311

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

محقق

الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين (مكة المكرمة - جامعة أم القرى)

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

مناطق
إسبانيا
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
الاعتِقَادَاتُ و"سُبَّةً" عَلَى هَذَا حَالٌ لا مَفْعُوْلٌ ثَانٍ. ونَحْنُ نَتَأَوَّلُهُ عَلَى مَعْنَى الظَّنِّ، ونَجْعَلُ "سُبَّةً" مَفْعُوْلًا ثَانِيًا، ومَفْعُوْلُ الرُّؤْيَةِ الثَّانِيَةِ مَحْذُوْفٌ؛ لِدِلالةِ الأُوْلَى عَلَيهِ، كَأَنَّهُ قَال: إِذَا مَا رَأَتْهُ عَامِرٌ وَسَلُوْلٌ سُبَّةً. والظَنُّ لائِقٌ بحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ جِدًّا، كَأَنَّهُ قَال: فَظَنَنْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ لِكَثرةِ مَا رَأَيتُ فِيهَا مِنْهُنَّ، وهَذَا أَحَدُ الوجْهَينِ.
والثَّانِي: أَنْ يَكُوْنَ رُؤْيَةَ عَينٍ، وتَجْعَلُ "النِّسَاءَ" بَدَلًا مِنْ "أَكْثَر" فَيَكُوْنَ كقَوْلِكَ: رَأَيتُ أَخَاكَ زَيدًا وأَنْتَ تُرِيدُ رُؤْيَةَ عَينٍ، أَلا تَرَى أَنَّ قَوْلَكَ رَأَيتُ أَخَاكَ لَا يَتِمُّ إِلَّا إِذَا كَانَ لِلْمُخَاطَبِ أَخَوَانِ حَتَّى تَقُوْلَ زَيدًا أَوْ عَمْرًا ونَحْوَ ذلِكَ، وكَذلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ زَيدٍ، فالبَدَلُ يَحْتاجُ إِلَى المُبْدَلِ مِنْهُ كَاحْتِيَاجِ المَفْعُوْلِ الأوَّلِ إِلَى الثَّانِي فِيمَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُوْلَينِ.
وأَمَّا رِوَايَةَ يَحْيَى: "ويَكْفُرْنَ العَشِيرَ" بوَاوٍ، فَإِنَّهُ أَثْبَتُ لَهُنَّ الكُفْرَينِ، كُفْرَ العَشِيرِ، وكُفْرَ اللهِ، وذلِكَ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفٍ تَقْدِيرُهُ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ ويَكْفُرْنَ

= (١١٠). قال أَبو الفَتْح: " ... فقد بَطَلَ أَن يكون "نَرَى" في البيت بمعنى "نَعْلَم" من جهَتيهَا، أو بمعنى "نُبْصِرُ" وَثَبَتَ بذلك أَنَّها بمعنى نَعْتَقِدُ من الرَّأي والاعتِقَادِ كالتي في قولهْ ﴿لِتَحْكُمَ بَينَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النِّساء: ١٠٥] وبمنزلة قولهم: فُلانٌ يرى رأي الخَوارج، ويَرَى رأي أبي حَنِيفَةَ، أي: يَعْتَقِدُ اعتقاده، وهَذِهِ متعدية إلى مَفْعُولٍ وَاحدٍ كقولهِ: ﴿مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات: ١٠٢] وقال:
لَا بَاسَ بالفَارِسِ أَنْ يَفِرَّا ... إِذَا رَأَى ذَاكَ وأَنْ يَكَرَّا
أي: إِذَا اعتَقَدَ صَوَابَ ذلِكَ،، وإذَا كَانَ الأمْرُ كَذلِكَ كَانَ "سُبَّةً" مَنْصُوْبَةً على الحالِ لا على أَنَّها مفعولٌ ثانٍ؛ ولذلِكَ لَمْ يُعِدْهَا ولا ضَمِيرَهَا في قَوْلهِ: "إِذَا مَا رَأَتْهُ عَامِرٌ وسَلُوْلُ "ولو عدَّاها لَقَال: إِذَا مَا رَأَتْه عَامرٌ وسَلُولٌ سُبَّةً ... ".

1 / 221