369

تعظيم قدر الصلاة

محقق

د. عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي

الناشر

مكتبة الدار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ

مكان النشر

المدينة المنورة

أَمْرُ التَّكْوِينِ: فَوَجْهٌ مِنْهُ أَمْرُ تَكْوِينٍ لِلشَّيْءِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] فَهَذَا أَمْرُ التَّكْوِينِ الَّذِي لَا يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ إِبَاءٍ، وَلَا امْتِنَاعٍ لِأَنَّ اللَّهَ يَتَوَلَّى تَكَوُّنَهُ بِقُدْرَتِهِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِلَّذِينَ اعْتَدَوْا: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] فَكَانُوا قِرَدَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي كَوْنِهِمْ قِرَدَةً نِيَّةٌ، وَلَا إِرَادَةٌ، وَلَا كَانُوا مُطِيعِينَ طَاعَةً يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا ثَوَابًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [آل عمران: ٦٠] فَكَانَ آدَمُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ مُطِيعًا طَاعَةً يَسْتَوْجِبُ بِهَا ثَوَابًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي كَوْنِهِ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ نِيَّةٌ وَلَا إِرَادَةٌ
أَمْرُ التَّعَبُّدِ وَمِنْهُ أَمْرُ التَّعَبُّدِ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] فَهَذَا الْأَمْرُ بِخِلَافِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، هَذَا أَمْرُ تَعَبُّدٍ يَكُونُ الْمَأْمُورُ بِهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِنِيَّةٍ وَإِرَادَةٍ كَانَ مُطِيعًا لِلَّهِ عَامِلًا

2 / 557