عنه مما يستقبحه الكرام ومثل هذا من ناصرك في التبصرة ومنك في رسائلك التشتة كثير لكني لست ممن يلتفت الى مثل هذا الايراد الحقير وانما يتشبث به من بضاعته في العلم مزجاة وجاريته في الفهم مرساة ثم كلامه هذا لايفيدك أيضا فان السفر بقصد الزيارة لاتدل على وجوبه عبارة أبي عمر وبذلو سلمت دلالته عليه فقول الحنفية لاشبهة في كونه واردا في نفس الزيارة لافي السفر فلا يمكن لك ارادة السفر بقصد الزيارة من لفظ الزيارة في عبارتك المختلطة في رحلتك قوله فالظاهر أن من كان قائلا بوجوب الزيارة كان قائلا بوجوب شد الرحال للزيارة أيضا على من لم يقدر على الزيارة الا به بيان ذلك من وجهين الأول أن العمدة في ذلك الباب هو حديث من حج ولم يزرني فقد جفاني والزيارة شاملة للسفر اليها وإذا كانت الزيارة شاملة للسفر لها يكون السفر بها واجبا أقول لايثبت منه وجوب السفر الى الزيارة بقصد الزيارة لجواز أن يسافر بقصد المسجد وتحصل به الزيارة وأن ثبت الوجوب ثبت وجوب السفر مطلقا لا مقيدا قوله الثاني ان المذكور في الحديث زيارة الحاج والحاج من حيث هو حاج لاتتاتى منه الزيارة الا بشد الرحل وشد الرحل الى المدينة لغير زيارة القبر كزيارة المسجد النبوي وطلب العلم والتجارة وملاقاة الأحباب وسير البلاد ليس واجبا باتفاق الأمة حتى يكون ذريعة لاداء واجب الزيارة دائما الخ اقول هذا لايفيد ولا يفضي بل هو غير مفيد ولا يغني وذلك لان الحاج من حيث هو حاج وان توقفت زيارته على شد الرحل لكن لاتتوقف على شد الرحال بقصد الزيارة كحصول ذلك بالسفر بنية غير الزيارة وعدم وجوب السفر بنية غير الزيارة لايقدح في حصولها به فان الذريعة الى الشيء مايحصل هو به لا ان يجب هو وجوبا دائما قوله نسبة عدم مشروعية نفس الزيارة الى مالك فمع انها بعدما ذكرنا من مطلب الرحلة لا ثبوت لها من كلام صاحب الرحلة يمكن ان تكون ماخوذة من كراهية مالك قول القائل زدنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم اقول قد مر ان تأويل عبارة الرحلة بما أول به ناصرك المختفي مردود عند كل ذكي وأخذ ذلك من قول مالك دال على كراهية قولهم زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم مردود عند كل تقي كما بسطناه في السعي المشكور في رد المذاهب المأثور قوله أنا قد بينا آنفا ان مراد صاحب الرحلة بقوله وذهب شيخ الاسلام إبن تيمية إلى أنها غير مشروعة أن شيخ الاسلام ذهب الى أن السفر للزيارة غير مشروع اقول قد بينا تزييف هذا القول وتضعيف ذلك الأول قوله القول بان الممتنع وغير المقدور ليس بمشروع صادق سلبا بسيطا ولو كان غير صادق سلبا ثبوتا أقول السلب البسيط ليس مما يكون مقصودا للفقهاء الناقدين فضلا عن عن إبن يتيمة أحد رؤساء المتبحرين قوله أنا إذا فهمناك مراد صاحب الرحلة فلا لزوم لما الزمته إذ على هذا لا مضادة بين كلام صاحب الصاء وصاحب الرحلة اقول قد افهمناك ان ذلك المراد مردود لايختاره الا العنود قوله أنظر منسك شيخ الاسلام كيف ذكر فيه الزيارة النبوية وآدابها ونقل عنه ذلك السيد العلامة في بعض مؤلفاته اقول قد نظرته فلم اجد فيه شيئا مفيدا كما ذكرته في السعي الشكور مشرحا قوله النزاع بين شيخ الاسلام وبين خصومه انما هو في السفر الى زيارة القبور لا في نفس الزيارة وقد استدل خصوم إبن تيمية بالأدلة المذكورة فظهر انهم أستدلوا بها على السفر الى زيارة القبور اقول لم يكن خصوم إبن تيمية مثلك بل كانوا اعرف منك وهم أنما استدلوا بتلك الأدلة على نفس الزيارة لظنهم ان إبن تيمية منكر نفس الزيارة كما هو ظاهر من عباراته الزائدة قوله يكتب جواب السعي المشكور فانتظر اقول اسمع بالمعيدي خير من اداه فماذا اغنى المذهب المأثور حتى يغني جواب السعي * كما ستراه قوله يستفاد من هذا القول أن من الضعاف مايصح الاحتجاج به مع انه تحقق ان الضعيف لايصح الاحتجاج في الأحكام به أصلا أقول هذا غلط مبين وشطط ففي شرح الألفية للسخاوس احتج أحمد بالضعيف حيث لم يكن في الباب غيره وتبعه أبو داود قدماه على الرأي والقياس ويقال عن أبي حنيفة أيضا كذلك وأن الشافعي يحتج بالمرسل إذا لم يجد غيره وكذا إذا تلقت الأمة الضعيف بالقبول يعمل على الصحيح حتى انه ينزل منزلة المتواتر في انه ينسخ المقطوع به انتهى وفي اذكار الامام النووي أما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها الا بالحديث الصحيح والحسن الا ان يكون في احتياط من شيء من ذلك انتهى وفي كتاب الجنائز من فتح القدير الاستحباب يثبت بالضعيف غير الموضوع انتهى وقد بسطت الكلام في هذه المسئلة مع بسط الأقوال وتنقيح قولهم الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال في رسالتي الاجوبة (1)الفاضلة للاسئلة العشرة الكاملة قوله حسن مثل حديث من زار قبري وجبت له شفاعتي لم يثبت بعد اقول قد اثبتنا ذلك في السعي المشكور ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور قوله الأمام مالك لما كره قول القائل زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم علم انه ضعف أحاديث الزيارة والا فمع الأعتراف بصحتها أو حسنها الا معنى لكراهة قول القائل زرنا وأما ان الجويني والقاضي عياض ذهبا الى تضعيف أحاديث الزيارة فانى وأن لم أظفر بتصريحهما لكن يمكن أن يكون ماخوذا من أن الظاهر من أحاديث الزيارة العموم واستواء القرب والبعد فيها فيظهر منها جواز شد الرجال للزيارة ومذهبهما منع شد الرجال للزيارة فعلم بدلالة الالتزام انهما لم يروها قابلة للاحتجاج على ان هذه النسبة يحتمل أن تكون نجازية من حيث ان شيخ الاسلام موافق للامام مالك وللجويني وقاضي عياض في مسئلة الزيارة والشيخ قد احتج لهم بحديث لاتشد الرجال واجاب لهم عن احاديث الزيارة بوجهين الأول انها ضعيفة والثاني انها لاتدل على المطلوب الذي هو شد الرحال الى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان تضعيف شيخ الاسلام أحاديث الزيارة تاييدا لمذهبهما كان تضعيفه عين تضعيفهما اقول أيها المنصور بارك الله فيك وفي امثالك لو نصرني وصحح كلامي احد بمثل هذا التقرير الردي لقلت له مستهزيا به ومتعجبا من صنعه فداك أبي وأمي ياناصري يامن لم يزر قبر النبي ولقد تجشم في تصحيح قولك وفي الرحلة ان ماذهب اليه إبن تيمية وأهل الحديث ومالك امام دار الهجرة والجويني والقاضي عياض ومن تبعه من المحققين من تضعيفها وردها وعدم قبولها هو الصواب البحت انتهى تجشما * من غيره الا من مثله ممن حرم عن زيارة قبر شفيعه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ولا يخفي على ارباب النهي مافي كلامه من عدم الربط وثبوت الخبط الأول انه لا ملازمة بين كراهة مالك قولهم زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم وبين علم انه ضعف الأحاديث الواردة في خصوص زيارة قبر النبي المكرم كحديث من زار قبري وجبت له شفاعتي وحديث من جاءني زائر الا تعلمه الا زيارتي كان حقا على ان أكون له شهيدا وشفيعا وحديث من حج ولم يزرني فقد جفاني وغير ذاك مما بسطت الكلام فيه في رسائلي في بحث الزيارة الكلام المبرم والكلام المبرور والسعي المشكور وذلك لأن لقول مالك المذكور وجوها وجيهة مذكورة في كتب المالكية وغيرهم من أصحاب المذاهب الثلاثة قال تقي الدين أبو الحسن علي السبكي في رسالته في باب الزيارة النبوية وهي أحسن ماصنف في هذه المسئلة المسمى بشفاء السقام في زيارة خير الأنام فان قلت قد كره مالك أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم قلت قال القاضي عياض في الشفا قد اختلف في معنى ذلك فقيل كراهة الاسم لما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله زورات القبور وهذا يرده قوله صلى الله عليه وسلم نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وقوله من زار قبري فقد اطلق اسم الزيارة وقيل لأن ذلك لما قيل ان الزائر افضل من المزور وهذا أيضا ليس بشيء إذ ليس كل زائر بهذه الصفة وقد ورد في حديث أهل الجنة زيارتهم ربهم ولم يمتنع هذا اللفظ في حقه والأولى عندي ان منعه وكراهة مالك له لاضافته الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وانه لو قال زرنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يكرهه لقوله صلى الله عليه وسلم اللهم لاتجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد فنهي اضافة هذا اللفظ الى القبر والتشبه بفعل اولئك قطعا للذريعة وحسما للباب هذا كلام القاضي وما اختاره يشكل عليه قوله صلى الله عليه وسلم من زار قبري فقد اضاف الزيارة الى القبر الا ان يكون هذا الحديث لم يبلغ مالكا فح يحسن ماقاله القاضي في الاعتذار عنه لا في اثبات هذا الحكم في نفس الأمر وله ان يقول أن ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا محذور فيه والمحذور انما هو في قول غيره وقد قال عبد الحق الصقلي عن أبي عمران المالكي انه قال انما كره مالك ان يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم لان الزيارة من شاء تركها وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة قال عبد الحق يعني من السنن الواجبة فينبغي ان لايذكر الزيارة فيه كما يذكر في زيارة الأحياء الذين من شاء زارهم ومن شاء ترك والنبي صلى الله عليه وسلم اشرف واعلى من ان يسمى انه يزار وقد قال أبو الوليد محمد بن رشد المالكي في البيان والتحصيل قال مالك اكره ان يقال الزيارة البيت الحرام واكره مايقول الناس زرت النبي قال محمد بن رشد ماكره مالك هذا والله أعلم الا من وجه ان كلمة على من كلمة فلما كانت الزيارة تستعمل في الموتى وقد وقع فيها من الكراهة ماوقع كره أن يذكر مثل هذه العبارة في النبي صلى الله عليه وسلم كما كره ان يقال ايام التشريق واستحب ان يقال الايام المعدودات وكما كره ان يقال العتمة ويقال العشاء الآخرة ونحو هذا وكذلك طواف الزيارة كانه استحب ان يسمى بالافاضة وقيل انه كره لفظ الزيارة في الطواف بالبيت والمضي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لان المضي إلى قبره ليس ليصله بذلك ولا لينفع له وكذلك الطواف بالبيت وانما يفعل تادية لما يلزم من فعله ورغبة في الثواب على ذلك من عند الله انتهى كلام إبن رشد وقد وقع فيه كراهة مالك لقول الناس زرت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرد ماقاله القاضي عياض انتهى كلامه ملخصا فقد وضح بهذا وبان من دون حاجة الى توضيح وبيان ان مالكا انما كره اطلاق لفظ الزيارة مضافا الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو الى نفسه أيضا لاحد هذه الوجوه المذكورة وامثالها المسطورة في كتب ارباب البصارة ولا يكره عنده الا تلك العبارة كما كره غيرها من العبارات المارة فاشهد بالله قد كذب والله وافترى من نسب اليه بهذه الكراهة حرمة شد الرحال بقصد الزيارة وكذا كذب وافترى من نسب اليه بهذه العبارة عدم شرعية الزيارة وكذا من نسب اليه بهذه الجملة تضعيفه أحاديث الزيارة أولا يرى الانسان العالم بمحاورات اللسان ان كراهة اطلاق الزيارة لايفهم منها تضعيف أحاديث الزيارة لا بالعبارة ولا بالاشارة فيجوز ان يكون لم تبلغه تلك الأحاديث الواردة بلفظ الزيارة وتضعيفها فرع بلوغها ويجوزان تكون بلغته وخص اطلاق ذلك بحضرة الرسالة ونهى الامة عن تلك الجملة ويجوز ان يكون يجوزها أحاديث الزيارة على بيان جواز هذه العبارة وينهي الامة على طريق الكراهة التنزيهية وان يكون نهى عنها سدا للذريعة مع كون الأحاديث عنده صحيحه وبما قلنا حصحص بطلان قول قول ناصرك فمع الاعتراف بصحتها أو حسنها لا معنى لكراهة قول الناس زرنا والحاصل ان نسبة تضعيف أحاديث الزيارة الى امام دار الزيارة بمجرد تلك الكراهة اشنع واقبح مما صدر عن إبن تيمية من نسبة حرمة شد الرحال أو نفس الزيارة اليه بمجرد هذه العبارة الثاني ان كون مذهب عياض والجويني منع شدا الرحال بقصد زيارة القبر النبوي لايفهم منه بوجه من وجوه الافهام تضعيفهما احاديث الزيارة فضلا عن تكون هناك دلالة الالتزام فيجوز انهما صححاها وحملاها على الزيارة لغير البعيد الغير المحتاج الى السفر المديد ويجوز انهما حملاها على العموم وجوز الزيارة للبعيد بالسفر بقصد المسجد النبوي دون العموم ولعمري نسبة امثال هذا التضعيف الى امثال هذه العلماء من دون تصريحاتهم لايصدر الا من متضعف عاجز عن الوصول الى مدركاتهم الثالث ان النسبة المجازية التي اخترعها الناصر يضحك عليه كل كامل وقاصر اما علم ان نفسا لاتحمل ذنب اخرى لقوله تعالى ولا تز وازرة وزر أخرى فكيف يلقي ماكيب إبن تيمية الحنبلي على ظهور عياض والجويني على ان مثل هذه النسبة المخترعة والعينية المبتدعة يجب على العلماء الاحتراز عنه حفظا للعوام على اعتقاد ماهم بريئون منه وحاشا ثم حاشا لعياض والجويني وغيرهما وان كان ممن يفتى بحرمة شد الرحال كافتائهما ان يكون سالكا على مسلك إبن تيمية المهلك عند العقول المرضية قوله كلام صاحب الرحلة برئي من ان يكون فيه افتراء فان المدلول الصريح لعبارة صاحب الرحلة اي لم يتنازع الأئمة الأربعة والجمهور في ان السفر الى غير المساجد الثلاثة ليس بمستحب لا لقبور الأنبياء والصالحين ولا غير ذلك الخ انما هو ان الأئمة الاربعة والجمهور للم يقع فيهم نزاع في ان السفر الى غير الثلاثة مستحب أو غير مستحب وهذا ليس من الافتراء في شيء فان عدم العلم كاف لهذا الحكم الخ اقول هذا عجب عجاب لايرتضي به اولوا الالباب فان المدلول الصريح الذي ذكره لاتل عليه عبارة الرحلة بوجه من وجوه الدلالة وانما مدلوله الصريح لقى وقوع النزاع في الأئمة والجمهور في عدم استحباب السفر الى غير المساجد الثلاثة كزيارة القبور ووقوع الأتفاق منهم على عدم استحبابه ولا شبهة في كونه افتراء على كل من الأئمة وجموهر اتباعه فان جمهورهم اتفقوا على جواز السفر لغير المساجد الثلاثة وعلى استحباب بعض جزئياته المتضمنة للاغراض الصالحة وان كنت في شك من ذلك فارجع الى رسائل مؤلفة في هذه المسئلة تجد ماذكرنا هنالك قوله لعلماء العصران يقولوا انا ما وافقنا إبن تيمية في مسئلة الزيارة ونحوها الالالة وافق فيه جماعة من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين وأما انت فقد تبعت إبن تيمية في مسئلة الاستواء حيا بإبن تيمية قول كيف يقولون ذلك وقد علموا اني لست ممن يجب إبن تيمية حبا يعمى ويصم وانما اختار من قوله ماوافق فيه غيره من السلف الصالح والسواد الأعظم وادع من تحقيقاته ماتفرد فيها وندواتي بما يتعجب منه كل من داب في العلم وجد وكلامه في مسئلة الزيارة من هنا القبيل كما لايخفى على كل فاضل جليل فأي صحابي وأي تابعي وأي مجتهد ولو * فضلا عن جماعة اتى بما اتى به إبن تيمية لا ومقلب القلوب لقد تكلم فيها بما نتوحش به الصدور والقلوب وتقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ويحبون نبيهم ولذلك صار بتحقيقه مثلا للأولين ومثلا للآخرين ولعبة للناظرين وضحكة للماهرين قد ضرب به المثل واستنكره الآخر والأول وليته سكت عن ماتفوه فان لم يكن سكت فليت اتباعه سكتوا عن تحقيقه في هذه المسئلة ودفنوه معه في المقبرة ومن شاء الاطلاع على تفصيل في هذا المبحث المشهور فليرجع الى رسائلي في بحث الزيارة الكلام المبرم والكلام المبرور والسعي المشكور قوله عند قولي في بحث تلمذ السيوطي عن إبن حجر العسقلاني لاشبهة في ان التعلم والتعليم ولو من وجه معتبر ان عرفا في معنى التلميذ الخ فيه كلام من وجوه الأول أن لفظ التعليم غلط فأن المعتبر في معنى التلميذ هو التعلم التعليم أقول هذا عجيب جدا فان التعلم والتعليم متضاعفان جدعا فلا يمكن التعلم الذي هو معنى التلمذ الا بالتعليم وهذا هو معنى اعتبار التعليم قوله والثاني ان هذا ادعاء بلا دليل فلا يسمع اقول هذا اعجب مما مضى فانه لو كفى مطلق الاستفادة والملابسة في معنى التلمذ كما ذكره ناصرك في شفاء الغي ولم يشترط فيه التعلم والتعليم ولو بوجه لزم ان يصح لي ان أقول تلميذ لأبي حنيفة وان تقول أنا تلميذ لابن تيمية بل يصح لي ولك أن نقول نحن من تلامذة الصحابة بل من تلامذة حضرة الرسالة وصحته على الحقيقة مستنكرة لغة وأصطلاحا وعرفا عاما وخاصا قوله الثالث ماذا أراد بقوله ان الأخذ والتعلم موقوف على التمييز أن اراد الكلية فغير ***مسلم فان طرق الأخذ الاجازة وهو غير متوقف على التمييز وأن أراد الجزئية فلا يتحقق كلية الكبرى أقول منع الكلية باطل بلا شبهة أنظر إلى قول السيوطي في تدريب الراوي شرح تقريب النواوي الصواب اعتبار التمييز فان فهم الخطاب ورد الجواب كان مميزا صحيح السماع وان لم يبلغ خمسا والا فلا وأن كان إبن خمس أو أكثر وإلى قول الحافظ إبن حجر في فتح الباري الذي ينبغي في ذلك اعتبار الفهم فمن فهم الخطاب سمع وأن كان دون خمس والا فلا ومن اقدم مايتمسك به في أن المرد في ذلك الى الفهم فيختلف باختلاف الاشخاص ما اورده الخطيب من طريق إبن أبي عاصم قال ذهبت بابني وهو إبن ثلاث سنين إلى إبن جريج فحدثه قال أبو عاصم ولا بأس بتعليم الصبي الحديث والقرآن وهو في هذا السن يعني إذا كان فهما انتهى وإلى قوله في شرح نخبة الفكر الاصح اعتبار سن التحمل بالتمييز هذا في السماع وقد جرت عادة المحدثين باحضارهم الأطفال في مجالس الحديث يكتبون لهم انهم حضروا ولابد في مثل ذلك من اجازة المسمع انتهى والى قول العماد إسماعيل بن كثير الدمشقي في الباعث الحثيث على معرفة علوم الحديث العادة المطردة في هذا الاعصار وما قبلها بمدة متطاولة ان الصغير يكتب له حضور الى تمام خمس سنين من عمره ثم بعد ذلك سمى سماعك انتهى والى قوله أيضا بعد ذكر اختلافهم في سن التحمل والسماع المدار في ذلك كله على السماع متى كان الصبي ليعقل كتب السماع انتهى والى قول الطيبي في خلاصته الصواب أن لايعتبر كل صغير مجاله فمتى كان فهما للخطاب ويرد الجواب صححنا سماعه وأن كان له دون خمس وأن لم يكن كذلك لم يصح سماعه وأن كان إبن خمسين انتهى وأما صحة الاجازة للطفل الذي لايميز مطلقا فلا بقدح فيما نحن فيه شيئا لأن مثل ذلك الآخذ لايسمى متعلما ولا متلمذا وأن دخل في الاجازة عموما ولعله ظاهر على كل ماهر لاينكره الا مكابرا ومنافر قوله الرابع انه قد اعترف بان السيوطي حين وفات إبن حجر كان إبن ثلاث سنين ونصف تقريبا وقد علم من العبارات المنقولة في الشفا أن حصول التمييز ممكن في ادنى من هذا السن أقول هذا إنما يكفي لاثبات امكان التلمذ لا لتحققه وإنما يثبت ذلك لو ثبت أن السيوطي أيضا كان في ذلك السن مميزا بمسموعة وإذ ليس فليس قوله الخامس أن قبلك وهذا المعنى هو المقصود بالنفي لا يغني شيئا الا إذا كان هذا المعنى هو المقصود بالاثبات لصاحب الجنة أقول يدل عليه ظاهر لفظ التلميذ الواقع في كلامه عرفا عاما وخاصا فلا حاجة الى أثباته بدليل آخر جزما قوله السادس أن قولك أما مجرد الانتساب بالاجازة العامة ونحوها وأن لم يوجد التمييز فلا كلام في ذلك فيه انه إذا لم يكن لك كلام في ذلك فما وجه التعقب فان صاحب الجنة إنما قال أن السيوطي تلميذ لإبن حجر العسقلاني ولم يدع انه أخذ عنه بطريق يجب فيه التمييز ولا ريب في أن مجرد الأنتساب كاف لتصحيح ماقاله أقول هذا أول الكلام وبدون اثباته يختل المرام قوله عند بحثي بورود الأيراد على الناقل الملتزم للصحة هذا مجرد دعوى لا دليل عليه فلابد من اثبات انه أي صاحب الأتحاف ذكره أي تلمذ السيوطي عن إبن حجر على سبيل الالتزام أقول قد اثبتنا ذلك بانك من العلماء العقلاء وشأنهم هو الالتزام لا النقل المحض الذي هو ديدن اللئام قوله ليس أظهار انه قول الغير صراحة عندما ذكره في النقل والحكاية ضروريا بل الاظهار ضمنا أو كناية أو أشارة كاف وقد مر تحقيقه في الباب الأول بمالا مزيد عليه أقول قد مر رده غير مرة بما لا مريد عليه قوله سلمنا أن الناقل الملتزم الصحة لاينجو من الايراد ولكن كون صاحب الأتحاف ملتزما للصحة غير مسلم أقول براك الله مما اتهمك به الناصر وحفظك الله عما وسمك به القاصر فان ظني بل ظن سائر علماء عصري بك وبأمثالك هو أنك تنقل ماتنقل بعد التنقيح والترجيح وتنتحل ماتنتحل مع التهذيب والتصويب ولا تسلك مسلك الجهلاء والسفهاء من الأكتفاء بالسرقة والأنتحال غافلا عن صحة المبنى واستقامة المعنى وانه ممكن أو محال تاركا كاطريق النفع بالتصفية عن النقع جامعا بين المقبول والمردود والمحصول والمطرود ولا أظنك مرتابا في كونه وصفا خرابا يشبه شرابا ويفسد مأبا لا ينتج بردا ولا شرابا بل عتابا وعقابا من جميع العلماء تشافها وكتابا فلا يزيد الا حسرة وعذابا ومواخذة وحسابا فالله الله من مثل هذه الصفة القبيحة والسمة الشنيعة قوله النسب مما لايقال من قبل الرأي فهذا اقوى قرينة على أن هذه النسبة أي نسبة القوشنجي إلى قوشج منقول عن الغير أقول لو صح هذا لزم أن لايرد على من تفوه بأن مكة والمدينة وبيت المقدس واقعة في البلاد الهندية أو أن الحجر الأسود موجود في البلاد الشامية أو أن أبا بكر الصديق وعمر وعثمان وعليا دفنوا في البلاد المصرية أو أن الأئمة الأربعة أبا حنيفة والشافعي وأحمد ومالكا ماتوا في البلاد الرومية أو أن الأنبياء كلهم من عهد آدم إلى نبينا صلى الله عليهم وسلم كلهم بعثوا في دهلي وهاجروا إلى بريلي وماتوا في موضع كنديلي ودفنوا في روم ايلي او ان المنصور القنوجي من الشيوخ الصديقية وراده اللكنوي من المسادات المصطفية أو أن القنوجي نسبة الى قنوج بضم القاف والنون قرية قرب خراسان أو أن اللكنوي نسبة الى لكنؤ قرية بما زندان أو أن الدهلوي نسبة الى دهلي بلدة ببلاد الشام أو أن البريلوي نسبة إلى بريلي بلده ببلاد الاروام أو أن الثعلبي الذي اشتهر به المفسر المشهور وهو لقب نسبة الى ثعلب حيوان معروف في العرب أو ان البصري نسبة الى بصرة محلة بكانفور أو أن الرومي نسبة الى روم موضع بجونفور أو أن الدولتا بادى الذي يعرف به شارح الكافية الهندية نسبة الى موضع في بلدة حيدر آباد أو أن الكفوي نسبة الى كفة سكة باكبراباد أو أن الجلبي الذي اشتهر به حسن جلبي * وغيرهما من الأفاضل الروضيين نسبة إلى * يملك الصين أو ان أول شمس الأئمة الحلواني نسبة الى حلوان بلدة بالعراق أو ان الكوفي نسبة إلى كوفة وهو رستاق لا اسم بلدة على الوفاق أو أن اليهودي نسبة الى يهودية محلة باصفهان التي يخرج منها الدجال الاعور كذاب الزمان أو النصراني نسبة الى نصران قرية بايران أو أن المجوسي نسبة الى مجوس بلدة بطابران أو أن السهسواني نسبة الى سهون قرية بلندن دار اقامة كفرة الزمن أو أن البهوياني نسبة الى بهوبال اسم موضع من مواضع ارباب الضلال الى غير ذلك من الاعجوبات المضحكات والأحدوثات المطربات مما لايعقل بالرأي والقياس ولا يتمشى فيه العقل والمقياس فيلزم على ما ذكره ناصرك أن لايخطاء من تكلم بامثال هذه الخرافات بعين التوجيه الذي ذكره لسلامتك من ايراد نسبة القوشجي وغيره من الايرادات والتزام هذا من عجائبات الدهر وغرائبات العصر لم يقل به احدهما مضى بل لا يمكن ان يقول به احد من ارباب الحجى ولو كان هذا هكذا لما تعقب العلماء على من اخطأ في توجيه النسب وليس كذلك على ما لا يخفي على ناظر كتب النسب ككتاب الانساب لابي سعد السمعاني ومختصر لابن الاثير الجزري ومختصره للسيوطي المسمى بلب اللباب في تحرير الانساب وبالجملة فقولك ان المقوشجي نسبة الى قوشج اسم موضع وتشبشك بذيل ولي الله الفرخ آبادي انه هكذا ذكره في تفسير واقع في غيره موقع والحل الرافع للابهام في هذا المقام هو ان النسب وان كانت مما لا تعقل بالراي لكن ذكرها من رجل يحتمل وجوها عند اهل الراي فيجوز ان يكون ذاكره قليل العلم كليل الفهم سيىء العقل والراي فيتكلم بالراي فيما لا مدخل فيه للراي ويجوز ان يكون قد نسى او ذهل ويجوز ان يكون موصوفا بالمغفل ويجوز ان يكون قدمة وضل قلمه ويمكن غير هذه ايضا من الاحتمالات فمع هذه الاحتمالات كيف يستدل بمجرد كونه مما لا يعقل بالعقل انه منقول من غيره من اهل الفضل قوله ايرادا على قولى أفرأيت لو تفوه مسلم بان الله اتخذ شريكا او ولدا ورد عليه قال انه مذكور في الكتاب الفلاني او قال ان مكة ليس بموجود وقال انه كذلك في الكتاب الفلاني ونحو ذلك هل تحصل له النجاة فكذا هذا فيه كلام من وجهين الآول انه فرق بين هذه الاقوال وبين الامور التاريخية المتعلقة بالمواليد والوفيات فان معلومة علما يقينا اما بالضرورة الدينية او بالبداهة العقلية بخلاف تلك فان غاية امرها الظن اذ خبر الواحد لا يفيد اليقين اقول قد مر ان خبر الاحاد ايضا قد تفيد اليقين ولا فرق بين تلك وبين هذه فان اليقين حاصل للعلماء بتلك كحصوله بهذه فان ارباب النقل واصحاب الفضل يعلمون علما ضروريا كعلمهم ببطلان اتخاذ الله والدا وشريكا وعدم كون مكة موجودة بطلان موت البزدوي والدار قطني في المائة التاسعة وموت ابن عساكر وموت الباجي في الثامنة وموت ابن كثير في المائة السابعة وموت القضاعي في المائة الرابعة وموت بقي بن مخلد ومولف الحصن في المائة الثامنة الى غير ذلك من الاباطيل الواقعة في تصانيفك المتفرقة على ما مر بسط ذلك سابقا فتذكره آنفا ولا يقدح عدم حصول لعلم القطع ببطلانها لمن لم يتمهر في الامور التاريخية ولم يتبحر في الفنون العلمية كما لا يقدح عدم حصوله ببطلان اتخاذ الولد والشريك وعدم وجود مكة ونحو ذلك لمن لم يسلك خير لمسالك وكان من الكفرة الفجرة او من الجهلة البطلة قوله الثاني في الامور التاريخية قرينة قائمة على انها منقولة عن الغير فان المواليد والوفيات مما ليس فيها مدخل للراي بخلاف والاقوال المسطورة اقول قد مر ان تلك القرينة سخيفة لا يغتر بها الا ارباب القريحة الضعيفة قوله فان اظهار انه منقول عن الغير وان كان لابد منه في النقل ولكنه اعم من ان يكون صريحا او ضمنا او كناية او اشارة وقد تقدم تحقيقه بحيث لا يحوم حوله ريب اقول قد مر رده في الابحاث السابقة غير مرة قوله دعوى كون صاحب الحطة ملتزما للصحة لا دليل عليها فلا تقبل والمومن لا يكذب اقول ما هذا الذي يبرزه ناصرك مرة بعد اخرى ويفر من كونك ملتزما لصحة الى الغاية القصوى ويطلب ممن نسب اليك التزام الصحة الدليل على تلك الدعوى وللآخرة خير لك من الاولى ولسوف ينصرك ناصرك بنصرة فتردى فعليك ان تخاطبه مخاطبة الآمر للمامور وتشافهه مشافهة القاهر بالمقهور قائلا ناصري طلبا للثواب واظهارا للصواب الم اجدك مسترزقا فرزقتك الم أجدك مسترحما الم اجدك عائلا فاغنيتك الم أجدك سائلا فاعطيتك الم أجدك مهانا فاستأجرتك الم أجدك مبانا فاستاثرتك الم افعل بك كذا وكذا الم احسن عليك بكذا وبكذا فعليك ان تحسن علي وعلى سائر من لدى قضاء للفرض ولا تبغ الفساد في الأرض فهل جزاء الإحسان الا الإحسان ومن اساء بعوض الإحسان فهو خارج عن نوع الإنسان فمالك تنصرني وتمكر لي بما لاينفعني بل يضرني وتجيب عني وتدفع عني بمالا يعنيني ولا يغنيني أما سلكت مسلك الأنصاف هلا تركت مسلك الاعتساف فتقر على الخطأ فيما هو خطأ مني ولا ابرئي نفسي أن النفس لأمارة بالسوء الا ما رحمني ربي لم التزمت رفعا خامدا ودفعا واحدا وهو انك تخرجني في كل ماورد علي من زمرة ملتزمي الصحة وتثبت لي اني لست بمتيقظ ولا ثقة وتطلب ممن حسن الظن بي وأن كان خصمي بان التزام الصحة ديدني الدليل على هذه النسبة وتصر على ادخالي في طوائف السنة ومع ذلك تظن انك تحسن صنعا وتمن على باني نصرتك نصرا تكتب مايعد هجرا مهجورا وتكسب مايعد حجرا محجورا والله لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لمنعت من هذا السير وما أحسن قول أبي الطيب المتنبي حيث قال في ديوانه وسددا إذا أنت اكرمت الكريم ملكته وأن أنت اكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلى مخل كوضع السيف في موضع الندا ألا تستحي من خصمي ومن يرد على حيث تطلب الدليل منه على كوني ملتزما لصحة منقولي ومكتوبي وقد أحسن بي حيث نسب أني ماهو من اوصاف أهل العلم العلي فان التزامهم صحة مكتوباتهم أمر جلي ولقد * بي حيث اضاف لي ماهو من اوصاف أهل العقل البهي فأن اهتمامهم بصحة منقولاتهم أمر غير خفي وانت تنسب إلى ماهو من اوصاف الجاهلين الغافلين النائمين الهائمين السيفهين * القبيحين الشنعين وتكسب لي ما أصبر به مطعونا وبما كسبته مرهونا فأن * إذا سمعوا أني لست بملتزم الصحة وقامت على منهم فرقة بعد فرقة وعيروني بهذا ليس من شأن العلماء كذا وكذا وضربوا بي المثل بما يحصل وما حصل وخاطبوني اليل وكاسب الويل وبجامع اليابس والرطب وحمال الحطب بملتقظ الخرق الفرق وبالخابط في ظلماء الليال والهابط في صحراء الضلال وبمجمع التنقل ومن التغفل وذكروني عندما تذكر الضعفاء وسطروني عندما تسطر * وحكموا على كل تأليفاتي وتقريراتي وهي قرة عيني وريحانتي في دنياي وديني ونثرا بانها لاتليق بان يستفاد منها وتؤثر أثرا وأنها جامعة لما يحسب حجرا وجاوية لما يكسب مكرا وفخرا فانشد متلهفا ومتأسفا ما انشده المأمور عند فقد جاريته الحسنى بعداوة جوارية الأخرى اختلست * من ابكى عليها آخر الأبد كانت من الأنس إذا استوحشت نفسي من الأقرب والأبعد وروضة كان بها مرتعي ومنهلا كان بها موردي كانت يدي كان بها قوتي * يدي من يدي وقالوا والذي لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار هذه تصانيف ليس بملتزم الصحة بل جامع كل يابسة ورطبة فليس لها الأعتبار ولا لها قابلية تتوجه اليها الأنظار وتشتغل بها الأفكار فأن من لايكون بصحة ماينقله ملة ولا بعبرة مايكتبه مهتما لايامن الرجل من ان يقع بمطالعة كتبه في المغلطة يزل قدمه في المزلقة كما تدل عليه عبارة نصاب الأحتساب في الباب الثالث * المعقود لبيان الأحتساب في باب العلم والمعلم في الظهيرية قال الشيخ الأمام الأسلام أبو اليسر نظرت في الكتب التي صنفها المتقدمون في علم التوحيد فوجدت بعضها للفرسفة مثلا إسحاق الكندي والاسفرائيني وأمثالها وذلك كله خارج عن الدين المستقيم وزائغ عن الطريق القويم لايجوز النظر في تلك الكتب ولا يجوز امساكها لأنها مشحونة من الشرك والضلال قال وجدت أيضا تصانيف كثيرة في هذا الفن للمعتزلة مثل عبد الجبار والجبائي والكعبي والنظام وغيرهم لايجوز امساك تلك الكتب والنظر فيها لئلا يحدث الشكوك ولا يتمكن الخلل في العقائد وكذلك المجسمة صنفوا في هذا الفن كتبا مثل محمد بن الهيصم وأمثاله لايحل النظر في تلك الكتب ولا امساكها وقد صنف الأشعري كتبا كثيرة لتصحيح مذهب المعتزلة ثم أن الله لما تفضل عليه بالهدى صنف كتابا ناقضا لما صنف لتصحيح مذهب المعتزلة الا أن أصحابنا من أهل السنة خطاؤه في بعض المسائل فمن وقف على المسائل التي أخطأ فيها أبو الحسن وعرف خطا فلا بأس بالنظر في كتبه وأمساكها قال العبد اصلحه الله ولما اطلعت على هذه الرواية الناطقة بان كتب المعتزلة المشتملة على بيان اعتقادهم وبيان مذهبهم الخبيث لايجوز امساكها في البيت وكان عندي الكشاف للزمخشري وفيه مذهب الأعتزال في كل صفحة وورق فاخرجت عن بيتي وما بعته بثمن مخافة ان يحرم ثمنه أيضا أو يكره كحرمة ثمن الخمر والميتة والخنزير انتهى فياأيها الناصر القائم بانتصار الحق والعازم باشتهار الصدق انصرني لافضض الله فاك وادفع عني وأن نفسي فداك لكن لاتمكر لي مكرا يحمل على وزرا ولا تنسب الى ما يستنكفه من هو من أهل العقل والفضل ولاتنكر على من جعلني موصوفا باوصاف أهل الفضل والعقل ولاتختر الغدر والمكر فالحذر فأم المؤمن لايلدغ مرتين من حجر ولقد نصحتك أن قبلت نصيحتي والنصح ارخص ما يباع ويوهب ولكن لم تقبل لاوقعنك في ما يكرب ويتعب واجزينك كما جوزى مجير (1)أم عامر وأني على ذلك القادر قوله عند قولي ارأيت لو كان في كشف الظنون أو في كتاب آخر أن السماء تحتنا وأن الأرض فوقنا الخ جوابه من وجوه الأول انه فرق بين هذه الأقوال المذكورة وبين أخبار المواليد والوفيات فأن الأول معلومة علما يقينا بالضرورة العقلية أو الحسية بخلاف الآخر الثاني التزام انه يجوز نقل أمثال الأقوال المذكورة من غير تنبيه فأن بطلانها أجلي وأظهر من ان يحتاج الى التنبيه عليه أقول لا فرق بين هذه الأقوال وتلك الأقوال في حصول العلم القطعي بالبطلان عند ارباب الشأن ولا عبرة لوجود الفرق عند من ليس له تبحر له في الفنون ولا علو الشأن والتزام جواز نقل الباطل من غير تنبيه عجيب عند كل وجيه بل لايقول به الا السفيه الغير النبيه قوله لفظ مني يفيد انك بري من نفسك الخ اقول هذا مبنى على سوء الفهم وقلة العشر فأن لفظ مني في قولي لكني انشاء الله مني بيئي متعلق بالمشيئة لا البراءة قوله لاشك أن هذه الدعوى يعني أن صاحب الأتحاف ملتزم للصحة تثبت بعد أقول بل ثبتت بالحجة القاطعة والبينة الساطعة قوله عند قولي هل يجوز لفاضل أن يصدر في كلامه امور غير واقعية ومعارضات صريحة الخ هناك امران أحدهما نقل أمور غير واقعية متعارضة في كلامه وثانيهما التكلم بأمور غير واقعية متعارضة والمتحقق في كلام صاحب الأتحاف هو الأول دون الثاني وغير الجائر هو الثاني دون الأول أقول هذا لايفيدك الخلاص ولا يعطيك المناص ولا يحفظك من تعاقب الناس فأن كلا من الأمرين ممنوع بلا وسواس ومن ارتكب أحدهما يقال انه مغفل وناس ومضلل وعاص ولولا حرمة نقل أمور غير واقعية وأمور متساقطة ومتعارضة لم تحرم رواية الأحاديث الموضوعة ونقلها من دون التنبيه على كونها موضوعة وهو خلاف مادلت عليه كلمات الأئمة قال إبن الصلاح في مقدمة المشهورة أعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان الا مقرونا ببيان وضعه بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن انتهى وقال العراقي في شرح الالفية لم يجيزوا لمن علم انه موضوع ان يذكره برواية أو احتجاج أو ترغيب الا مع بيان انه موضوع انتهى وقال النووي في تقريبه تحرم روايته مع العلم به الا مبينا انتهى وقال مسلم بن الحجاج في ديباجة صحيحة الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المهتمين أن لايروي منها الا ما عرف صحة مخارجة والستارة في ناقليه وأن يتقى منها ما كان منها عن أهل القهم والمعاندين من أهل البدع انتهى وقال النووي في شرحه تحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه موضوعا أو غلب على ظنه وضعه فمن روى حديثا علم أو ظن وضعه ولم يبين حال روايته ووضعه فهو داخل في هذا الوعيد مندرج في جملة الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وقال أبو عبد الله الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة إبن نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني لا أعلم لهما أي لابي نعيم ومعاصره إبن مندة ذنبا أكبر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها انتهى وأما ماعرض لناصرك من الاستناد بقولهم المشتهر نقل كفر كفر بنا شد يعني نقل الكفر ليس بداخل في الكفر فبطلانه ظاهر على كل ماهر فأن عدم كون نقل الكفر كفرا أمر آخر وعدم حرمته أو كراهته أمر آخر ولا يجوز أحد من المسلمين والمسلمات نقل الكفريات ساكتا وصامتا من دون ان تكون هناك قرينة مقالية أو حالية تدل على كونه باطلا وعاطلا قوله المنقول نوعان أحدهما مايكون إلى اثباته لنا سبيل مع قطع النظر عن النقل وثانيهما مالا يكون لاثباته لنا سبيل مع قطع النظر عن النقل والقسم الأول مما يتاتى من الناقل التزام صحة المنقول والثاني مما لايتأتى من الناقل التزام صحة المنقول نعم يجب على الناقل تصحيح النقل في كل القسمين اقول قد مر مايكفي لدفعه غير مرة قوله ظاهر حديث لاتشد الرحال وأقوال جماعة من المحققين كالأمام مالك والجويني والقاضي توافق في هذا البحث إبن تيمية اقول قد فصلنا مايكفي لبطلانه في السعي المشكور والكلام المبروز قوله أي ذنب في نقل الكفر والباطل بدون التزام الصحة اقول هذا لايقوله مسلم ومسلمة فضلا عن معلم ومعلمه ومتعلم ومتعلمة قوله أما صاحب الاكسير محقق لايقلد أحدا بل يحر التقليد محرما أقول نعم يرى تقليد حضرات الائمة المجتهدين حراما ويرى تقليد صاحب الكشف وغيره من غير الناقدين مباحا بل واجبا قوله كون صاحب الأتحاف ملتزما * غير مسلم والحاسد الباغض لم يقم دليلا على ذلك أقول * من قسم العقول والأحلام وردق كلا من عبادة خطأ من الأفهام فمن مستكثر ومن مقل ومن ستبصر ومن مضل هلموا ياأهل النهي واستمعوا ياأهل الحجي هل قرع سمعكم خير ناصر يكون ناسرا وكاسرا وقاصرا وقاشرا ينفخ اشداقه ويقلب احداقه ويصيح ويصول وينيح ويحول يتقول ويترفل ويتغول ويتمحل ينصر فيمكر وينكر فيغدر ويغضب فيهل ويكرب فيغرغر يجعل الراد على منصوره حاسدا وباغضا ويعد نفسه ماجدا وشاخصا يحلف بالله العظيم أن منصوره ليس بمختار لطريقة الكريم ويخرجه من عداد ملتزمي التصحيح والتلويح ويهتم في اخراجه من زمرة مهتممي الترجيح والتنقيح ويعرض عليه انه لم يقرء كتاب التهذيب والتقريب والتنقيح والتوضيح والتلويح والترجيح لايعرف الصحيح من المقصور ولا المرفوع من المجرور ولا المعرف من المنكر ولا المغروف من المستنكر ولا المعرب من المبنى ولا المعرب من المرمى ويشهد بانه ليس من أهل القوة والبأس يدخل المضائق بعزم ويرجع منكوس الرأس اف على مثل هذه النصرة التي تجعل منصوره من أهل الغدرة وكتابه كدرة وتحقيقه مدرة والليل إذا ادبر والصبح إذا اسفر أنها لاحدى الكبر تتعجب منها افاضل البشر ألا تعجبون من صنيع هذا الطالب يطلب دليلا على كون صاحب الأتحاف على المناقب وغالي المناصب ملتزما للصحة ومهتما بالثقة ويسمى من يعد من ملتزمي الصحة بالأسماء المستقبحة والذي خلق الخلق فسوى والذي قدر فهدى هذا لايتيسر الا ممن يحج البيت ولا يزور قبر المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ذوي المجد والعلي ويصير هاجيا بعدما يكون حاجيا ومكابرا بعد مايكون مناظرا فرحم الله الناصر والمنصور ورحم الله الراد القاهر المبرور وعفا الله عنهم القصور والفتور وازال عنهم الغدر والمكر والفخر والغرور انه عليم بذات الصدور ومنه الهداية واليه النشور اعلام نختم به الكلام في هذا الباب متوكلا على ملهم الصواب أعلم ان الباب الثاني من التبصرة مملو من مثل هذه اللغويات التي رددناها وليس فيه شيء سوى السب والشتم والهمز واللمز وقد اغرضنا عنها فلا حاجة لنا الى رد باقي الأقوال المذكورة فيها لبطلانها بمثل ماذكرناها ولست انا ممن يكثر الكلام من غير فائدة ويطيل المرام من غير منفعة ولايكون قصدي مجرد تسويد الاوراق وان كان بالشقاق والنفاق ولا مجرد تكثير السواد وأن كان موجبا للبعاد ولا مجرد جعل التأليف كبير الحجم وأن كان ماليا لالف سقم ولا التشهير بين العباد باني فاضل عماد ولا تحقير أحد من طوائف المردود والراد وغير خاف على من طالع التبصرة أن اكثر مافيها من قبيل الأقوال المهملة لاتفيد تذكرة ولا تبصر الباب الخامس في رد ما في الباب الثالث من التبصرة أعلم أن ناصرك المختفي الملقب بالهاجي الغير الزائر لقبر النبي المقتفى قد عقد بابا في ذكر اغلاطي وأنا من أكثرها بل من كلها برئي لا أكون بمثل ذلك مطعونا ومرهونا عند كل تقى وذكى وأكثرها بل كلها مما يتعلق الألفاظ واللفظ والحروف ولا يضيع اوقاته بمثله الا الصبي الذي لاتمييز له بين العظم والغضروف ولا له على محاورات العلماء ومباحثات العقلاء وقوف بل له عند كل يابس ورطب وقوف وعلى كل قشر ولب عكوف وهو من أمثال الذين قال فيهم قعنب بن ضمرة الغطاني ان يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وان ذكرت بشر عندهم أذنوا وأنا بفضل ربي ممن قال في حقه المتنبي كم تطلبون لنا عيبا فيخركم ويكره الله ماتاتون والكرم ما ابعد العيب والنقصان من شيمي أنا الثريا * الشيب والهرم واعجب منه خلطه في سرد الايرادات فتارة يرد على وتارة على والذي المرحوم وينسبه ولقد ضحك كل من رآى كلامه المختبط ومرامة المختلط متعجبا من صنيعه الغير المرتبط وطريقه الغير المقتسط ولولا سفه السفهاء وحمق الحمقاء وجهل الجهلاء الذين لايميزون بين العقلاء وغير العقلاء يظنون كل من تعمم بالعمامة انه من اصحاب النباهة وان كان على رأسه الف حمل من الجناثة والجهالة ويروي كل من تزيا بزي العلماء انه من العقلاء وان كان رئيس السفهاء ورأس الحمقاء لكان الاعراض عن الاشتغال بالجواب هنها حريا وطي الكشح عنها حفيا وما أحسن قول اثير الدين إبن حيان محمد بن يوسف الغرناطي الاندلسي عداتي لهم فضل علي ومنه فلا اذهب الرحمن على الأعاديا هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها وهم نافسوني فاكتسب العاليا وكثيرا انشد قول المتنبي الفرد في ديوانه المفرد واكبر نفسي من جزاء بغيبة وكل اغتيباب مجهد من لا له جهد وارحم اقواما من العى والغبا واعذر في بغضي لانهم ضد ولنذكر ههنا ايراداته التي اطال الكلام فيها من غير طائل مع الجواب عنها على وجه اختصار غير عاطل فان التطويل من غير ضرورة يعد عند الافاضل قاذورة لا يحبه الا من عجز عن الامهات والنكات فاكتفى بالمزخرفات والمغلطات فاعلم من جملة ايراداته اني عديت فعل التاريخ الى المفعول الثاني بنفسه في كثير من المواضع في ابراز الغي بقولي ارخ وفاته سنة كذا وكذا مع انه متعد بالباء وهذا الايراد قد كررة ناصرك بمواضع عديدة وجعله ايرادات كثيرة وهذا الصنيع عند النبلاء شنيع ومن جملة ايراداته الايرادات المتعلقة بصلات الافعال غير فعل التاريخ والجواب عنها بوجوه احدها ان التسامح في مثل هذا من العلماء شائع ذائع لا يطعن عليهم بهذا ميلا منهم الى جانب المعني من غير التقات الى دقائق متعلقة بالبني والثاني ان استعمال بعض الحروف في موضع بعضها الآخر غير مستنكر بل واقع في كلام الرب الاكبر والثالث ان التضمين باب واسع في كلام العرب وقد وقع كثير في كلام الرب انظر الى قول سعد الدين التفتازاني في التلويح حاشية التوضيح عند قول صدر الشريعة وفقني الله الخ التوفيق جعل الاسباب متوافقة ويعدي باللام وتعديته بالباء تسامح وتضمين لمعني التصنيف والمصنف كثيرا ما يتسامح في صلات الافعال ميلا منه الى جانب المعني انتهى والى قوله في موضع آخر تعدية البلوغ بالي لجعله بمعني الوصول والانتهاء انتهى والى قوله في موضع آخر الايداع متعد الى مفعولين وانما عداه بقي تسامحا او تضمينا بمعني الادراج والوضع انتهى والى اقول عبدالله اللبيب في حواشي التلويح للقوم في التضمين مذهبان ذهب بعضهم الى ان الفعل المذكور في معناه الحقيقي مع حذف حال ماخوذ من فعل آخر يناسبه بمعونة القرينة اللفظية فهو من قبيل الحذف واللفظ الذي هي قرينة المحذوف لما علق في الظاهر المذكور فكان الحذف اعتبر في ضمنه سمى تضمينا هذا هو مختار الشارح في حواشيه على الكشاف في تفسير قوله تعالى يؤمنون بالغيب أعلم أن التضمين قد يكون ليصير المتعدي قاصرالقوله تعالى فليحذر الدين يخالفون عن أمره فانه يقال يخالفونه لكن ضمن معنى يخرجون فصار قاصرا ثم عدي بالباء وكذا اصلح لي في ذريتي ولا يسمعون إلى الملاء الأعلى وسمع الله لمن حمده وقوله * تجرح في عراقيها نصلي فانها ضمنت بارك ولا يصغون واستجاب ويقصد والا فالاستعمال اصلحه ويسمعون وسمعه ويجرحه وقد يكون لتعدية القاصر نحو سفه نفسه لتضمن معنى أهلك وقد يكون لتعدية متعدي الى واحد فقط الى الثاني بلا واسطة كقوله تعالى دم انفعلوا من خير فلن يكفروه اي لن يحرموا ثوابه أو بواسطة الحرف لقوله تعالى والله بعلم المفسد من المصلح أي يميز وقد يكون لتعدية للتعدي بنفسه بالحرف وهو الذي * المتعدي به قاصرا ثم يعدي بالحرف وأملته وقد يكون لتعدية المتعدي بحرف بحرف آخر كقوله تعالى للذين يولون من نسائهم اي يمتنعون من وطى نسائهم بالحلف إذ لا يقال احلف من كذا بل حلف عليه وقد يكون لتعدية المتعدي بالحرف بنفسه كقوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح اي لاتنووا والاستعمال لاتعزموا عليه كل ذلك ذكره إبن هشام في مغينه وذهب آخرون الى أن كلا المعنين مراد في الجملة على طريق الكناية وقال السيد الشريف الاظهران اللفظ في التضمين مستعمل في معناه الأصلي فيكون هو المقصود اصالة لكن قصد بتبعيته معنى آخر مناسبه من غير ان يستعمل فيه ذلك اللفظ أو بقدر لفظ آخر * كلامه ملخصا والى قول البيضاوي في تفسيره المسمى بانوار التنزيل تحت قوله تعالى يؤمنون بالغيب من سورة البقرة تعديته بالباء لتضمنه معنى الاعتراف انتهى وإلى قوله في تفسير وإذا خلوا إلى شياطينهم من تلك * أو من غلوت به إذا سخرت منه وعدي باني لتضمين معنى الانتهاء انتهى وإلى قوله في تفسير للذين يولون من نسائهم تربص اربعة أشهر من تلك السورة الايلاء الحلف وتعديته بعلي لكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدي بمن انتهى والى قوله في تفسير فان طبن لكم عن شيء من سورة النساء عداه بعد لتضمين معنى التجافي والتجوز انتهى ومثله في هذا التفسير وغيره من كتب التفسير كثير لايخفي على ماهر التفسير ولو شئت لاوردت منه القدر الكثير لكني لست ممن يقصد ازدياد حجم الكتاب بايراد الشواهد الجزئية والأمثلة مما لاينفع الا النفع اليسير والى قول إبن هشام النحوي في المغني مذهب البصريين ان احرف الجر لاتنوب بعضها عن بعض بقياس وما أوهم ذلك فهو عندهم أما مادل تاويلا يقبله اللفظ كما قيل في لاصلبنكم في جذوع النخل أن في ليست بمعنى على ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال في الشيء وأما على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحروف وأما على شذوذ انابة كلمة عن اخرى وهذا الأخير هو محمل الباب كله عند الكوفيين وبعض المتأخرين ولايجعلون ذلك شاذا ومذهبهم اقل تعسفا انتهى وإلى قوله في موضع آخر منه قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه ويسمى ذلك تضمينا وفائدته أن تؤدي كلمة مودي كلمتين قال الزمخشري الا ترى كيف رجح معنى قوله تعالى ولاتعد عيناك عنهم إلى قولك ولا تقتحمهم عيناك مجاوزا إلى غيرهم ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أي ولاتضموها اليها آكلين انتهى ومن مثل ذلك قوله تعالى الرفث إلى نسائكم ضمن الرفث معنى الافضاء فعدي بالى مثل وقد افضى بعضكم إلى بعض وإنما أصل الرفثان يتعدى بالباء وقوله تعالى وما تفعلوا من خير فأن يكفروه أي فأن تحرموا ثوابه ولذا عدى إلى أثنين لا إلى واحد وقوله تعالى ولاتعزموا عقدة النكاح أي لاتنووا لهذا عدى بنفسه لا بعلى وقوله تعالى لايسمعون إلى الملأ الأعلى أي لايصغون وقولهم سمع الله لمن حمده أي أستجاب يعدى سمع بالى بالكلام وإنما أصله أن يتعدى بنفسه مثل يوم يسمعون الصيحة وقوله تعالى والله يعلم المفسد من المصلح أي يميز فعدى بمن لا بنفسه وقوله تعالى للذين يولون من نسائهم أي يمتنعون من وطى نسائهم بالحلف فلذا عدى بمن قال أبو الفتح بن جنى في كتاب التمام أحسب لو جمع ماجاء منه لجاء فمنه كتاب يكون مئين أوراقا انتهى فبهذا التحقيق الانيق الذي بالقبول حقيق والعض عليه بالنواجذ يليق طار كالطير الطيار وصار كالهباء المنثور والغبار من جملة هفوات ناصرك ألا يراد الأول المتعلق بقولي قد كنت اوردت عليه في بعض تصانيفي من انه كان ينبغي اوردت عليه على ماصدر منه الخ والأيراد الثاني المتعلق بقولي ماكان ردى له بغضا وعناد الخ من أن الرد صلته بعلى والأيراد الثالث المتعلق بقولي حسبما يرد بعض العلماء بعضا من أن صلته الرد * والايراد السادس المتعلق بقولي بل توجه إلى الأصرار بما فيها من أن صلة الأصرار بعلى والأيراد العاشر المتعلق بقوله واقف بهذا الرد من أن صلة الوقوف بعلى والأيراد الحادي عشر المتعلق بقولي ولئن قام هو أو واحد من ناصرية إلى الجواب إلخ من أن صلة قام بالباء والأيراد الثاني عشر المتعلق بقولي انه يقلد تقليدا جامدا لإبن تيمية وتلامذته من أن التقليد يتعدى بنفسه والأيراد الرابع عشر المتعلق بقولي يابى عنه العقل السليم من أن الأباء متعد بنفسه والأيراد الخامس عشر المتعلق بقولي الا لرده من ان الصواب للرد عليه والأيراد السادس عشر المتعلق بقولي أحسن أحسانا عظيما على ارباب التجارة من أن صلة الإحسان بالباء أو إلى فالايراد التاسع عشر المتعلق بقولي أن يجنبني ويجنبه من أمثال الخ من أن لفظ جنب متعد بنفسه والأيراد العشرون المتعلق بقولي وارخ وفاته سنة اثنتين بعد تسعمائة من أن الصواب أن يقال أرخ وفاته بسنة الخ والأيراد الحادي والعشرون والثاني والعشرون والسادس والعشرون والثامن والعشرون والتاسع والعشرون والثلاثون والثالث والثلاثون والخامس والثلاثون والسادس والثلاثون والسابع والثلاثون والثامن والثلاثون والتاسع والثلاثون والأربعون والحادي والأربعون والثاني والأربعون والثالث والأربعون والرابع والأربعون والسادس والأربعون والسابع والثامن والتاسع بعد الأربعين والخمسون والواحد والثاني والثالث والرابع والتاسع بعد الخمسين المتعلق كلها بتعدية فعل التأريخ بنفسه والثامن والخمسون المتعلق بقولي من بلغ إلى هذه المرتبة من أن بلغ متعد بنفسه والستون والثاني والستون المتعلق كلاهما بفعل التاريخ والثالث والستون المتعلق بقولي تضحك عليه الطلبة من أن صلة الضحك بالباء ومن لابعلى والرابع والخامس والسابع والثامن من بعد الستين والخامس والسابع والثامن والتاسع بعد السبعين والثمانون والحادي والثمانون والثالث والثمانون والخامس والثمانون والثامن والتاسع بعد الثمانين والتسعون والحادي والتسعون والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع بعد التسعين المتعلق كلها بفعل التاريخ والواحد والثاني والثالث والرابع بعد المائة المتعلق جميعها بالفعل المذكور والسادس بعد المائة المتعلق بقولي أشار إبن الهمام بقوة خلافها من أن صلة أشار بالي بالباء والعاشر بعد المائة المتعلق بقولي ظاهر كلامه ينادي على أنه الخ من أن النداء لايتعدى باللا والحادي عشر بعد المائة المتعلق بقول فرعن المطر وقام تحت * من أن صلة في بمن والثاني عشر بعد المائة المتعلق بقولي وقام لنصرة هذا الرأي إبن تيمية من أن صلة قام بالباء والثالث عشر بعد المائة المتعلق بقولي قد قام نقاد في الحديث والفقه لابطال هذا الرأي والرابع عشر بعد المائة المتعلق بقولي صنف في رده والخامس عشر بعد المائة المتعلق بقولي ملأه بزوائد من أن ملأ متعد بنفسه والسادس عشر بعد المائة المتعلق بقولي أن يجيب عن ردها السابع عشر بعد المائة المتعلق بقولي وياتى في باب المنع الذي ذهب إليه شيخه دليلا كافيا من الاتيان بمعنى الايتاء تعديته بالباء والثامن عشر بعد المائة المتعلق بقولي أن ارد كتابه من ان الصواب على كتابه والتاسع عشر بعد المائة المتعلق بقولي ينكرون عن هذا الرأي من أن الأنكار متعد بنفسه والعشرون بعد المائة المتعلق بقولي بلوغي الى بحث شد الرحال من أن البلوغ متعد بنفسه والحادي والعشرون بعدها المتعلق بقولي عن رد بعض الصارم من ان الصواب على بعض والثاني والعشرون بعدها المتعلق بقولي لرد ما أخذ منه والسادس والعشرون بعدها المتعلق بقولي من تنبيه لما قال من أن الصواب على ما قال والثامن والعشرون بعدها المتعلق * أنا لست بمدع بالعصمة من أن الأدعاء متعد بنفسه والثلاثون بعدها المتعلق بقولي لزم على ان ارده من أن الصواب أن ارد عليه والرابع والثلاثون بعدها المتعلق بقولي فقد رده على أحسن وجه والخامس والثلاثون بعدها المتعلق بقولي رددت كثيرا من مواضعه والسادس والثلاثون المتعلق بقولي الحوالة إلى كشف الظنون من أن صلة الحوالة بعلى والسابع والثلاثون المتعلق بقولي من ذكر مخالفاته بما في الكشف من أن صلة المخالفة باللام والثامن والتاسع بعد الثلاثين والأربعون والواحد والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع بعد الأربعين والمائة المتعلق بتعديلا فعل التاريخ بنفسه والخمسون بعد المائة المتعلق بقولي كيف يكون دليلا لكون من أن الصواب على كون والثاني والخمسون المتعلق بقولي بعيد عن شأن العلماء لاسيما لمن يدعى الهداية من أن الصواب ممن يدعى والسادس والخمسون المتعلق بقولي ولما بلغ الكلام الى هذا المقام من أن البلوغ متعد بنفسه والسابع والخمسون متعلق بفعل التاريخ والثامن والخمسون المتعلق بقولي وهذا مما يفضي العجب من انه لابد من زيادة إلى قبل العجب والتاسع والخمسون والستون بعد المائة والحادي والستون المتعلق كلها بفعل التاريخ والثاني والستون المتعلق بقولي بل له دلائل من أن الصواب عليه والثالث والستون المتعلق بقولي فقد رد اعراضه والخامس والستون المتعلق بتعدية التاريخ والسادس والستون المتعلق بقولي وقد وقع مثل هذا الخطأ عن الكفوي من أن وقع لايتعدى بعن والسابع والستون المتعلق بقولي كلمات تقشعر بالاطلاع من انه ليست صلة الاقشعرار على ما ينبغي بالباء والسبعون بعد المائة المتعلق بتعدية التاريخ والثاني والسبعون المتعلق بقولي ليست المسئلة مما يحكم فيها لأحد الطرفين بالكفر من أن الصحيح على أحد الطرفين والخامس والسبعون المتعلق بقولي أدخله الله في الدرجات العلية من أن الأدخال لايتعدى بفي والسابع والسبعون المتعلق بقولي ممن يشير بالايراد عليه من ان صلة أشار بالى لا بالباء والثامن والسبعون يعد المائة المتعلق بقولي والمتكفل لرده منهاج السنه من أن الصحيح للرد عليه فانظر الى هذه الأيرادات الكثيرة التي سودت بها الأوراق الكثيرة كيف بطلت بكلمات يسيرة ولم يبق لها أثر ولا خبر وعدت حقيرة كيف لا ومثل هذه الأيرادات لايتحصل الا من حيالات الأطفال فدفعها سهل على الرجال فان خيال الاطفال سريع الزوال ليس له استقرار ولا استقلال ومن جملة ايراداته اللغوية الأيراد الرابع المتعلق بقولي في ابراز الغي في صفحة وافادت الخلائق ونفعت مع قولي ومن المعلوم أن مثل هذه الأمور مفسدة لخلق الله ومضلة لعباد الله الخ ومع قولي وهل هذه التسويدات المشتملة على أمور كاذبة كذبا قطعيا نافعة للبرية أم مخربة للخليقة من أن هذا تناقض فاحش ومعارضة ظاهرة وجوابه ظاهر على كل ماهر فان الافادة والنفع من وجه لاينافي الافساد والأضلال والتخريب من وجه بل النفع اليسير أيضا قد يجتمع مع الضرر الكثير جزما فتصح نسبة النفع والضرر إلى مثل هذا قطعا ومن جملة ايراداته الطفلية ما اورده على قولي في ابراز الغي وما كان ردي له بغضا وعناد أن خبر كان ماذا فان كان خبره متعلق الظرف فلا معنى لهذا الكلام وأن كان خبره بغضا وعناد الزم حمل البغض والعناد على الرد بالمواطأة وانت تعلم انه مبنى على غفلة ناصرك عن أن كان يكون قد يكون ناقصة وقد يكون تامة وسيلان هن الناقص إلى الناقصة دون التامة ومن ايراداته اللهوية الايراد الخامس المتعلق بقولي فينقد مافي تصانيفها من ان تأنيث الضمير عجيب ولا يخفي عليك انه مبنى على ظن انه راجع الى صاحب الأتحاف وهو رجل لا امرأة وليس كذلك بل هو راجع إلى التصانيف المذكورة في القول السابق في تصانيفه المتفرقة والتصانيف في القول السابق جمع تصنيف بمعنى المصنف وفي القول الثاني جمع تصنيف بالمعنى المصدري الذي هو فعل المصنف ومن ايراداته المهملة الأيراد السابع المتعلق بقولي الفها الشيخ محمد بشير السهواني مؤلف الرسائل من أن الموصوف معرفة وصفته نكرة لأن اضافة اسم الفاعل إلى معموله تكون لفظية ولا يذهب عليك انه مبنى على الغفلة عن مختصرات الكتب النحوية فضلا عن المطولات 0العملية فانه ليس أن اضافة اسم الفاعل إلى معموله مطلقا لفظية بل هو مشروط بشروط فلا تكون اضافته لفظية عند فقد تلك الشروط وهذه المسئلة يعلمها بتفاصيلها الأطفال عن الرجال أنظر كتب التفسير ماذا وجهوا به كون رب العالمين صفة للفظ الله الواقع في فاتحة كلام الرب القدير ومن ايراداته الباطلة الأيراد الثامن المتعلق بقولي وادرج فيه اسم أبي الفتح عبد النصير من ان تذكير الضمير غلط فاحش فأن الضمير عائد الى الرسالة والأيراد التاسع المتعلق بقولي واياما كان الفه الشيخ السهواني الخ من ان التذكير غلط وانت تعلم ان ارجاع الضمير بتأويل المذكور في مثل هذا المذكور مذكور في دفاتر الجمهور فالغفلة عنه خطأ وقصور قال أبو البقاء عبد الله لعكبري في شرح ديوان المتنبي في شرح قوله في مدح مساور بن محمد الرومي هذا الذي خلت القرون وذكره وحديثه في كتبها مشروح قال قوم الضمير عائد إلى المذكور كقول روية فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجله توليع البهق أي كان المذكور انتهى دع ذلك كله وأنظر الى قول المنصور في تفسيره المسمى بفتح البيان عند تفسير قوله تعالى في سورة النحل ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكر أو رزقا حسنا الآية إنما ذكر الضمير في منه لانه يعود إلى المذكور انتهى فيا أيها المنصور ازجر ناصرك على مثل هذا المذكور وعزره على هذا الفتور والقصور ومن ايراداته السخيفة الايراد العاشر المتعلق بقولي قد وقفت على بعض تحريرات صاحب الأتحاف كتبه الى بعض الاحباب فيه مابدل على انه واقف بهذا الرد من أن قوله كتبه وقوله فيه أما صفة أو حال على الأول يلزم عدم المطابقة بين الموصوف وصفته فان الموصوف معرفة والصفة جملة في حكم النكرة وعلى الثاني لأبد من اتحاد زمان الحال وعامله مع أن زمان الوقوف وزمان الكتابة متغايران وغير خاف على البصير انه ليس حالا من فاعل وقفت بل من فاعل التحرير ومن جملة ايراداته الضعيفة الثالث عشر المتعلق بقولي مثل هذا الصنع غير جائز من ان لفظ هذه غلط إذ لفظ الصنيع مذكر ومبناه على عدم نظره مسودة ابراز الغي فان الموجود فيه هذا لا هذه باللفظ التانيثي ومن جملة ايراداته الخبيثة الايراد السابع عشر المتعلق بقولي وهناك مسائل كثيرة تبع فيها إبن تيمية والشوكاني مع ضعف أقوالهم فيها من ان ضمير الجمع غلط والصواب اقوالهما وغير مخفي على النقي الذكي أن ايراد ضمير الجمع في مقام ضمير التثنية جائز إذا كان المقصود تعظيم الأثنين وأرجاعه إلى الأثنين مع من تبعهما وتلامذتهما المفهوم من الكلام حكما أيضا جائزا من غير شين ومن ايراد الكثيفة الايراد الثامن عشر المتعلق بقولي أن عبادته هذه توهم أن الحنفية مقتصرون على أثبات المعاصرة لامحصل لها والصواب متفردون باثبات المعاصرة وهو مبنى على عدم فهم الاقتصار والتفرد وعدم ملاحظة سياقه الدال على نفي الاقتصار لانفي التفرد ومن ايراداته القبيحة الايراد الثالث والعشرون والرابع والعشرون والخامس والعشرون والواحد والثلاثون والثاني والثلاثون والرابع والثلاثون والخامس والأربعون والواحد والستون والستون والسبعون والثاني والسبعون والرابع والسبعون والسادس والسبعون والثاني والثمانون والسادس والثمانون والموفى للمائة والخامس بعد المائة المتعلقة بقولي في ابراز الغي ارخ به من انه وان كان صحيحا لكنه مناقض أمر غير مرة من تعدية فعل التاريخ بنفسه ولا يخفي على الاطفال أيضا فضلا عن الرجال أولى النهي ان تعدية فعل يكون التعدية بحرف بذلك الحرف في موضع وتعديته بنفسه باعتبار تضمين مايناسبه في موضعه لايعد مناقضة عند ارباب المحاورة اقلي اللوم عاذل والعتابن وقولي أن اصبت لقد اصابن ومن ايراداته الرذيلة السابع والعشرون المتعلق بقولي وهذا مما يفضي العجب العجيب من انه غلط والصحيح يقضي ولايذهب على الذكي التقى ان هذا تصحيح لمالا يكتبه القائل ولا يرتضي وأي شناعة فهم في لفظ يفضي حتى قضى بكونه غلطا وصحة يقضي ألا أن يكون غرضه أن الافضاء يتعدى بالى وقد مر الجواب عنه مرارا فتذكرة آنفا يرفع عنك الوهم الا وهي ومن ايراداته القبيحة الخامس والخمسون المتعلق بقولي وهذا يفضي منه العجب والسادس والخمسون المتعلق بقولي وهذا يفضي الى العجب على العجب من انه غلط والصواب يقضي وقد عرفت انه باطل غير مرضي ومن ايراداته الشنيعة الايراد السابع والخمسون المتعلق بقولي فكيف يمكن فراغه الخ من ان الفاء لاتدخل في جواب لما ومبناه على الغفلة عن الكتب النحوية فان عدم دخول الفاء في جواب لما ليس باتفاقي صرح به في المغني ومن ايراداته الكريهة السادس والستون المتعلق بقولي وقد ذكرنا ترجمته سابقا فتذكره من انه ينبغي أن يقال فتذكرها وقد عرفت أن ارجاع الضمير بتأويل المذكور صحيح من غير نكير ومن ايراداته البشيعة الأيراد الرابع والثمانون المتعلق بقولي لما مات في تلك السنة كيف ختم الفرائد في تلك السنة من انه مخالف لما تقدم من الجملة السابقة التي اتى فيها بالفاء في جواب لما وغير مخفي على كل رجل وصبي أن ايراد الفاء في جواب لما أخذ بمذهب بعض النحاة وعدم ايراده أخذا بمذهب جمهور النحاة لايكون باعثا للطعن والعيب الا عند الطعان اللعان مسود وجه الشيب ومن ايراداته المستقبحة السابع والثمانون المتعلق بقولي وذلك هو المذكور في طبقات الحنفية للكفوي وغيره من أن ضمير غيره أما أن يكون راجعا إلى الطبقات فلا يصح تذكيره وأما أن يكون راجعا إلى الكفوي فيلزم أن يكون للتأليف الواحد أي طبقات الحنفية مؤلفان أو أكثر وسخافته غير مخفية على من يطالع الكتب المختصرة فضلا عن المطولة فأن رجوع الضمير إلى كل منهما جائز بلا شبهة أما ارجاعه إلى الطبقات * تأويله بالمذكور أو الكتاب أو نحو ذلك ومثله في عباراتهم شهد وكثير كما لايخفي على الماهر الذي هو لا ذمة التبحر مالك وأما ارجاعه إلى الكفوي وهو الأولى المرضى فلان طبقات الحنفية ليس علما الكتاب واحد صنفه رجل واحد بل هو يطلق على كتاب الف في تراجم الحنفية وليس كتاب الكفوي موسوما بطبقات الحنفية فلا * مافهمه الناصر بفهمه القاصر ولعلمي هذا ظاهر على كل طالب العلم فكيف خفي على المدعي التبحر في العلم ها انتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس به علم ومن ايرادية المستشنعة الأيراد السابع بعد المائة المتعلق بقولي لكن * من التعصب والصلابة من شيء من ان المعروف في مثل هنا المثال لفظ في موضع من وهو ليس بطعن مطلقا فان ايراد غير معروف غير منكر لا شرعا ولا عرفا ومن المستشنعة الايراد الثامن بعد المائة المتعلق بقولي مسئلة زيارة خير الأنام كلام فيه من افاحش الكلام من أن الصواب فيها وهو مبنى على الغفلة عن رجوع * المسئلة بالمبحث والمذكور كما مر غير مرة ومن ايرادته المستنكهة الثالث والعشرين بعد المائة المتعلق بقولي في رسالة زظنها هداية السائل إلى أجوبة المسائل حيث وجد في النسخ المطبوعة هدية السائل فقال هذا غلط وأن أسمها هداية السائل وهو مبنى على الغفلة وقلة الفطنة فان صاحب الأبراز غير غافل عن أن أسمها هداية السائل كتسمية الحبشي باه بيض وتسمية العالم بالجاهل كما لايخفي على من طالع مسودات التعليقات السنية على الفوائد البهية ومقدمة التعليق الممجد على موطأ محمد وابراز الغي المكتوبة بخطه ومن ايراداته المسترذلة الرابع والعشرون المتعلق بقولي ليس كل ناقل ينجي من الايراد من أن الصواب ينجو بالواو وهو مبنى على عدم الواقفية على الصيغ الصرفية ومثله لايصدر الا من عريض القفا عريض الوسادة طويل اللحية طويل القامة فان ينجي مضارع مجهول من التنجية أو من الانجاء وهو صحيح بلا امتراء ومن ايراداته المكروهة الخامس والعشرون المتعلق بقولي أن مكة ليس بموجود من أن الصواب ليست بموجودة وهو مبنى على عدم التأمل في أن التذكير جائز في أمثال هذا الموضع بتأويل المصر ونحوه من غير تمحل ومن ايراداته المهجورة السابع والعشرون بعد المائة المتعلق بقولي وهل مثل هذه التسويدات المشتملة على أمور كاذبة كذبا قطعيا نافعة للبرية ام مخربة للخليقة من أن هذا غلط والصواب نافع أم مخرب فأن لفظ المثل مذكر وهو مردود بأن المضاف اكتسب تانيثا من المضاف اليه فجاد تأنيث خبره أنظر إلى قول السيد أحمد الحموي في حاشية الاشباه والنظائر لإبن نجيم المصري في شرح قوله في ديباجته والصدور انشراحا الصدر مذكر وأنت في قول الأعشى وتشرق بالقول الذي قد اذعته كما اشرقت صدر القناة من الدم لاكتسابه التأنيث من المضاف اليه وقد تقصيت عما يكتسبه المضاف من المضاف اليه واوصلت ذلك الى ثمانية عشر ولم يسبقني أحد الى ذلك إذ غاية ما أوصلها الجمال بن هشام في المغني الى عشرة والجلال السيوطي في الاشباه والنظائر النحوية الى ثلاثة عشر وقد نظمتها في ابيات ثمان وعشرين يكتسبها المضاف من مضاف اليه فاستمعا مفصلا فتعريف تخصيص وتخفيف بعده بناء واعراب وتصغير قد تلا وتذكير تانيث وتصدير بعده ازالة قبح والتجوز يافلا وظرفيه جنسيه مصدرية وشرط وتنكير فلا تك مهملا وتثنيه جمع قد تم جمعنا صحيحا من الادواء على رغم من قلا انتهى وان شئت زيادة التفصيل في هذا المرام فارجع الى رسالتي خير الكلام لتصحيح كلام الملوك ملوك الكلام ومن ايراداته المدحورة الأيراد التاسع والعشرون المتعلق بقولي ولست انا ممن يصلح كلامه وأن كان خطأ فاحشا ويريد رفع الأيراد عن نفسه وأن لم يكن مرفوعا حيث وجد في نسخته لفظ يزيد مقام يريد فاعترض اعتراض البليدان الصواب يزيد ومثل هذا الايراد لايصدر الا من يوبع بالهمز واللمز ويزيد ويصير متشبها بيزيد ويقول لانصاره واعوانه هل من مزيد وأن كان موصوفا بالمريد ومن ايراداته المطرودة الحادي والثلاثون المتعلق بقولي لكني أنشاء الله مني برئي من ان لفظ مني غلط والصواب منه وهو مبنى على الغفلة عن ان متعلق بالمشيئة لا بالبراءة ومن ايراداته المرذولة الثاني والثلاثون بعد المائة المتعلق بقولي عبارة الرقعة شاهدة على أنها مكتوبة من الخادم الى المخدوم ومن التلامذة الى الاساتذة من ان اختيار الجمع في الموضعين غلط واضح ومبناه على الغفلة عما تقرر في كتب الأصول المرضية أم لام الجنس الداخلة على الجمع تبطل الجمعية ومن ايراداته المغسولة الثالث والثلاثون بعد المائة المتعلق بقولي فان اهتمام عالم بقول تلميذه الخ حيث وجد في نسخته مقام بقول يقول فجعل يصيح ويصول وقال انه غلط والصواب بقول بالباء الموحدة ولا يخفي على أحد ان مثل هذا الايراد لايصدر الا ممن تردد ويتعد وتشرد وتمرد وتجهل وتمحل وتطفل وتغفل ومن ايراداته المضعفة الثامن والأربعون بعد المائة المتعلق بلفظة بهجة الاعاريب من ان هذا غلط بل اسمه بهجة الاريب كما في الكشف ولا ورود له مطلقا على مؤلف ايراد فان مسودة الابراز المكتوبة بخطه ليس فيها بهجة الاعاريب بل بهجة الاريب ومن ايراداته المقبحة الايراد التاسع والأربعون المتعلق بقولي ولو طولع الخ حيث وجد في نسخته تو فاخذ يشنع ويقبح ويحكم بان تو بالتاء الفوقية غلط والصواب ولعمري مثل هذا لايصدر الا ممن لايعرف حروف الهجاء ويغترف من موارد الهجاء ويلقب بالهاجي والداجي والغافل والجاهل والطفل الغير البالغ * الغير البالغ الى اعلى المبالغ والمتعصب المنهمك في الطعن والمبالغ ومن ايراداته المزيفة الحادي والخمسون بعد المائة المتعلق بقولي فكل موضع مالم يصرح فيه انه من الكشف الخ من أن الصواب فكل موضع لم يصرح فيه باسقاط ما وهذا ايراد من لا عرفان له بالفرق بين انى وأما ولا وما ولا علم له بمواقع استعمال ما الم يخطر في قلبك مافي هذه الجملة بمعنى مادام ولعله ظن أنها نافية فوقع في الاسقاط والانتقام ومن ايراداته المضللة الثالث والخمسون المتعلق بقولي وماذا يفعل في الأقوال المتخالفة فيما ليس فيه للعلماء الأقوال واحد على ما مر ذكره حيث وجد في نسخته المطبوعة قوال مكان القول فاخذ يصول ويجول قائلا أن للقوال غلط والصواب قول ولعمري هذا وطعن يشبه طعن القوالين النقالين الغفالين البطالين الطعانين اللعانين الهمازين اللمازين ومن ايراداته المشنعة الرابع والخمسون المتعلق بقولي ولنمسك عنان القلم حيث وجد في النسخة المطبوعة ولتمسك فاخذ السلوك على مسلك من يطلق لسانه ولا يمسك قائلا أن التاء المثناة الفوقية غلط والصواب يمسك وهل مثل هذه الايرادات عند من له عقل سديد بل يورث الى المضحكة ويوجب المهلكة ويكشف عن مقدار صاحبه في الفنون الدرسية وكيفية استعداده في المناظرات العلمية ومن ايراداته المذللة الخامس والخمسون بعد المائة المتعلق بقولي من شهر الجمادي الثانية من أن الجمادي بالالف واللام غلط فان جمادي معرفة ولا يخفي أن ادخال الالف واللام على المعارف غير مستنكر مطلقا عند أهل النهي كما لايخفي على من له نظر في الكتب النحوية والخطب العربية ومن ايراداته الواهية الايراد الرابع والستون بعد المائة المتعلق بقولي وهذا مما يفضي العجب والايراد التاسع والستون المتعلق بقولي وهذا مما يفضي العجب من ان الصواب يقضي العجب وهذا عجيب كل العجب فان الافتاء يكون يفضي غلطاء والقضاء يكون يقضي صحيحا أمر عجب لايعلم وجهه ولا يعرف منشأة الاسوء فهمه وعدم فهمه معنى الافضاء والفرق بين القضاء والافضاء ومن ايراداته الزائفة الثامن والستون بعد المائة المتعلق بقولي أو يذكر من * واثنى عليه أيضا من ان مرجع ضمير مدحه هؤلاء الاكابر وهو جمع وهذا ايراد دفعه مسهل على البله والصبيان فضلا عن العلماء ذوي الشأن فأن ارجاع الضمير الى كل واحد ليس بمستعد عند أحد ولا يحكم بامتناعه احد ومن ايراداته الفاسدة الحادي والسبعون المتعلق بقولي فان لكل فاء ميم من ان الصحيح ميما وهو مبنى على جعله لفظ لكل فاء خبرا مقدما لأن ولفظ ميم اسما لان وهو خطأ على خطأ بل الجملة بتمامها اسم وخبره محذوف الرسم وهو معروف أو مشهور او نحو ذلك مما يناسبه المقام ويختاره السالك ومن ايؤاداته الكاسدة الثالث والسبعون والرابع والسبعون بعد المائة المتعلقان بقولي احدهما الآيات البينات وأخرهما دافع الوسواس حيث وجد في نسخته المطبوعة أحدهما وأخراهما فتفوه بما تفوه من أن الصواب أحداهما وأخرهما ومثل هذه الايرادات لايرتضي به الا الطفل الحائز للخرافات ومن ايراداته السادس والسبعون المتعلق بقولي ولعمري من فرعن مطلق التقليد وقع في الحيرة في هلال العيد من انه غلط فاحش فان الاتيان بالفاء في جزاء من إذا كان ماضيا لفظا ومعنى واجب ولا شك أن الجزاء ههنا ماض لفظا ومعنى أما كونه ماضيا لفظا ظاهر وأما كونه ماضيا معنى فلان الواقع أن الوقوع في الحيرة حصل قبل ذلك الكلام وهذا عجيب جدا مبنى على جعله لفظ وضع ماضيا لفظا ومعنى فهو من قبيل بناء الفاسد على الفاسد مع أن وقع في هذه الجملة وكذا ماض لفظا ومستقبل معنى فهو نحو حديث من آذى المسلمين في طرقهم وحببت عليه لعنتهم اخرجه الطبراني من حديث حذيفة بن اسيد الغفاري وحديث من كبت خصمه خصمته يوم القيامة أخرجه الخطيب وحديث من آوى يتيما أو يتمين ثم صبروا واحتسب كنت أنا وهو في الجنة كهاتين اخرجه الطبراني في الاوسط وحديث من ابتلى من هذه البنات فاحسن اليهن كن له سترا من النار اخرجه الترمذي والبيهقي والحاكم وحديث من اثقل ثلاثة من ولده وجبت له الجنة اخرجه الطبراني وحديث من اثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن اثنيتم عليه شرا وجبت له النار اخرجه الحاكم وغيره الى غير ذلم من الروايات النبوية والمحاورات العربية ووقوع واقعة الحيرة في هلال عيد الفطر في بلدة بهو فال في السنة السادسة والتسعين قبل هذا الكلام لايستلزم كون وقع ماضيا معنى في هذا الكلام فان هذا الكلام ليس خبرا عن تلك الواقعة بل اشير به الى تلك الواقعة فانظر أيها المنصور لازلت في فرج وسرور الى هذه الأيرادات المعدودة بعدد مائة وثمان وسبعين التي سود ناصرك عشرة اوراق من التبصرة بكتابتها وصرف مدة مديدة في استخراجها واني في زعمه العجب العجاب وافتخر به على أولى الالباب وزعم بخياله الفاسد وجنانه الكاسد ان هذه الكثرة تورث الى مبرز اغلاطك مزيل الغي مؤلف ابراز الغي معتبه ومضرة ويجعله في انظار العوام والخواص وسائر الجنة والناس مطعونا ومعيوبا كيف صارت في مدة قصيرة بكتابة اوراق غير كثيرة كاعجاز نخل خاوية هل ترى لها من باقية وأن شئت قلت كاعجاز ونجل منقعر بالجواب المنتصر وكيف صارت مشقة ناصرك الفاتر ضائعة وطاغية وباطلة وعاطلة ولم يعب احد من ارباب العقل الذكي والفهم النقي صاحب ابراز الغي بمثل هذه اللغويات التي لا يستحسنها الا صبى أو بالغ غبى وشيخ غوى ومن يضلل الله فلا هادي له ومن يهده الله فهو المهتدي وما أحسن قول بعضهم وكم في البرية من عالم قوى الجدال دقيق الكلم سعى في العلوم فلما يفد سوى علمه انه ماعلم ولعمري لقد اتى ناصرك في هذا الباب من التبصرة بما صار به مثلا في الأولى والآخرة اشتهر اسمه فيما بين الأمم كاشتهار البائل في بير زمزم فلا بارك الله فيه وفي اشياعه ولاكثر الله فيه وفي اشباهه ويعجبني قول عبد الله بن سليمان بن وهب كفاية الله خير من توقينا وعادة الله في الماضين تكفينا * عادي فلا والله ماتركوا قولا وفعلا وتلقينا وتهجينا ولم نزد نحن في سر وفي علن على مقالتنا ياربنا اكفينا فكان ذلك ورد الله حاسدنا بغيظه لم ينل تقديره فينا ثم ذكر ناصرك ايرادات اخر على تحقيقاتي المتفرقة في تأليفاتي المتشتة وتدقيقات والدي الماجد في ترصيفاته المختلفة ولنسمعك بطلانها مفصلا وطغيانها مشرحا منها الأيراد على قولي في التعليق الممجد على موطأ محمد عند ذكر مشائخ السند والسيد محمود افندي الالوسي مفتي بغداد مؤلف التفسير المشهور بروح البيان من ان هذا تحريف فان اسم تفسير ذلك السيد روح المعاني لارواح البيان ولا يخفي على ذي الفطنة ان التسمية غير الشهرة فكونه مسمى بروح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني لاينافي شهرته بالثاني ومنها الأيراد على أول الوجوه التي ذكرتها في التعليق الممجد لترجيح موطأ مالك برواية محمد علي موطأ مالك برواية يحيى الأندلسي وهو ان يحيى الاندلسي انما سمع الموطأ بتمامه من بعض تلامذته مالك واما مالك فلم يسمعه عنه بتمامه بل بقى قدر منه واما محمد سمع منه بتمامه ومن العلوم أن سماع الكل من مثل هذا الشيخ بلا واسطة ارجح من سماعه بواسطة بقوله سمع يحيى المصمودي الموطأ من مالك كله بلا واسطة الا بابين من كتاب الاعتكاف وشيئا وما فاته من سماع الموطأ بلا واسطة لم يسمعه محمد فانه ليس له وجود في موطأ محمد فلا يصلح ماذكره وجها للترجيح وجوابه ظاهر على كل ماهر فان ماليس له وجود في موطأ محمد خارج عن البحث وإنما البحث فيما هو الموجود في موطأ يحيى وموطأ محمد ومن المعلوم أن كل ماهو في موطأه من رواياته عن مالك هو من مسموعاته بلا واسطة وليس ان كل ماهو في موطأ يحيى من رواياته عن مالك هو مسموعه بلا واسطة بل قدر منها بواسطة وهذا القدر يكفي للترجيح عند ارباب الافهام الصائبة فاستقام الوجه الأول من غير شبهة واندفع ما اورد عليه بلا مرية ثم اورد على الوجه الثاني الذي ذكرته وهو انه قد مر ان يحيى الاندلسي حضر عند مالك سنة وفاته وكان حاضرا في تجهيزه وأن محمدا لازمه ثلاث سنين في حياته ومن المعلوم ان رواية طويل الصحبة أقوي من رواية قليل الملازمة من ان بعد تأليف الموطأ قد وقع من مؤلفه كثير من المحو والنقصان فارجح الروايات وما كان آخرها وهو رواية يحيى فانه حضر عند مالك سنة وفاته ولايخفى على كل جامع ان ماذكره ليس بضار ولا نافع فان ماذكره وجه مستقل لترجيح موطأ يحيى على غيره وهو لايضر ماذكرته فاني لا ادعي أن موطأ محمد مرجح من جميع الوجوه وانه ليس لموطأ يحيى ترجيح بوجه من الوجوه حتى يضرني ذكر وجه الآخرية والاقدمية وإنما غرضي ذكر ترجيح موطأ محمد على موطأ يحيى وغيره بوجوه ذكرتها وابداء وجه آخر لايردها فبذكر حديث المحو والاثبات لايندفع ترجح رواية طويل الصحبة بالشيوخ الاثبات وانما يندفع لو ادعى ان محمدا لم يكن طويل الصحبة أو قيل بعدم تسليم ترجح طويل الصحبة وأني له ذلك ومن تفوه بذلك وقع عليه اسم الهالك أنظر الى قول الحازمي في مفتح كتاب الناسخ والمنسوخ وهو من أجل كتب صنفت في هذا الباب عند الشيوخ الوجه الحادي عشر أن يكون أحد الروايين أكثر ملازمة بشيخه فأن المحدث قد ينشط تارة فيسوق الحديث بتمامه على وجهه وقد يتكاسل في الاوقات فيقتصر على البعض * مرسلا الى غير ذلك من الاسباب وهذا الضرب يوجد كثيرا في حديث مالك بن أنس ولهذا قدمنا يونس بن يزيد الأعلى في الزهري على النعمان بن راشد وغيره من الشاميين من أصحاب الزهري لان يونس كان كثيرا الملازمة للزهري حتى كان يزامله في اسفاره وطول الصحبة له زيادة تأثير فيرجح انتهى ثم اورد على الوجه الثالث الذي ذكرته وهو ان موطأ يحيى اشتمل كثير على ذكر المسائل الفقهية واجتهادات الامام مالك المرضية وكثير من التراجم ليس فيه الا ذكر اجتهاده واستنباطه من دون ايراد خبر ولا اثر بخلاف موطأ محمد فانه ليست فيه ترجمة الباب خالية عن رواية مطابقة لعنوان الباب موقوفة كانت أو مرفوعة بقوله ان موطأ محمد بن الحسن أيضا يشتمل على كثير من آراء أهل الرأي ولا يخفي على صاحب الأنصاف مافيه من الاعتساف مافيه من الاعتساف فان أشتمال موطأ محمد وكذا صحيح البخاري وغيرهما على الآراء والمسائل الاجتهادية لاينكره أحد وليس هو باعثا للطعن عند أحد إنما الكلام في أن موطأ يحيى فيه آراء كثيرة وموطأ محمد فيه آراء غير كثيرة أي بالنسبة اليها وأن كانت كثيرة في نفسها وليست ترجمة في موطأ محمد خالية عن خبرا واثر مطلقا وأن كان متضمنا لرأي أيضا فكل موضع فيه قال محمدا وقال أبو حنيفة كذا فالأثر أو الخبر موجود فيما بعده أو فيما مضى ولاتجد فيه موضعا من اوله الى آخره ذكر فيه الرأي المجرد بنفسه الا ان تجد قبله أو بعده خبرا أو أثر ولا كذلك موطأ يحيى الاندلسي فان كون الآراء المالكية فيه كثيرة غير مخفي وكم من باب ليس فيه الا قال مالك كذا وكذا حتى ان ناظر أبواب المعاملات منه في اول وقوع نظره على كذا وكذا يتحير في انه من الكتب الحديثية أم من الكتب الفقهية ولاشك أن اشتمال الكتب الحديثية على نفس الاخبار من دون خلط آراء الاخيار يرجحها على ماعداها من الكتب المختلطة المخلوطة بالاحاديث وآراء الأئمة المتبوعة ولذلك فضل جمع منهم صحيح مسلم النيسابور على صحيح البخاري وأن كان صحيح البخاري مفضلا عليه بحسب الصحة والجودة باتفاق الائمة انظر إلى قول الحافظ إبن حجر في مقدمة شرحه لصحيح البخاري المسمى بفتح الباري الذي يظهر لي من كلام أبي علي النيسابوري انه قدم صحيح مسلم لمعنى غير مايرجع الى مانحن بصدده من الشرائط المطلوبة في الصحة وذلك فان مسلما صنف كتابه في بلده في حياة كثير من مشائخه فكان يتحرر في الالفاظ ويتحرى في السياق ولايتصدى لما يتصدى به البخاري من استنباط الأحكام ليبوب عليها ويلزم من ذلك تقطيعه للحديث في ابوابه بل جمع مسلم الطرق كلها في مكان واحد واقتصر على الأحاديث دون الموقوفات فلم يعرج عليها الا في بعض المواضع على سبيل الشذوذ تبعا لا مقصودا انتهى والى قوله قرأت في فهرست أبي محمد القاسم قال كان أبو محمد بن حزم يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري لانه ليس فيه بعد خطبة الا الحديث السرد أنتهى والى قوله ومن ذلك قول مسلمة بن قاسم القرطبي وهو من اقران الدار قطني قال لم يصنع احد مثله فهذا محمول على حسن الوضع وجودة الترتيب انتهى والى قول ابن حزم كما نقله الذهبي في سير النبلاء والسيوطي في تدريب الراوي شرح تقريب النواوي أولى الكتب الصحيحان ثم صحيح سعيد بن السكن والمنتقى لابن الجارود المنتقى لقاسم بن اصبغ ثم بعد هذه الكتب كتاب أبي داود وكتاب النسائي ومصنف قاسم وتصنيف الطحاوي ومسانيد أحمد والبزار وابني أبي شيبة أبي بكر وعثمان وإبن راهوية والطيالسي والحسن بن سفيان وابن * يعقوب بن شيبة وما جرى مجراها التي افردت بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم صرفا ثم بعده الكتب التي فيها كلامه وكلام غيره ثم ما كان فيه الصحيح اكثر فهو اجل انتهى ثم اورد على الوجه الرابع وهو ان موطأ يحيى اشتمل على الأحاديث المروية من طريق مالك لاغيره وموطأ محمد مع اشتماله عليه مشتمل على الأخبار المروية من شيوخ اخر غيره ومن المعلوم ان المشتمل على الزيادة افضل من العادي عنها بقوله ان هذا لايصلح وجها لمزية موطأ محمد على موطأ يحيى فان مقتضى الرواية ان يروى مايقصد روايته من غير زيادة ونقصان وهو متحقق في موطأ يحيى فانه رواه وبلغه كما رتبه مالك وليس موطأ محمد بهذه المثابة فانه زاد على موطأ مالك من قبل نفسه زيادات ونقص منه كثيرا طيبا فلم يبق في الحقيقة موطأ مالك فان مالكا قد رتبه وهذبه بنفسه فلما زيد عليه ونقص منه لم يبق موطأ مالك نعم فيه روايات عن مالك وهذا لايوجب صحة اطلاق الموطأ عليه الخ وهذا اعتساف أي اعتساف لا يرتضي به من لبادني انصاف أما أولا فأن كون المشتمل على الزيادة لاشبهة في كونه أفضل من الخالي عنها من هذه الحيثية فلا يشك أحد في كون موطأ محمد المشتمل على الروايات بطرق كثيرة أفضل من موطأ يحيى المقتصر على الطرق المالكية من هذه الحيثية ولا أدري كيف جعله غير صالح للمزية فان المزية بهذه الحيثية بديهية لاينكرها الا من ينكر أمور اجلية وأما ثانيا فلان كون ترتيب يحيى هو ترتيب مالك بنفسه ادعاها من غير وجود دليله ومن ادعى ذلك فعليه البيان وبدونه التفوه به طغيان أي طغيان وأما ثانيا فلأن نسبة النقصان إلى محمد غير مسد فأنه يوهم أنه بلغته عن مالك روايات كثيرة فحذف منها كثيرا طيبا وأقتصر على روايات قليلة فأن كان مراده هذا فلابد من ايراد دليل يدل على هذا وأما رابعا فلأن تفريع عدم كونه في الحقيقة موطأ مالك على ما ذكره غير صحيح عند صاحب الفهم النجيح وذلك لأن العبرة في هذا الباب لأصل المقصود لا لما يتبع المقصود الا ترى إلى أن موطأ يحيى معدود في الكتب الحديثية مع اشتمالها كثيرا على المسائل الفقهية فلما كان أصل مقصود محمد في تأليف هذا الكتاب هو جمع ما بلغه عن مالك لم يقدح في كونه موطأ مالك ما اورده تبعا للباب وأما خامسا فلأنه لو كانت الزيادة والنقصان وتغيير الترتيب من موجبات عدم كونه موطأ مالك لزم خروج كثير من الموطأت التي عدت موطأ مالك وهو خلاف الأجماع بلا دفاع الا ترى إلى قول السيوطي في تنوير الحوالك على موطأ مالك قال الحافظ صلاح الدين العلائي روى الموطأ عن مالك جماعات كثيرة وبين رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخير وزيادة ونقص وأكثرها زيادة رواية القعنبي ومن أكبرها وأكثرها زيادة رواية أبي مصعب انتهى وأما سادسا فلأن دعوى أن مالكا رتب الموطأ وهذبه بنفسه ومشى من تلامذته ثنى على تهذيبه وترتيبه غير مسموعة من دون اقامة حجة وأما سابعا فلأن التردد في صحة اطلاق الموطأ على موطأ محمد بن الحسن أو أنكاره خرق لأجماع علماء الزمن فقد ذكر العلماء محمد بن الحسن من رواة الموطأ عن مالك وادرجوا موطأه في موطأت مالك أما رأيت قول السيوطي بعد نقل كلام الغافقي قلت وقد وقفت على الموطأ من روايتين أخريين سوى ماذكره الغافقي أحدهما رواية سويد بن سعيد والأخرى رواية محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وفيها أحاديث يسيرة زائدة على سائر الموطأت منها حديث إنما الأعمال بالنية وبذلك يتبين صحة قول من غزى رواية إلى الموطأ يعني إبن دحية ووهم من خطاه في ذلك وهو الحافظ إبن حجر العسقلاني وقد بنيت الشرح الكبير على هذه الروايات الأربعة عشر انتهى أما طالعت قول محمد بن عبد الباقي شارح الموطأ في مقدمة شرحه أما الذين رووا عند الموطأ فمن أهل المدينة معن بن عيسى القزاز إلى أن قال ومن أهل العراق وغيرهم عبد الرحمن بن مهدي وسويد بن سعيد بن سهل الهروي وقتيبة بن سعيد بن جميل البلخي ويحيى بن يحيى التميمي النيسابوري وإسحاق بن عيسى الطباع ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة الخ أما وقفت على كلام الحافظ العسقلاني في فتح الباري في شرح باب مسح الرأس كله من صحيح البخاري عند ذكر أختلاف رواة موطأ مالك في تعيين السائل عن عبد الله بن زيد كيفية الوضوء اختلفت رواة الموطأ في تعيين هذا السائل الخ إلى أن قال وقال محمد بن الحسن الشيباني عن مالك نا عمرو عن ابيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد الخ ثم أورد على الوجه الخامس وهو بالنسبة إلى الحنفية خاصة وهو أن موطأ محمد مشتمل على اجتهادات مالك المخالفة لآراء أبي حنيفة وأصحابه وعلى الأحاديث التي لم يعمل بها أبو حنيفة واتباعهم بادعاء نسخ أو أجماع على خلافه أو أظهار خلل في السند وارجحية غيره وغير ذلك فيتحير الناظر فيها ويبعث ذلك العامي على الطعن عليهم وعليها بخلاف موطأ محمد فانه مشتمل على ذكر الأحاديث التي عملوا بها بعد ذكر مالم يعملوا بهما بقوله هذا لايصلح وجها للترجيح بالنسبة إلى الحنفية أيضا أما العامي فيظن ما لايصلح لمعارضة الأحاديث الصحيحة التي رواها مالك معارضا فيقع في الجهل المركب وأما الخاصي فيحتاج إلى تنقيد الطرفين وهو لايخلو عن الصعوبة الخ وكل أحد يعلم علما جزميا أن هذا لاينفع شيئا ولايقدح أمرا ولايجرح وجها ولايدفع رجحا ثم سود ناصرك الأوراق العديدة بذكر وجوه ترجيح موطأ يحيى الاندلسي أكثرها غير سديدة وأستفاد في أثناء ذكرها من تعليقي المتعلق بموطأ محمد المسمى بالتعليق الممجد والحمد لله الذي شهر اسمه في العالمين ونفع به خلقه أجمعين وجعله مقبولا في أعين الناس من العوام والخواص بحيث يستفيد منه كل موافق ومخالف وينتحل منه كل مخاصم وملاطف ولمثل هذا فليعمل العاملون وبمثل هذا فليفرح العالمون ومن ايراداته اللغوية الأيراد المتعلق بقولي في مذيلة البداية المقدسة الهداية الجمع بين الماء والحجر بعد الغائط ثابت من فعل رسول الله وبه مدح الله أهل قباء الخ بقوله الحديث الذي يدل على الجمع بين الماء والحجر رواه البزار بسند ضعيف قاله الحافظ في البلوغ الخ ولا يخفي على أهل النهي وهنه وضعفه فأن ضعف هذه الرواية بخصوصها لايضر من يستند بها وتفصيل ذلك أن الأخبار الواردة في شأن نزول هذه الآية النازلة في أهل مسجد قباء وفي ذكر طريقتهم في الاستنجاء على ثلاثة اصناف فمنها ما اكتفي فيه بذكر غسلهم الادبار بعد الغائط من دون التعرض بالجمع أو بالأكتفاء بالماء فقط وذلك كحديث أبي هريرة نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهر ماقال كانوا يستنجون بالماء فانزلت فيهم هذه الآية أخرجه أبو داود والترمذي وإبن ماجة وأبو الشيخ وإبن مردوية وحديث عويم بن ساعدة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم اتاهم في مسجد قباء فقال أن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به قالوا والله يارسول الله مانعلم شيئا الا انه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون ادبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا أخرجه أحمد وإبن خزيمة والطبراني والحاكم وإبن مردوية وحديث طلحة بن نافع عن أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس أن هذه الآية لما أنزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يامعشر الأنصار أن الله قد اثنى عليكم خيرا في الطهور فما طوركم هذا قالوا نتوضأ للصلوة ونغتسل من الجنابة قال فهل مع ذلك غيره قالو الا غير ان احدنا إذا خرج إلى الغائط احب ان يستنجي بالماء قال هو ذاك فعليكموه اخرجه إبن ماجة وإبن المنذر وإبن أبي حاتم وإبن الجارود في المنتقى والدار قطني والحاكم وإبن مردوية وإبن عساكر وحديث مجمع عند إبن أبي شيبة في مصنفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعويم بن ساعدة ماهذا الطهور الذي اثنى عليكم الله قالوا نغسل الادبار وحديث عبد الله بن سلام عند إبن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وإبن جرير والبغوي في معجمه والطبراني وإبن مردوية وأبي نعيم في كتاب المعرفة لما اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الذي اسس على التقوى مسجد قبا قال أن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا تخبروني فقالوا يارسول الله أنا نجده مكتوبا علينا في التوراة يعني الاستنجاء بالماء ونحن نفعله اليوم وحديث عبد الله بن الحارث بن نوفل عند إبن مردوية وعبد الرزاق سأل النبي صلى الله عليه وسلم أهل قباء فقال أن الله قد اثنى عليكم فقالوا أنا نستنجي بالماء فقال فدوموا وحديث خزيمة بن ثابت عند إبن جرير وإبن مردوية نزلت هذه الآية في أهل قباء كانوا يغسلون ادبارهم من الغائط وحديث أبي أيوب الأنصاري عند إبن المنذر وإبن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وإبن مردوية قالوا يارسول الله من هؤلاء الذين قال الله فيهم يحبون أن يتطهروا قال كانوا يستنجون بالماء وكانوا لاينامون الليل كله وهم على الجنابة وحديث أبي هريرة عند إبن مردوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر من الأنصار أن الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم قالوا تستنجي بالماء من البول والغائط وحديث إبن عمر عند إبن مردوية سألهم رسول الله عن طهورهم الذي اثنى به الله عليهم قالوا كنا نستنجي بالماء في الجاهلية فلما جاء الله بالاسلام لم ندعه قال فلا تدعوه وحديث مجمع عند إبن مردوية أن هذه الآية نزلت في أهل قباء وكانوا يغسلون ادبارهم بالماء وحديث موسى بن يعقوب عند إبن سعد قال بلغني أنه لما نزل فيه رجال قال رسول الله منهم عويم بن ساعدة وكان عويم أول من غسل مقعدته بالماء فيما بلغني وحديث سهل الأنصاري عند عمر بن شبه في أخبار المدينة نزلت في أهل قباء كانوا يغسلون ادبارهم من الغائط ومنها مايشير إلى الجمع بين الماء والحجر بعد الغائط كرواية الطبراني وأبي الشيخ والحاكم وإبن مردوية عن إبن عباس قال لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله إلى عويم بن ساعدة فقال ماهذا الطهور الذي اثنى الله عليكم فقالوا يارسول الله ماهرج منا رجل ولا امرأة من الغائط الا غسل فرجه ورواية عبد الرزاق والطبراني عن أبي امامة قال رسول الله لأهل قباء ماهذا الطهور الذي خصصتم به في هذه الآية قالوا ما منا أحد يخرج من الغائط الا غسل مقعدته ومنها ما يصرح بالجمع بعد الفراغ من الغائط وهو مروي في مسنده الزار وبه صرح جمع من الأخيار كصاحب الهداية المرغيناني من الحنفية والرافعي من الشافعية قال الحافظ إبن حجر العسقلاني في تخريج أحاديث شرح الوجيز للرافعي المسمى بتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير البزار في مسنده حدثنا عبد الله بن شبيب ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن إبن عباس قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا فسألهم رسول الله فقالوا أنا نتبع الحجارة الماء قال البزار لانعلم أحد رواه عن الزهري الا محمد بن عبد العزيز ولا عنه الا ابنه انتهى ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال ليس له ولاخويه عمران وعبد الله حديث مستقيم وعبد الله بن شبيب ضعيف أيضا وقد روى الحاكم من حديث مجاهد عن إبن عباس أصل هذا الحديث وليس فيه الا ذكر الاستنجاء بالماء حسب ولهذا قال النووي وفي شرح المهذب المعروف في طرق الحديث انهم كانوا يستنجون بالماء وليس فيها انهم كانوا يجمعون بين الماء والاحجار وتبعه إبن الرفعة فقال لايوجد هذا في كتب الحديث وكذا قال المحب الطبري نحوه ورواية البزار واردة عليهم وأن كانت ضعيفة انتهى وقال الحافظ أيضا في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف حديث لما نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا مشى رسول الله ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس فقال أمؤمنون انتم فسكت القوم ثم أعادها فقال عمر يارسول الله وانهم لمؤمنون وانا معهم فقال أترجون بالقضاء قالوا نعم قال اتصبرون على البلاء قالوا نعم قال اتشكرون في الرخاء قالوا نعم فقال مؤمنون ورب الكعبة فجلس ثم قال يامعشر الأنصار أن الله قد اثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء أو عند الغائط قالوا يارسول الله انا نتبع الغائط الاحجار الثلاثة ثم نتبع الماء فتلا رسول الله فيه رجال يحبون أن يتطهروا قلت لم اجده هكذا وكأنه * من حديثين ذكر المخرج أولهما من الأوسط للطبراني قال حدثنا الهيثم بن خلف بسنده إلى إبن عباس قال دخل رسول الله على عمر ومعه اناس من الصحابة فقال أمؤمنون أنتم فسكتوا فقال عمر نؤمن بما اتيتنا به ونحمد الله في الرخاء ونصبر في البلاء ونرضى بالقضاء فقال مؤمنون ورب الكعبة وأما الثاني فؤواه إبن مردوية من طريق إبن عباس انتهى والذي يقتضيه النظر الدقيق السارح في مرعى التحقيق أن فعل أهل قباء كان هو الجمع بين الحجر والماء اختيار الكمال الانقاء ولذا مدحهم الله تعالى بما يفيد المبالغة في التطهير وخصهم من بين أصحاب رسوله بالمدح الغزير وإنما سكتت أكثر الروايات عن ذكر ذلك لأن استعمالهم الحجر كان مشهورا في ما بينهم ومعلوما من عاداتهم فلم يحتج إلى ذكر ذلك وذكر الأمر الآخر وهو الغسل بالماء المطهر نلعدم شيوعه بينهم حتى أن منهم من كان يكتفي بالحجر ويستنكف عن استعمال الماء مجردا عن الحجر كما بسطنا ذلك في التعليق الممجد على موطأ محمد فاحفظ ذلك فانه ينفعك ومن ايراداته الطفلية الأيراد المتعلق بقولي في حاشية الهداية قوله لقوله صلى الله عليه وسلم الا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول قال العيني لايقال انه اضما قبل الذكر لأن القرائن تدل عليه أقول لاحاجة إلى دلالة القرائن بل المرجع مذكور في ضمن القول المتقدم على الضمير فأن القول لابد له من قائل فان المشتقات كما تدل على المصادر كما في قوله تعالى اعدلوا هو أقرب للتقوى كذلك المصادر أيضا تدل على المشتقات بقوله فيه نظر من وجوه الأول أن قوله بل المرجع مذكور في ضمن القول المتقدم قول لايقول به الا صبي أو من يحذو حذوه فانه يعلم كل من له ادنى عقل أن المشتق لايكون مذكورا في ضمن المصدر الثاني أن قوله كذلك المصادر أيضا تدل على المشتقات قياس مع الفارق من جنس قياس الأطفال الثالث انه لابد من تقدم ذكر المرجع لفظا أو معنى أو حكما وليس في مانحن فيه لفظا وهو ظاهر ولا حكما فانه منحصر في ضمير الشأن والقصة بقى التقديم معنى وهو على ضربين أحدهما أن يكون ذلك المعنى مفهوما من اللفظ السابق والثاني أن يكون مفهوما من سياق الكلام والأول اعم من أن يكون على طريق التضمن أو الالتزام عند الجمهور والعيني أنزل لفظ بقوله على الضرب الثاني من العنوي والحاسد الباغض جعله من الضرب الأول الخ ولا يذهب عليك أن هذا كله مما يبين أن ناصرك لم يطالع الكتب الدرسية فضلا عن الكتب العلية والالم يتفوه بما تفوه والذي ذكرته من أن ضمير قوله يرجع إلى القائل المفهوم من قوله مذكور في حواشي حاشية السيد المتعلقة بالقطبي حيث قال السيد قوله ورتبته على مقدمة الخ وأيضا مذكور في حواشي الجلال الدواني الجديدة المتعلقة بشرح التجريد الجديد ومن لم يطالعهما أو طالهما ولم يفهمها فليبك على نفسه الى أن يلحق برمثه ومن العجائب أن هذا الأمر مما يعلمه الاطفال فكيف خفى على هذا الذي يدعى انه من الرجال وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم ومن ايراداته المهملة الأيراد المتعلق بقول والدي العلام ادخله الله دار السلام في حاشية الهداية قوله لقوله عليه السلام المتلاعنان الخ هذا من أغلاط صاحب الهداية فانه قول الصحابة ولم يرو مرفوعا من انه ورد هذا مرفوعا صراحة في رواية الدار قطني وجوابه أن هذا الذي ذكره الوالد الماجد في الحقيقة قول العيني حيث قال في البناية شرح الهداية هو قول الصحابة ولم يرو مرفوعا انتهى ولا يبعدان يراد بقولهما لم يرو مرفوعا حقيقة في الكتب المتداولة كالصحاح الستة ونحوها فلا يضر وروده في غيرها ومن الخرافات قول ناصرك أن قلت ماذكر لايدل على طفولية الحاسد الباغض بل على طفولية والده وأنت بصدد ذكر اسباب طفولية الحاسد الباغض قلت ذكره ههنا إنما هو ليدل على أن ذلك * الخ ياأصحاب العقول والنقول ويا ارباب العلم المعقول والمنقول تاملوا فيما يتفوه به هذا الناصر القاصر واعتبروا بما يخرج من في هذا المكابر المنافر أرايتم عالما كاملا سمى نفسه مناظرا ومناصرا تققه بمثل هذه الكلم هل رأيتم عاقلا فاضلا يعد نفسه محققا ومدققا ترعرع بمثل هذه التهم لا والله إنما هذه طريقة الجبناء وشريعة الأعداء ويكفي قول بعض الأعيان في شأن الجبان أن أحسن بعصفور طار فواده وأن ظنت بعوضة طال سهاده يفزع من صرير الباب ويقلق من طنين الذباب أن نظرت اليه شزرا أغمى عليه شهرا يحسب خفوق الرياح قعقعة الرماح ابكوا على موت التهذيب الانساني وفقده وتحسروا على فوت التقريب الاسلامي وفقره لقد صدق الصادق المصدوق كما وصل الينا برواية الصدوق بدء الاسلام غريبا وسيعود غريبا وأنشدوا أن شئتم الحريري في المقامة الحادية والأربعين انشاد يعظ البشير المعين ياويح أنذاره شيبه وهو على غي اصبا منكمش يعسو الى نار الهوى بعدما أصبح من ضعف القوي يرتعش يمطي اللهو ويعتده اوطأ مايفترش المفترش أخبروني عن طريقة المناظرة التي تكون لاحقاق الحق لا للمكابرة أهذه شريعتها أن يسب المناظر الأحياء والأموات ويكب كاكباب الفاجر على سب العلماء والأثبات أهذه طريقتها أن يشد المناظر ميزره للطعن على من رد عليه أو على من نصره ويطلق عنان اللسان مع طغيان الأركان والجنان غافلا عن قول الشاعر كبير الشأن وجرح السيف تاسوه فيبرأ وجرح الدهر ماجرح اللسان جراحات السنان لها التيام ولا يلتام ماجرح اللسان أخبروني هل كتب مثل هذه الجملة أحد من المتقين هل خاطب بمثل هذه الكلمة خصمه أحد من المتدينين كلا والذي لا آله غيره ولا أمر الا امره هذه كلمات الاراذل والأطفال الساقطين في اودوية الضلال والاضلال لا كلمات الأماثل والرجال ما اشبهها بمكالمات عوام الحائلين والناثكين والزارعين والحارثين والحجامين والقصادين والخياطين والصواغين وغيرهم في محاوراتهم ومخاصماتهم وما أحسن قول بعض الأفاضل إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا اصبت حليما أو أصابك جاهل هل ارتكب أحد من علماء العالم عند المناظرة مع الخصم مثل هذه الخرافات هل كتب أحد من فضلاء الدهر في مخاطبة من رد عليه بالقهر مثل هذه الجهالات كل أحد من ارباب العلم والفهم يعلم بالجزم ويحكم بالحتم أن مثل هذا ليس من شأن الشرفاء فضلا عن الفضلاء وأن هذا خارج عن التهذيب الآدمي فضلا عن التهذيب العلمي وأن نسبة الطفولية إلى عالم كبير القدر شهير الذكر الذي ملأ المشارق والمغارب بفيضه ومن على جميع الأقارب والأجانب بعلمه وعلى ابنه الذي يسير بسيره ويحذو حذوه في مسيرة ليس الا من شأن البله والصبيان ولايصدر مثله الا ممن عد من أهل السفه والعدوان فما يضر شمس الضحى أن لم ينتفع بضوءها الأعلى الأعمى الغير المعتدي وما يصل الضرر إلى ميت من اموات الدرجات العلي أن سرق كفنه السارق المختفي فلا يضرني ولايضر ابى ذى ناصر ولا يؤثر ولا في أبى هدى قاصر وما أحسن القول الجميل لفاضل جليل ليس الهر وان اشتد انتفاخه كاسدا لفيل ولا الناموسة وأن طال خرطومها كالفيل وكثيرا ما انشد قول المتنبي أبي الطيب تحدثا بفضل الرب الطيب انا صخرة الوادي إذا مازحمت وإذا نطقت فأنني الجوزاء وإذا خفيت على الغبي فعاذر الا تراني مقلة عمياء أيها المنصور لازلت في مرح وسرور تفكر في تقريرات من يجيب عنك وتبصر في تحريرات من يدفع عنك لقد نصر قبلك وقبله كثير من الأخيار كثيرا من ارباب الرياسة والوقد فما صنع أحد مثل صنعه وما جنح أحد إلى مثل قبحة سله عما كسبه وخذه بما كبته أظن انه جمعت فيه خصال الكمال ولفت على رأسه عمائم الجلال كم من كبير ورئيس تناوله بلسانه الخسيس كم من شريف ورفيع طعن عليه بقلمه الشنيع من ذا الذي يتكبر على الناس ويتكثر يتكلم الانجاس هل نزلت عليه الملائكة حافين من حوله خاشعين بقوله فشهدوا انه من أعلم ارباب الكمال وأن من عداه من الأطفال هل نادى له مناد من السماء انه من أهل الاصطفاء والارتضاء حق ان يتفخر على الكملاء ويتبختر على النبلاء هل وجد صكا مكتوبا ابيح له فيه أن يطعن على كل أحد وأن كان موسوما بالمعتمد ويظنه معيوبا ومعتوبا ظن انه لايؤاخذ على الهمز واللمز وأكثار الطعن واللعن على ماهو عادة * ذوات الكفران وهي التي ادخلت اكثرهن في النيران كما أخبر به سيد كل أنس وجان على ما اخرجه ارباب الشأن كذلك أخلاق النساء وربما يضل بها الهادي ويخفي بها الرشد هل غفل عما ورد في الخبر عن سيد البشر المؤمن ليس بطعان ولا لعان هل نسي ما امره به في الكتاب بقوله ولا تنابزوا بالألقاب هل سهى عما نهاه عنه رسوله من أكثار الفحش والسباب سله عما حمله على مثل هذا التقرير وبعثه على هذا التحرير وازجره على علوه وسبه واذاه وبذاه وأنشد عنده ما ينسب الى سيدنا على المرتضى رضي الله عنه وارتضى يامؤثر الدين على دينه والتائه الحيران في قصده اصبحت ترجو الخلة فيها وقد ابرز ناب الموت عن حده وخاطبه مخاطبة الناصح القاهر وكالمه مكالمة الصادع الكاهر قائلا أيها الناصر ازال الله عنك وصف الفاجر والغادر واقال عنك كلف الماكر والفاخر وبعدك الله عن أن تسمى * المكابر المخادع والمفاجر وعصمك الله عن * باعانتي بان تسمى بالناسر والقاصر مالك استكبرت وأنت جيري لا وزيري مالك استنكرت وأنت معلم صغاري لا كباري ولقد صدق المتنبي فيما ادرج في ديوانه المشهور بين الورى ومن جهلت نفسه قدره ربي غيره منه مالا يرى مالك اكثرت من الشتم المورث الهم والغم وتجاوزت عن الخصم الى ابيه الذي هو البحر الأعظم والحبر الافحم الذي شهدت الكملة والطلبة بكونه عديم العديل في عصره فقيد المثيل في دهره ونادت جملة العلماء بانه رئيس الفضلاء رأس الكملاء كل من في الأرض من أهل العلم والفهم يغبطونه ويشكرونه اداء لما هو الفرض تصانيفه النافعة ملأت الأكوان وتآليفه الرافعة اشتهرت في البلدان أنا وأنت بل وأكثر من سواي وسواك ممن علمت من المستفيدين من تحقيقاته والمستسقين من تدقيقا مالك تكلمت بكلمة ليست من شأن الأماثل بل من شأن الأراذل وليست كلمو واحدة بل تبصرتك كلها مملؤة من مثل هذه الكلمة مالك اخترت طريقة المكابرين وتركت شريعة المناظرين مالك طعنت الأولين والآخرين بغيت على المعاصرين والكابرين مالك تكلمت ككلام من إذا خاصم فجر واذا عاهد غدر وكتبت باقلام من إذا ناظر مكر وإذا هدر ما لهذا أستأجرتك أن تخاصم باطلاق عنان اللسان وتكالم ببيان العدوان هب أني استاجرتك لكن لا لمثل هذا بل لأن تصلح ماصدر مني فيما مضى وتنصرني نصرة فارضى وتحفظني من أن اردى وتجيب عن ايرادات خصمي بما ينفعني ولا يضرني مع سلامة الصدر والحذر عن الغدر وتدفع عني ما القاه على خصمي مع احقاق الحق وأظهار الصدق هب أني وكلتك بالجواب عني لكن لا لأن تسب خصمي وأباه وهو أفضل مني وتصر على الأنكار فيما لا يتيسر فيه الأنكار وتفرعن الأقرار بما لا مناص فيه عن الأقرار وتؤذي بلسانك وأقلامك من يرد على واعزته واحبابه وأصحابه وقبيلته وتلامذته واساتذته وطلبته ولا لأن تظهر مغالطات خصمي وأن كان هو برئيا منها وتسطر مسمحات والده وهو أجل مني وأن كان هو نقيا منها لعمرك ما شيء علمت مكانه أحق بسجن من لسان مدلل على فيك مما ليس يعنيك قوله بقفل شديد حيث ما كنت أقفل فأن استعذرت بان ابراز الغي لخصمي فيه الفاظ كريهة وتعليقاته المتفرقة فيها الفاظ ثقيلة في حقي فلذلك اخترت التكلم بهذا الذي هو محرم في التبصرة التي هي جواب لأبراز الغي ومبرز لما فيه من العي فعذرك هذا غير مقبول عندي وقولك هذا مرذول عندي فأني أشهد بل وكل من أهل العلم يشهد بأن من يرد على رئي مما تنسبه اليه وليس هو مرتكبا لما تصنيفه اليه بل هو كريم متى مدحه مدحه والورى معي وإذا ملمته لمته وحدي وأرث العلم كابرا عن كابر حادث الحكم ماهرا عن ماهر نسيب حسيب نجيب من الطرفين لايحتاج الى تأليف رسالة وأن النسب الى احد الأبوين حي يحتاج اليه كل حي وتشد إليه الرحال من كل حي كذبت أنت فيما افتريت ان تعليقاته المتفرقة القي رد فيها على تصنيفاتي المتشنعة ليس فيها مايبعد عن شأن أهل العلم والحلم لم يذكرني فيها أبدا الا بالاوصاف أهل العلم لا باوصاف أهل الظلم ثم انك لما صنفت شفاء العي لازالة العي والغي عني تجاوزت فيه عن الحد السني واخترت فيه طريقة الرفض الشتمي ورفضت شريعة السنى فصنف خصمي في رده ابراز الغي واتى فيه بما يعجز عن * مثلي وذكر فيه في شأني كلمات ثقيلة لكن مع لطافة لطيفة وشرافة شريفة ونظافة نظيفة كما هو شأن نفوس ظريفة ولم يصرح فيه قط بسبي ولا سبا ولم يلقبني فيه قط بلقب الحاسد والعاند والباغض والناقض ونحو ذلك مما هو يهمني ولقد اعجب وأحسن وسلك المسلك المستحسن وافاض على سجال المنكر وأزال عني ثقال المحن شهد بذلك كل متفخر حلف الرمان لياتين بمثله * يمينك يازمان فكفر ولم يزل هذا شأن حملة الشريعة المحمدية يردون * من ظهر خطأ قولهم وفعلهم عندهم بالحجة الجليلة ويلفظون في حقهم بكلمات ثقيل لكن لا ككلمات الطوائف الرذيلة بان يسبو الرجل مع آبائه واجداد وتلامذته واساتذته وكل القبيلة بل ككلمات ارباب الشرافة المنيفة واللطافة بحيث تنشط بها اذهان الناظرين ويكشط صدى آذن الباصرين وقد تادى خصمي في ابراز الغي بوالدي حيث ذكره بوصف ماجدى ولم يتكلم في حقه بما * ولم يرد عليه شيئا بما يهمني فأنظر ماذا ترى ياناصري الذي يتمارى هذه طريقته وهذه طريقتك وهذه شريعته وهذه شريعتك فما بينكما كما بين كلمتيكما فله في المجد سورة ليس غرابها (1)بمطار وأنت أكفر من حمار (2) وما أحسن قول بعض الأدباء أتهجوه ولست له بكفو فشر كما لخيركما الفداء تربت يمينك ماهذا صنيعك رغم انفك ماهذا طرزك والله لو كنت أعلم العيب انك هماز لماز لعان طعان فحاش بناش لاستكثرت من الخير وما أستاجرتك لهذا السير المنجر إلى الضير بل استعنت بالغير واستغنت بمن يسلك مسلك الخير أني صرت مغرورا باشتهار فضلك وأنتشار علمك فطننت أني أن استأجرك حصلت لي فوائد هي كالفوائد منها نشر العلوم المنيفة بالوعظ والنصيحة ومنها تعليم الأطفال والاشبال ومنها الجواب عن ايرادات العلماء الذين يخدشونني ويتهمونني وكنت علمت انك من العلماء المهذبين والفضلاء المحمدين تختار في الجواب عني طريقة الأنصاف وتجتاز في الدفع عني عن شريعة الأعتساف كما هو شأن حملة الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل صلاة وتحية وانك لست من الذين يسعون مسعى ارباب الرذالة ويمشون ممشى أصحاب الجهالة فعلمت الآن أني كذبت في ظني وما صدقت وتوهمت في ذهني وما تحققت وايقنت انك من الذين اشار اليهم الشاعر وهو من الذين نقحوا ان الذين ترونهم أخوانكم يشفي غليل صدورهم ان تصرعوا فانك وأن دفعت عني لكنك اتيت بمالا يرضي به انسي ولا جني أيها الناصر تادب باخلاقي وتهذب بخلاقي ولا تضيع جدي ولا تقبح جدي ألا تراني لا اتكلم الا بحلم ولا اترنم الا بفهم ولا انطق الا بالعز والوقار ولا اطلق اللسان كاطلاق القهار ولا أكون من الذين قال فيهم نبينا من لم يرحم صغيرنا ولم يعرف كبيرنا ولم يجل عالمينا فليس منا وأعلم علم اليقين أن ماتحترفه كسب مهين لا معين وما تكسبه سبب لا يسلكه الا الشبه بالطفل والجنين لا المنزه من الغل والغل والمتين فأن العالم كلما زاد علمه زاد تواضعه وكلما ساد فهمه زاد تخاشعه لقد ولى بمثل وظيفتك وعند من يماثلني من هو اعز منك وممن يشابهني علما واعرفهما وأعظم تقوى وأكرم نجوى وأعلى نسبا وازكى حسبا وأنجب من الأبوين وأعذب من البحرين وأكبر منك جمعا للمعقول والمنقول وأكثر منك نفعا لأهل العقول والنقول واشد سطوة واسد قوة فنصر من ولاه نصرا مؤزرا ودفع عمن اولاه دفعا مستعمر لكن لم يسر احد منهم مثل سيرك ولم يضر احد منهم مثل ضيرك ولا تكلم بكلمات الفسق ولا كتم كلمات الصدق ولا مشى على مسلك الملاعنة والمشاتمة ولا سعي إلى مهلك الملاعنة المكاتمة ولا قام على ثقات العلماء بالكد واللد ولا نام عماله عند اثبات الفضلاء من الجد والجد ولم يدنس عرضه بالطعن على كل حي وميت ولم ينجس ذيله باللعن على أهل البيت فلم ينسب بنصرته مانسب اليك والى ولم يضف بمحبته اليه ما اضيف اليك وإلى حيث قال مهذبوا الأخلاق من عقلاء الآفاق انصار النواب ليسوا من الطلاب ذووي شرافة الأنساب فضلا عن أن يكونوا من أهل العلم خير الكساب ذوي الاحساب وأن فهم من الرعونة مالا يخفي ومن الخشونة ماعليه يزجر وينهى وانه صدق عليهم المثل السائر عند ناقدي العلم واهاليه كلما حسنت أخلاق الرجل ساءت أخلاق مواليه وأنهم لاينزلون الناس منازلهم ولا يعرفون مراتبهم ومدارجهم ولايعظمون الكبير ولا يرحمون الصغير ولا يفحمون ذا فضل خطير ولايتركون في تحقير أهل العلم مقدار نقير وقطير وأنهم ممن طالت لحيته فتكوسج عقله آثروا الدنيا على آخرتهم فما ربحت تجارتهم انتم اناس فيكم الغدر شمة لكم اوجه شتى والسنة عشر عجبت لقلبي كيف اصبوا اليكم على عظم مايلقي وليس أصير فيا أيها الناصر المشبه في العدوان وحسن البيان بالساحر والعاشر مالهذا آويتك وما لهذا واليتك رد على صك الموالاة وأعد على رقعة الماخاة أني أهجرك وأحجرك وأعضلك واعز لك وادعك واذرك وارجو بمتاركتك ومن الله الجليل الأجر الجزيل ومن كل حقير وجليل الثناء الجميل فخذ اجرك مني قبل (1) أن يجف عرقك والزم بيتك وأرحل إلى وطنك وتعجل إلى مسكنك وحبلك على غاربك وأمسك عليك لسانك ونصل سنانك وابك على طغيانك وعدوانك وتيقن حق الجزم أن هذا جزاء تحقير علماء العالم فأن شتى ذلك عليك ورق مالديك وظننت أن في ذلك هتك عزتك وفتك سترتك فتب إلى الله ثم إلى من هذا الذي حصلت لدي توبة نصوحا لايكون عنها عود أولا رجوعا واعطني العهد والميثاق على ترك سيئ الأخلاق واطعني فيما آمرك اطاعة الرعية لأولى الأمر عملا بقوله تعالى ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر وأندم على ماكتبت ولا تشتم واعزم على محو ماسطرت ولا تجزم فأن فعلت ذلك اصلك وانزلك خير منزل ومسلك فابر بك وأحسن عليك ازيد مما فعلت بك الله الله ياناصري حسبة لله أقبل نصيحتي ولاتعجل في فضيحتي لله واتق الله فيما آمرك وأنهاك فأني من اولاد رسول الله مع انافة وآمارة الرياسة موافقتي فرض على كل من في الأرض ومخالفتي مرض منجر إلى القرض لاينفعه الدواء بجوهر أو عرض مؤاخاتي فيها غنيمة وموافاتي فيها منفعة عظيمة ملاقاتي سلامة وموالاتي زعامة لا أقسم يوم القيامة وانه لقسم عظيم عند أصحاب الفطانة لولا كتاب سني سبق لمسك في مسلكك عني مايرديك فأنك خالفت طريقي وحالفت غير سبيلي وعصبني قولا وفعلا وبغيت خير مسلكي علما وعملا وما اطعتني لطفا وخلقا وما وافقتني حكما وحلما عصيت مولاك بالبشير ماهكذا يفعل النصير فراقب الله واخش منه ياعبد سوء غد السعير ولولا أني ارجو منك الانابة في الأيام الآتية لفعلت وفعلت وتعجلت فيما هيأت ولو تقدمت اليك في ذلك لعجلت ونكلت وبالجملة العلم الرجل انت ولكن بئس مافعلت فاندم على ما اقترحت واعزم على أن لاتعود الى ما اقترفت عسى الله أن يعفو عنك ماقدمت وما أخرت وما اعلنت وما اسررت أقول قولي هذا وأستغفر الله من كذا وكذا وما ابرئي نفسي أن النفس لأمارة بذا وهذا ما انشده إبن عربي الهي لاتؤاخذني على ماكان من زللي ولاتنظر الى فعلي فاني * العملي ومالي غير حسن الظن ياثقتي ويا املي أيها الناصر قلت ماقلت لك نصيحة وما اردت بذلك فضيحة فطوبى لرجل تنبه على مامنه صدر وندم عليه وعنه صدر وحفظ نفسه في المستقبل عن العمل المضل وقيل نصح الناصح المشير لاسيما إذا كان من الرؤساء والنقباء ملقبا بالأمير الكبير سلمه الله القدير ومن ايراد المطلة الأيراد المتعلق بقول الوالد الماجد الذي خضع له كل قاعد وساجد في * نظم الدرر في سلك شق القمر افترقوا في شأن محي الدين إبن العربي فرقتين الخ من ان ادلي الالف واللام في إبن عربي هذا ليس من شأن من له ادنى اعتناء بالعلم فانه يقال للقاضي أبي بكر بن العربي بالالف واللام وللشيخ إبن عربي بغيره وهذا ايراد يشبه ايراد من لايبصر قدمي في عينه ويبصره في عين غيره ويستعجل في اذى غيره وأن لم يحصل السير كسيرة أنظر اليواقيت والجواهر وغيره من كتب الاكابر يظهر لك كظهور النير * أن كثيرا من العلماء أطلقوا المعرف في شأن الشيخ الأكبر وأذكر قولك في صفحة من التبصرة حيث قلت ها انا أذكر اسماء عصابة من المحققين انكروا وردوا على إبن العربي وغيره من أهل وحدة الوجود الخ دع ذلك كله وأنظر الى قول من تشرفت بنصره وهو صاحب الاتحاف في الاتحاف حيث يقول جامع الأحكام في معرفة الحلال والحرام للشيخ محي الدين محمد بن علي الحاتمي الطائي الشهير بإبن العربي المتوفي سنة ثمان وثلاثين وستمائة الخ وقال أيضا في كتابة الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة في صفحة ومنهم الشيخ الأكبر إبن العربي وقال في صفحة كالشيخ إبن العربي لايرى التقييد بمذهب واحد الخ فعليك أن تسأل المنصور من هذا الذنب والقصور وتاخذه بما قدمت يداه من العطب والفتور مع التخوف منه والتحرز منه والتضرع والتخشع لئلا يغضب عليك غضب أصحاب الجلال فيغر بك من بلدة بهو قال والقول الفيصل أن الفرق المذكور وأن كان صحيحا صرح به جمع من ارباب الفضل لكنه ليس بحيث لو خولف لزم طعن أو انكار فان الطعن به لايصدر الا ممن لايبصر في ضوء النهار ومن ايراداته على الوالد الماجد انه قوي ايمان فرعون في نظم الدرر ولم يرد عليه وعدم الرد عليه من علامات الطفولية وعهد الصبا ولا يخفي مافيه من الغلط والجفا ومثله لايصدر الا ممن تعود المشاتمة والمخاصمة من عهد الصبا ولم يتزين بزينة التهذيب مألوفا فسحقا سحقا وبعدا بعدا لمن اطال اللحي ونال من (1) العمر مايحصل له فيه الذكرى وجاءه النذير من الأهوال الكبرى ومع ذلك لم يترك التقعقع بالكلمات الرذيلة المستعملة في عهد الصبا شيئان عجيبان هما ابرد بخ شيخ يتصبى وصبى يتشيخ لقد نصرت بالصبا وأهلك العادو بدبور الأفتراء أيها المنصور لازلت في مرح وسرور انشدك بالله أن تطالع نظم الدرس في سلك شق القمر وتعاين فيه قول والدي ذي الفضل الأبهر شأن فرعون أقبح من أبليس بوجوه الأول انه من نسل آدم ومع هذه الشرافة قد طغى حيث ادعى * والربوبية وابليس كان من الجن ولا بعد في صدور العصيان والطغيان من صنف أن ابليس يغوى الناس ليعبدوا غير المعبود الحقيقي ولايحكم أنهم يعبدوه ويعمل بمستحق للمعبودية إنما المعبود ذات أخرى بدل عليه انه جاء الى موسى ليقبل * بشفاعته وأما فرعون فيقول أنا ربكم الأعلى كذا قال على القارئ في شرح * والشيخ محي الدين بن العربي آمن بايمان فرعون عند الغرق وبين معاني * والفرقان الحميد على حسب معناه كما لايخفى على من طالع فصوصه وقال في * في نفوس عامة الخلق من شقائه وليس لهم نص في ذلك يستندون اليه انتهى * هذا المراد شراحه فعليك بشروحهم وسند الأولياء السيد محمد أشرف جها نكيرا الكجو جوى كتب مكتوبا إلى القاضي شهاب الدين الدولتا بادي الجونفوري وقال * مأمور بهذا القول إذ جميع مافي كتابه مسطور بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم والمأمور معذور انتهى ولاتكن مرتابا في أن الأمر المنصور ماعليه الجمهور انتهى * قد نقلته من مسودته بخطه أليس فيه الرد على إبن عربي في ايمانه بايمان أليس فيه تصحيح مذهب الجمهور القائلين بكفر فرعون أليس فيه تصريح تقبيح فرعون أليس فيه اشعار بخطأ الشيخ الأكبر في الحكم بقبول إيمان فرعون * هذا كله واغلظ على ناصرك الفار من العون قائلا ياناصري وياعون تب افتريت على مؤلف نظم الدرر حيث قلت انه لم يرد بل قوى إيمان فرعون * فر العون ممن تفوه بهذا وصار اسود اللون لعلك من الذين قيل في حقهم أن يسمعوا الخير يخفوه وأن سمعوا شرا إذا عوا وان لم يسمعوا كذبوا ارني أي كلمة من كلمات نظم الدرر تدل على تقويته إيمان فرعون أما وقع عينك على كلامه قبل نقل كلام القائل بايمان فرعون وكلامه بعده الصريح بتقويته كفر فرعون فما هذا الافتراء يامن ينصرني للحفظ والصون وما هذا الاجتراء يامن يمكر لي مكر الا يفيدني في الحفظ والصون ماذا حملك على هذه الفرية أظننت انك تصدق في هذه الكذبة ماذا بعثك على هذه التهمة أتوهمت انك تصدق في هذه الخدعة لعلك اغتررت بالحديث المشهور فيما بين الجمهور والحرب خدعة فحصلت لك الجرأة وغفلت عن الآيات والأحاديث الواردة في التشنيع على من يرتكب البهتان والتهمة والله لقد جئت شيئا امرا واتيت امرا نكرا حرمت به اجرا واوجبت على نفسك به زجرا أما أني اجرتك للاجابة عني لتحصيل المسرة لا لتحصيل المعرة أما أني اعنتك لتعينني مما يدفع عني الكربة لا بما يوقع على الكدرة من ذا الذي اباح لك أن تتجاوز عن الخصم الى الأب والجد من ذا الذي اجاز لك أن تضيع الجد في القدح والرد بما لا يورث الا العناء والكد بعثتك مجيبا لا مريبا جعلتك ناصرا لا فاجرا حملتك على أن تكون مناظرا لا مكابرا والله الذي يدخل الهمزة اللمزة في اسفل الدرجة ويوصل المنهمك في التهمة والفرية لاسيما على أهل القدر والعزة في أسفل الطبقة ويعدل بين الاجلة وبين خصمهم يوم ينفع الصادقين صدقهم عدلا يفتضح به رب القدرة ما ابحت لك ان تفترى على الأكابر ما اجزت لك ان توذي الاصاغر كم عالم بالاقدام في رجل يخوض في عرضه بالذم والكذب علم بلا عمل بهوى بصاحبه الى جهنم مع حمالة الحطب تجازف القول في أهل العلوم وهم سم لحومهم قد جربوا فيتب والذي نفى لئن لم تنته ياناصري الغير المنتبه لنسفعن بناصيتك ولنغرقن جاريتك وعلت هذا من قبل انك جرئي على مثل هذا العمل لمنعتك وزجرتك * وتركتك ولو رأيت جاريتك قبل هذا ووقفت على كذا وكذا لمحوت عن الملازمين الجارية ولاغرقت صدقتك الجارية في الجارية لئلا ينته احد رجلا كان أو أمرأة حرة كانت أو جارية والله ماكنت أظن أن * الجارية مملؤة من مثل هذه الخرافات والجهالات السارية وقد * بك وبتأليفاتك الظن فبدا لي من الله مالم أكن احتسب وكنت امن عليك المن فبدا لي من الله ان اجتنب بالله عليك ياأيها النصير البشير لا عالم جامع صغير أو كبير ولا تجتر على الكذب والسب والتحقير فما جزاء من منكم الأخرى في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى عذاب السعير * عما يعملونه من المكر والتزوير ويعجبني قول محمد بن سعدون * سجن اللسان هو السلامة للفتى من كل نازلة لها استيصال أن اللسان إذا حل عقاله القاك في شنعاء ليس تقال ومن ايراداته المموهة الأيراد على قولل الوالد الماجد في رسالتي حسرة العالم بوفات مرجع العالم ركب مطايا الانتقال لسفر الارتحال من ان القول بان دار الآخرة دار ارتحال لا يتاتى الا من صبي أو من * ولا يخفي على كل من له ادنى مسكة وأن كان صبيا أن مثل هذا * ممن كان غبيا فان الآخرة يصح الاطلاق دار الارتحال عليه لانه يرتحل اليه والأضافة يكفي فيه ادنى ملابسة على أن السفر من الدنيا ابتداء الى * وانتهاء إلى المقر الأخروي ولا شك في كون البرزخ دار ارتحال فانه ليس دار اقامة ابدية بلا زوال بل يرتحل منه الى المحشر ثم إلى خير مستقر كم من كلام قد تضمن حكمة نال الكساد بسوق من لايفهم ومن ايراداته المزورة الأيراد المتعلق بما ذكرته في حسرة العالم بعد ذكر واقعة كسف الشمس وظهور الظلمة على سماء العالم الواقعة في السنة الخامسة والثمانين وهي سنة وفات والدي من أن وقوعه كان اشارة الى حوادث وقعت في تلك السنة باليقين ومنها وفات الوالد المرحوم فانه كان شمس الدنيا والدين فبارتحاله وقعت الظلمة في دار الدنيا وظهرت النجوم على سماء الدنيا بقوله هذه من عقائد المشركين الجاهلية لما روي النسائي أن رسول الله قال أن أهل الجاهلية كانوا يقولون أن الشمس والقمر لاينخسفان الا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض وأن الشمس والقمر لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما خليقتان من خلقه يحدث الله في خلقه ما يشاء على أنه لامعنى لقوله ظهرت النجوم على سماء الدنيا وأن هي الا شنشنة طفولية ومجازفة نسوانية ولا يخفي أن هذه الكلمة ليست من شأن العلماء بل من شأن البله والنساء وهل هذا الا ندندنة كدندنة الأغبياء وهسهسة كهسهسة الافرياء فان سماء الدنيا في قولي ظهرت النجوم على سماء الدنيا كناية عن الأرض التي عمرت بالدنيا وظهور النجوم عليها كناية عن اشتهار كل صغير بموت ذلك الكبير فان الصغار يكبر ومن بموت الكبار ويحصل لهم بعدهم البروز والأشتهار ومن لايفهم ذلك المعنى النفيس فلبيك على فهمه الخسيس وما ادعاه كون ماذكرته مخالفا للأحاديث النبوية وموافقا لأحاديث الجاهلية مبنى على عدم فهم المرام فان مجرد الأشارة لاينافي حديث سيد الأنام ويوافق عقائد الكفرة الميام وما من حادثة من الحوادث السماوية إلا فيها أشارة إلى حوادث ارضية يتنبه عليه من يتنبه ويغفل عنه من يغفل ومن يزعم انه مخالف للنصوص فليات بدليل منصوص ومجرد دعوى ذلك من غير فهم ماهنالك من فعل الملصوص كبنيان غير مرصوص وما احسن قول المتنبي في ديوانه شكاية عن زمانه اذم الى هذا الزمان اهيله فاعلمهم قدم * واكرمهم كلب وابصرهم عمى وأشهدهم فهد واشجعهم قرد ومن ايراداته الضائعة الأيراد على قولي في تلك الرسالة عند الخاتمة من هجرة من لولاه لما كان وجود الكونين الخ بقوله فيه اشارة الى حديث لولاك لما خلقت الافلاك وهو حديث غير ثابت ولا يخفي على من له مهارة في فنون الاخبار ومطالعة لكتب الكبار ان هذا الحديث موضوع مبنى صحيح معنى وقد وردت بهذا المعنى احاديث اخر فالاشارة اليه لايورث الضرر قال على القاري في تذكرة الموضوعات حديث لولاك لما خلقت الافلاك قال العسقلاني انه موضوع كذا في الخلاصة لكن معناه يحتج فقد روى الديلمي عن إبن عباس مرفوعا اتاني جبريل فقال يامحمد لولاك ماخلقت الجنة ولولاك ماخلقت النار وفي رواية إبن عساكر لولاك ماخلقت الدنيا انتهى ومن ايراداته الباطلة الايراد المتعلق بقول والدي في نظم الدرر وهو مارواه واحد عن واحد ثم جمع عن جمع لايتصور تواطؤهم على الكذب فمن انكره كفر عند الكل الا عيسى بن أبان فان عنده يضلل ولا يكفر انتهى من ان كون انكار الخبر المشهور كفرا إنما هو مختار الجصاص فقط لانه يعده من المتواتر وجمهور للفقهاء والمحدثين لما جعلوه قسيما للمتواتر خصوا ترتب الكفر بانكار المتواتر وضللوا لمن انكر الخبر المشهور ولا يخفي مافيه من التعصب والتصلب انظر أياه المنصور حفظت عن جميع الشرور عبارة والدي في نظم الدرر وهي هذه قال القاري في شرح الفقه الأكبر وفي المحيط من انكر الأخيار المتواترة في الشريعة كفر مثل حرمة لبس الحرير على الرجال من انكر اصل الوتر والاضحية كفر انتهى ولا يخفي انه قيده بقوله في الشريعة لانه لو انكر متواترا في غير الشريعة * حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه وغيرهما لايكفر ثم أعلم انه أراد بالتواتر ههنا المعنوي لا اللفظي لعدم ثبوت تحريم ليس الحرير واصل الوتر والاضحية بالتواتر المصطلح فان الأخبار المروية منه صلى الله عليه وسلم على ثلاث مراتب كما بينته في شرح النخبة ونخبته ههنا انه أما متواتر وهو مارواه جماعة عن جماعة لايتصور تواطؤهم على الكذب فمن انكره كفرا ومشهور وهو مارواه واحد عن واحد ثم جمع عن جمع لايتصور توافقهم على الكذب فمن انكره كفر عند الكل الا عيسى بن أبان فان عنده يضلل ولا يكفر وهو الصحيح أو خبر الواحد وهو ان يرويه واحد عن واحد فلا يكفر جاحدة غير انه ياثم يترك القبول إذا كان صحيحا أو حسنا وفي الخلاصة من رد حديثا قال بعض مشائخنا يكفر وقال المتأخرون أن كان متواترا كفرا قول هذا هو الصحيح الا اذا كان رد حديث الآحاد من الأخبار على الاستخفاف والأنكار انتهى عبارة نظم الدرر وتأمل في قوله في الابتداء قال في القاري الخ وفي الآخرة انتهى لتعلم أن التعريف المذكور للمشهور مع حكمه المسطور انما هو منقول عن شرح الفقه الأكبر وطالع أيضا نسخ شرح الفقه الأكبر لعلي القاري تجد هذا الذي نقله والدي فيه من غير اشتباه ردي وخاطب ناصرك مخاطب الأمر بالمأمور والقاهر بالمقهور واعظا وعاتبا وناصحا ولائما قائلا ياناصر ياماكر ياغادر يافاخر ماهذا الايراد المنجر الى الابعاد ماهذه النطنة المورثة الى الشيطنة أأنت من الذين قال الله تعالى في حقهم وجحد وأيها واستيقنتها انفسهم ظلما وع=حلوا أم أنت من الذين يبغون فسادا في الأرض وغلوا مع الغفلة عن قول رب العالمين تلك والدار الآخرة نجعلها الذين لايريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين أنشدك بالله هل طالعت عبارة نظم الدرر بعينك أم كتبت ماكتبت بدون معاينتها في نومك ماعلمت أن ماذكره صاحب النظم ليس من تحقيق لفسه بالجزم بل هو منقول فيه عمن تقدم وهو شارح فقه الامام المقدم ماذا عددت جوابا لمن يتعقبك بالذهول عما تفوهت في النصرة عني والغفول عما سطرت في اصلاح ماصدر مني ماذا تقول أن قال لك قائل أنت من الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهو عاقل غير غافل انت من الذين يبصرون القذى في عين الغير ولا يعاينون أذى اعينهم وهو فاضل غير باقل عجبا منك أيها المسكين المعين تبا لك أيها المتين المبين تدفع عني في كل مرة باني ناقل والناقل لايرد عليه ايراد فاضل ثم تقوم للايراد على غيري على ماهو منقول عن غيره وغيري وتصوم عن اظهار الحق الخيري فاه ثم آه على هذه الذرية المولجة في البلية لقد تعجبت من صنعك كل الأفاضل وضحكت على قبحك كل الأماثل فالحذر الحذر ياأيها الهاجي من طريقة اللاغي الطاغي أقول قولي هذا نصحا وأستغفر الله لي ولك ذكرا وذكرا وما ابرئي نفسي أن النفس لامارة بالسوء الا مارحم ربي ومن ايراداته العاطلة الأيراد المتعلق بقولي في تحفة الأخيار في احياء سنة سيد الأبرار فأن قلت من يصلي عشرين ركعة تلوم عليه مخالفة طريقة النبي صلى الله عليه وسلم لانه لم يصل الاثمان ركعات فيلزم أن يكون آثما قلت العشرون متضمن لثمان أيضا فأين المخالفة انتهى من انه إنما يتم إذا كانت الثمانية داخلة في عشرين ومقومة لحقيقته وهو في حيز المنع لاطباق المحققين على أن العدد الأقل ليس جزء للأكثر وسخافته لاتخفي على من تمهر في المباحث العلمية وله يد طولى في العلوم العقلية لأن عدم جزئية العدد الأقل للعدد الأكثر أمر آخر خارج عن البحث فانه لا أثر في التحفة للجزئية حتى يكون موردا للبحث وإنما الغرض أن ثمان ركعات توجد بوجود عشرين وأن اداء عشرين متضمن لاداء مادون العشرين وهذا لايشك فيه أحد من العقلاء فضلا عن الفضلاء وهو مع ظهوره عند الكملاء مصرح به في كلام النبلاء قال القطب الرازي في الرسالة القطبية لما كان العدد الأكثر مستلزما للعدد الأقل فعدم الأقل مستلزم لعدم الأكثر انتهى وقال السيد زاهد الهروي في حواشي القطبية نعم لو قال اي المحقق جلال الدين الدواني شارح العقائد العضدية بان المجموع الأول مستلزم للمجموع الثاني وذلك المجموع للمجموع الثالث وهكذا الكان صحيحا لانه إذا تحقق مجموع آحاد العشرة مثلا يتحقق كل واحد واحد من آحاد الخمسة وإذا تحقق كل واحد واحد منها تحقق مجموعها بالضرورة انتهى وقال أيضا في هوامشه وبهذا يتم استلزام العدد الأكثر للعدد الأقل كما قال المصنف انتهى وقال أيضا في موضع آخر من حواشيه لايخفي أن هذا يجري في اعدام المعدودات أيضا كما أن الأكثر بالذات مستلزم للأقل بالذات فكذا الأكثر بالعرض مستلزم للأقل بالعرض وكما أن عدم الأقل بالذات مستلزم لعدم الأكثر بالذات كذا عدم الأقل بالعرض مستلزم لعدم الأكثر بالعرض انتهى وان شئت زيادة التوضيح والهدى في هنا المطلب الابهى فارجع الى حواشي المتعلقة بلواء الهدى المسماة بمصباح الدجى ومن ايراداته الساقطة الايراد على قولي على قولي في التحفة قد تايد ذلك بحديث اخرجه إبن أبي شيبة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان بعشرين ركعة والوتر بقوله أن التمسك بهذا الحديث الضعيف المتروك والخبر المنكر المعلوم الذي رواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان قاضي واسط وقد ضعفه جماعة من اعيان المحدثين دل دليل على طفولية المتمسك الخ ولا يخفي أن هذا الأيراد قد اجبت عنه في التحفة وتعليقاتها المسماة بالنخبة فمع ذلك ذكره في سرد الأيرادات لايصدر الا ممن اشرب في قلبه الخرافات وبلغ الى حد ارباب الخرافات ومن ايراداته الطاغية الايراد على ماحققته في التحفة من أن رواية عشرين لاتخالف خبر عائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضام ولا في غيره على أحد عشرة ركعة وانه قد ثبت من الروايات الكثيرة عنها وعن غيرها انه صلى الله عليه وسلم قد زاد على ذلك في بعض الأحيان وقد نقص عنه أيضا بقوله ماروت انه قد صلى ثلاث عشرة ركعة فانما هو مع ركعتي الفجر الخ ولايخفي على من اوتي الحكمة أن كل مادندن به ناصرك في هذا البحث بقدر ورقة يشبه اللغو واللهو بلا شبهة فانه لاشبهة في ثبوت الأقل من أحدى عشرة ركعة وازيد منها ولو احيانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخرج مسلم انه صلى تسع ركعات سرد منهن ثمانيا لم يجلس الا في آخر الثامنة ثم ينهض ولا سليم ويصلي التاسعة وثبت عنه كما في زاد المعاد لإبن القيم انه صلى سبعا كالتسع المذكورة ثم صلى بعده ركعتين جالسا وثبت عنه برواية النسائي انه صلى في رمضان في ليلة اربع ركعات فاطال الركوع والجلوس فما صلى إلا أربع ركعات حتى جاءه بلال يدعوه إلى الغداة وعن عائشة انه صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث عشرة ركعة فلما كبر وضعفه أوتر بتسع وعنها انه كان يصلي من الليل تسعا فلما أسن وثقل صلى سبعا وعنها لما أسن رسول الله وأخذ اللحم صلى سبع ركعات لايقعد الا في آخرهن وصلى ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم وعنها انه كان يوتر بتسع ركعات ثم يصلي ركعتين وهو جالس فلما ضعف أوتر بسبع ركعات ثم صلى ركعتين وهو جالس أخرج هذه الروايات النسائي وغيره وثبت عنه كما في زاد المعاد انه كان يصلي ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بخمس سردا متوالية وبالجملة فثبوت الزيادة على احدى عشرة واداء الأقل منه ثابت من الرسول لاينكره الا الجهول أو الغفول فالعجب من ناصرك كيف ينكر هذا وهو من ذوي العقول وأن شئت زيادة التفصيل في هذا المطلب الجليل فارجع الى تعليقاتي المتعلقة بتحفة الأخيار المسماة بنخبة الأنظار ومن ايراداته الهالكة الايراد المتعلق بقولي في مذيلة النهاية لمقدمة الهداية عند ذكر العبادلة المراد بهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر كذا قال العيني وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات إبن عمرو بن العاص هكذا قال غير واحد من المحدثين وقيل لأحمد فابن مسعود قال ليس هو منهم قال البيهقي لأن وفاته قد تقدمت وهؤلاء عاشوا طويلا حتى احتج الى علمهم ويلتحق بهذا سائر المسلمين وأما قول الجوهري في صحاحه أن إبن مسعود أحد العبادلة الأربعة وأخرج إبن عمر وبن العاص فغلط ظاهر انتهى قلت قد غلط الجوهري صاحب القاموس أيضا في ادخاله إبن مسعود في العبادلة والحق انه لاوجه للتغليط فان في العبادلة مشربين أحدهما مشرب المحدثين وهو ماذكره النووي وغيره والثاني مشرب الفقهاء وهو ادخال إبن مسعود وأخخراج عبد الله بن عمر وكيف لا ولإبن مسعود أيضا فضائل وافرة ومناقب متكاثرة وهو صاحب نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصاه وقد ذكرنا نبذا من ترجمته في غاية المقال فيما يتعلق بالنعال وقال إبن الهمام إبن مسعود أيضا مشتهر بالفقه فكان أولى بأن يدخل فيهم انتهى وهذا هو الذي ذكره الجوهري صحاحه واكتفى عليه ومن اكتفى على أحد المشربين في أمر لاينسب اليه الغلط انتهى كلامي بقوله ياحسرتاه على الحاسد الباغض حيث لم يراجع أصل الصحاح حتى تتخلى له حقيقة الحال ولو راه لم يفتقر إلى هذا التوجيه ولايذهب عليك انه مع مافيه من الغلط والجفا الذي لايختاره إلا أهل الصبا مبنى على عدم معاينة مذيلة الدراية أو الأعراض عما فيها لقصد التزوير والضلالة فاني قد كتبت منهية على قولي وهذا هو الذي ذكره الجوهري الخ بهذه العبارة وهي موجودة في جميع نسخ المذيلة موجودة بايدي الطلبة هذا على تقدير صحة نسبة النووي اليه أدخال إبن مسعود في العبادلة والذي رأيته في صحاحه هكذا العبادلة ثلاثة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص انتهى كلامي في المنهية فواحسرتاه وواعجباه من ناصرك المختفي ينسب إلى الغفلة مع عدم غفولي ويضيف الى عدم المراجعة مع مراجعتي ألا تنهر ناصرك على مثل هذه الشنائع الا تزجره على مثل هذه القبائح أما تقول له أيها الناصر الماكر مالك تورد على العلماء مالا يرد عليهم وتنسب اليهم ماليس فهيم وتصفح النظر عن تصريحاتهم وتقريراتهم وتقوم في ميدان الأعتراض قيام العميان وتحوم حول دائرة الاقتراض حوم الصبيان وتلوم على خصمي ملامته السكران وتعوم في بحر السفه والطغيان عوم أهل الخسران فياله من
صفحة ٧٠٤