تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد
فمنها: وهو الثاني عشر بعد المائة: ما ذكرت في ((منهيات النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير))، عند ذكر ترجمة ابن الهمام: قد ذكر بعض معاصرينا في كتابه ((إتحاف النبلاء)) وغيره من تصانيفه: إن ابن الهمام من المتعصبين المتصلبين في المذهب الحنفي، وهو كذب وزور، وحاشاه من ذلك، يرد على كثير من المسائل؛ لكونها مخالفة للأحاديث، من غير تعصب مذهبي فقط.
وأجاب عنه في ((شفاء العي)) بأن المعترض أيضا أقر بتعصبه، حيث قال في ((الفوائد البهية)): قد سلك يعني ابن الهمام في أكثر تصانيفه، لا سيما في ((فتح القدير)) مسلك الإنصاف، متجنبا عن التعصب المذهبي والاعتساف، إلا ما شاء الله، وبأنا لا نسلم أنه رغب في مسألة فضلا عن المسائل الكثيرة في المذهب الحنفي، وأخذ بمقابلته بالحديث النبوي، نعم إذا كانت في المسألة روايات في المذهب الحنفي ربما يرجح أقرب بالحديث، وبأن طائفة من مسائل الحنفية تخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة، مع أن ابن الهمام لا يرد على شيء منها، وبأن العلماء صرحوا يكون ابن الهمام جدليا، نص عليه الكفوي، والمجادلة هي المنازعة لا لإظهار الصواب، بل لإلزام الخصم، وهذا تصريح بكونه متعصبا.
وذكرت في ((إبراز الغي)) مجيبا عن الأول: إنه لا ينكر وجود التعصب في بعض المسائل، والصلابة في بعض الدلائل من ابن الهمام ولا إنصافه في كثير من المواضع، وهذا لايصحح إطلاق المتعصب، والصلب الذي يؤدي مواده عليه، فإن مثل هذا اللفظ إنما يطلق على من كانت عادته ذلك، ويخفي الحق كثيرا، وإلا فالتعصب أحيانا أمر قل من خلى عنه.
صفحة ٦٢٠