500

كم من كلام قد تضمن حكمة

نال الكساد بسوق من لا يفهم

فإن الظاهر أنه نزل ردا لما كانوا يقولون في القرآن أنه مفترى، فيختص بما * من ربه الأعلى، ويؤيده قوله تعالى متصلا به: {علمه شديد القوى ذو مرة}. انتهى.

فهو نظير قوله تعالى: {وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين }.

وقوله تعالى: {انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ماتذكرون تنزيل من رب العالمين}.

وقوله تعالى: {انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين}، وغير ذلك من الآيات البينات النازلة لبيان أن القرآن ليس من المفتريات.

ولو سلم عمومه، فلا يكون إلا فيما يتعلق بنطقه وتكلمه، ولا يدخل فيه ما يتعلق بفعله وتقريره.

ولو سلم تعميمه، فهو لا ينافي في جواز اجتهاده؛ فإن تعبده بالاجتهاد إذا أقر عليه، ولم يعاتب به تعبد بوحيه.

وكذا فعله وتقريره إذا انضم بتقرير ربه وسكوته صار في حكم وحيه.

وإن شئت زيادة التفصيل في هذا المقام فارجع إلى كتب الأصول، وتفاسير الكرام لتتجلى لك جلية الحال، وينكشف عندك ما غم الأمر عليك، وأوقعك في أباطيل الخيال.

وقوله: كلاهما صادران من مشكوة واحدة، إن أراد به أن منبعهما القريب بالنسبة إلينا واحد؛ فهو صحيح لا يجدي نفعا.

وإن أراد به أنهما واحدان حقيقة وحكما مطلقا، فهو قبيح قطعا.

وقوله: فإنه لما ثبت... إلخ.

كلام الحادي، يشبه كلام الأعراب والبادي.

صفحة ٥٢٨