ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي أشي

محقق

عبد الله العمراني

الناشر

دار الغرب الاسلامي - بيروت/ لبنان

الإصدار

الطبعة الأولى، 1403هـ

كتاب التعلل برسوم الإسناد بعد انتقال أهل المنزل والناد

آل البلوي يستجيزون علماء فاس

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

يقول العبد الفقير إلى رحمة مولاه الغني به عن سواه محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي نزيل فاس كلأها الله تعالى وسمح له

الحمد لله سبحانه حق حمده والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وعبده وعلى آله وأصحابه والمقتدين به من بعده

أما بعد

فقد وصل إلينا من مدينة تلمسان أمنها الله تعالى أربعة كتب

صفحة ٤٥٤

استجازة البلوي لعلماء فاس الكتاب الأول

من تلقاء الفقيه المتفنن المشارك الحجة الجامع المصنف الناثر الناظم البليغ الأمضى الأدرى الأكمل أبي جعفر أحمد بن علي بن أحمد بن داود البلوي أبقى الله تعالى بركته ونصه

الحمد لله الذي نزل أحسن الحديث ورفع درجات حماة السنة من رواة الحديث وجعل اجتماعهم في القديم للذب عن حوزة الدين القويم رحمة في الحديث فلولا ذلك لامحت منه الرسوم والتحق الموجود بالمفقود والمعلوم بالمعدوم ولما امتاز الطيب من الخبيث ولا العروة الوثقى من السبب الواهي الرثيث وعلا من تحصل وتأصل بوساطة التلقي عنه لما أجمل من ذلك وفصل هذا الفصل الأثيل الأثيث وثبتت لأهليها هذه الرفعة الشامخة بما أورثهم من علومه الحجة الراسخة وناهيك شرفا بهذه الرفعة وذلك التوريث

صلاة تفعم الجو ارجا وتسليم يتوالى حججا ما تحمل من أمل لثم ترابه في جنب اللجا إلى جنابه السفر الشاق والسير الخيث

صفحة ٤٥٥

وعلى آله نجوم الاقتداء وخلفائه الأربعة الشهدا وكافة جنده وحزبه الذين خاضوا في مرضاته ومرضاة ربه غبرات اليوم الكريه وعمران الهول الكريث والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

هذا وإن شرف هذه الأمة في القديم والحديث باتصال سلسلة سندها بنبيها وشعف هذه اللمة من أهل الحديث بالارتسام في أدنى درجات خير القرون قرني لا في دنيها حملهم على أن هجروا الملذوذات والشهوات وأعملوا حروف اليعملات في فيافي الفلوات فسارت تفري فراها فري الأديم وطارت في تأويبها وسراها تباري الريح العقيم تسائل كل من تلقى لعلها تلفي سلسلة عالية تتصل بالعروة الوثقى ثقة بضمان نبيها صلى الله عليه وسلم الجنة لمن روى حديثا تقام به سنة ثم جئنا نحن على الأثر نتعلل بالوقوف على رسم قد درس ودثر ونود الاقتفاء لسبيلهم والاقتداء بدليلهم لو ساعدنا أو ساعف القدر وتصدنا عن الرحلة كما ارتحلوا وإعمال عوامل النقلة كما أعلموا أوطان وأوطار ومخاوف وأخطار ومسالك لا تخطر السلامة فيها على البال إلا بالأخطار فنقنع بالمحبة في طريقهم والاتسام بسمة فريقهم

(ولربما يكفي المحب تعللا ... آثارهم ويعد ذلك غنيمة)

ولمن حاله هذه سوغ الأئمة رضي الله تعالى عنهم الإجازة بالكتابة واستحبوا لمن طلب ذلك منه من أعلام الملة الإجابة لئلا تزال السلسلة متصلة والفضيلة التي خص الله تعلى بها هذه الملة الشريفة

صفحة ٤٥٦

محفوظة على الدوام متحصلة ولذلك ما نرغب ممن يقف على المكتوب من السادة الأعلام القادة أئمة الإسلام من أهل مدينة فاس أمنها الله تعلى وأبقى بركاتهم ونفع بهم ونفع بصالح دعواتهم أن يمنوا بإسعاف رغبة من يتسمى آخره في الإجازة العامة المطلقة التامة لهم في جميع مروياتهم ومروياتهم ومرتجلاتهم ومقولاتهم وجملة ما يحملونه عن شيوخهم الجلة الأعلام من العلوم وتصانيفها على اختلاف صنوفها من منثور ومنظوم وسائر ما يصح إسناده إليهم أو تتوقف الرواية فيه عليهم من كل ما ينطلق عليه اسم مروي من مقروء ومسموع ومتناول ومجاز بأي أنواع الإجازة كان منعمين مع ذلك بالإفادة بالتعريف بأشياخهم وشيء من عوالي مروياتهم وغرائب ما تأدى إليهم لتحصل الفائدة المطلوبة وتتم المنة والمنحة المرغوبة ومتبعين ذلك بذكر موالدهم والرفع في أنسابهم ومستوفين لأسماء تآليفهم نظما ونثرا ومصنفاتهم في أي فن كانت لتقع الإجازة في جميع ذلك على التعيين ويشمل عمومها ما شذ عنها على طريقة الأعلام المتقدمين أمثالهم وعلى طريقتهم المثلى من التلفظ بالإجازة حالة الكتب والتفضل بكتب خطوطهم بأيديهم لتحصل البركة وتتم الفائدة

والله سبحانه يمتع بحياتهم الإسلام والمسلمين ويرفع ذكرهم في العلماء العاملين والسلام الكريم يعتمد جلالهم العلمي العملي من الطالبين المذكورين ملتمسي بركتهم شيخنا الأستاذ المقرىء الخطيب

صفحة ٤٥٧

أبي عبد الله محمد بن أبي الطاهر الفهري وسيدنا الإمام الخطيب أبي العباس أحمد بن شيخنا وبركتنا الإمام الكبير الخطيب أبي عبد الله محمد ابن الشيخ الأستاذ المقرىء أبي عبد الله محمد الأنصاري الزعروري وأبنائهم الموجودين الآن وقراباتهم وملتمس بركتهم كاتب هذا أحمد بن علي بن أحمد بن داود البلوي وأخويه محمد وأبي القاسم ومن كانت فيه أهلية من بني عمه وقراباته الموجودين الآن

وكتب ليلة يوم الأحد لأربع عشرة خلت من ذي حجة متم عام أربعة وتسعين وثماني مائة عرف الله تعلى بركته انتهى ونقلته بطوله لسهولة مساقه وعذوبة مذاقه

طلب البلوي الإجازة له ولأخويه من ابن غازي الكتاب الثاني

من قبل أبي جعفر المذكور يطلب فيه الإجازة له ولأخويه المذكورين خصني فيه بالخطاب دون سائر الأصحاب وطلب مني أن يكون مبدأ الإجازة بالحديث المسلسل بالأولية وتاريخه لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وثماني مائة

أبو الحسن البلوي يستجيز علماء فاس له ولبنيه الثلاثة ولأقربائه الكتاب الثالث

من عند والد أبي جعفر المذكور الشيخ الفقيه العالم العلامة الأكمل أبي الحسن علي المعروف بابن المعروف بابن داود البلوي الأندلسي نزيل مدينة

صفحة ٤٥٨

تلمسان أمنها الله تعلى يستجيز فيها اعلام مدينة فاس لنفسه ولبنيه الثلاثة المذكورين ولمن هو الآن موجود من قرابته حذا في إنشائه البديع وتوقيعه الرفيع حذو السيد نجله وهل الفرع إلا من أصله

(بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم)

وتاريخه ثامن أخرى جماديي ست وتسعين وثماني مائة

تعريف ابن مرزوق بالبلويين وحثه على منحهم الإجازة الكتاب الرابع

من الجانب العلمي جناب سليل علمائنا ومصابيح مغربنا ومفاخر قطرنا وعصرنا السيد الفقيه أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق أبقى الله بركاتهم ونفعنا بصالح دعواتهم يعرفنا فيه بالكاتبين الوالد وما ولد وإن الشبل في المخبر مثل الأسد ويحضنا على تلبية دعوتهما ويقرر لنا بعض منقبتهما

(وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل)

وتاريخه غير مصرح به

استجابة ابن غازي

فلما وقفت على خطاب هؤلاء الأعلام السادات الجلة الكرام لم أجد لجوابهم مثل قول العلامة أبي الحسن بن بري في جوابه للإمام ابن الصائم

صفحة ٤٥٩

(لك الحسنى أجرني أو أجزني ... فمثلك من أجاز من استجاره)

فلو أبصروا المعيدي وسبروا وصفه الطردي لأيقنوا أن من العيان ما يكذب سمع الكيان ويحوج الدعوى إلى البيان ولولا الثقة بما حول إغضائهم وتوخى مقاصد إرضائهم لأضربت عن هذا التعجرف صفحا وسألت من ساداتنا أعزهم الله تعلى إقالة وصفحا وتهيبت خطابهم بركيك هذا القول وأرجأت جوابهم حتى مضرب الشول أو تمام الحول وإذ لم أجد بدا من جوابكم والتصدي لثوابكم ركبت خطرا وأتيت خطلا وأسعفت مكرها لا بطلا وحسبنا الله ونعم الوكيل وما على سواه تعويل

حديث الرحمة المسلسل بالأولية

حدثني أبو عبد الله محمد بن الخطيب أبي القاسم محمد بن يحيى السراج بمدينة فاس آخر شهر ربيع الثاني عام ستة وسبعين وثماني مائة وهو أول حديث رويته عنه قال

حدثني أبي أبو القاسم محمد وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني أبي أبو زكرياء يحيى السراج وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني القاضي الأستاذ أبو محمد عبد الله بن مسلم القصري وهو أحد شراح الدرر اللوامع سماعا من لفظه وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني الشيخ الفقيه الراوية المحدث أبو العباس أحمد بن محمد بن

صفحة ٤٦٠

إبراهيم المرادي القرطبي بثغر الإسكندرية يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر رمضان المعظم من عام ثمانية وعشرين وسبع مائة وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني الشيخ الفقيه المقرىء المحدث أبو عمرو عثمان بن سفيان بن عثمان التميمي عرف بابن الشقر بحضرة تونس في يوم الجمعة غرة جمادى الأولى عام خمسة وستين وست مائة وهو أول حديث سمعته منه عن الإمام الحافظ المفتي شرف الدين أبي الحسن علي بن أبي المكارم المفضل المقدسي وهو أول حديث سمعته منه عن حجة الإسلام أبي الطاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة الأصبهاني وهو أول حديث سمعته منه في صفر سنة خمس وسبعين وخمس مائة عن أبي محمد جعفر بن أحمد بن الحسن بن السراج اللغوي وهو أول حديث سمعه منه ببغداد عن أبي نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي الحافظ بمكة وهو أول حديث سمعه منه عن أبي يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي بنيسابور وهو أول حديث سمعه عن أبي حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز وهو أول حديث سمعه منه عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي وهو أول حديث سمعه منه عن سفيان بن عيينة وهو أول حديث سمعه منه عن عمرو بن دينار وهو أول حديث سمعه منه عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الله ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء

ولأبي محمد بن مسلم فيه طرق غير هذه ولنا فيه طريق آخر سنذكره ونذكر من خرجه إن شاء الله تعلى في ترجمة شيخنا أبي عمرو عثمان الديمي المصري أطال الله بقاءه لإحياء الدين وأمتع به الإسلام والمسلمين

صفحة ٤٦١

بعض شيوخ ابن غازي

وهأنا أذكر بعض من أخذت عنه من الشيوخ ممن له في العلم رسوخ

فمنهم الأستاذ الإمام العالم العلم العلامة الشهير الخطير الكبير وحيد دهره وفريد أهل عصره أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد بن حمامة الأوروبي النيجي الشهير بالصغير ما رأت عيني قط مثله خلقا وخلقا وإنصافا وحرصا على العلم ورغبة في نشره واجتهاده في طلبه وإدمانا على تلاوى التنزيل العزيز وحسن نغمة بقراءته وتواضعا وخشية ومروءة وصبرا واحتمالا وحياء وصدق لهجة وسخاء وإيثارا ومواظبة على قيام الليل وتبحرا في القراءات وأحكامها وبلغ في علم النحو مبلغا لم يصل إليه أحد من أترابه ولا من أشياخه مع المشاركة في سائر العلوم الشرعية وحسن الإدراك وقوة الفهم وحب الخير لجميع المسلمين

(حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفري)

وربما حسده بعض يداة تلامذته الأغمار فدفع سيئتهم بحسنته وصفح عنهم

(وإذا أتتك مذمتي عن ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل)

لازمته رحمه الله تعلى كثيرا وقرأت عليه القرآن العزيز ثلاث

صفحة ٤٦٢

ختمات آخرها للقرأة السبعة على طريقة الحافظ أبي عمرو الداني وحدثني بذلك عن شيخيه أبي العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي موسى الشهير بالفيلالي وأبي الحسن علي بن أحمد الورتناجي الشهير بالوهري وأسانيدهما في الأربع عشرة رواية مسطورة في الإجازات القرآنية التي بأيدي الأصحاب فلا نطول بجلبها هنا بيد أنا نرفع منها في هذا الثبت رواية ورش تبركا فنقول

حدثنا بها عن أبي العباس الفيلالي عن أبي عبد الله الفخار السماتي عن أبي العباس الزواوي عن أبي الحسن بن سليمان عن أبي جعفر بن الزبير عن أبي الوليد إسماعيل العطار عن أبي بكر بن حسنون عن أبي محمد عبد الله بن بقي عن أبي محمد عبد الله بن عمر بن العرجاء عن أبي معشر الطبري وأبي العباس بن نفيس عن أبي عدي عن أبي بكر بن سيف عن أبي يعقوب الأزرق عن ورش عن نافع عن ابن هرمز عن أبي هريرة عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن اللوح عن القلم عن رب العزة سبحانه

ثم الذي أخذته عنه من فنون العلم نوعان

فالنوع الأول ثلاثة أضرب

ضرب من رواية شيوخه الفاسيين ومن رواية شيخه أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد بن عبد الله بن أبي سعيد السلوي

وضرب من رواية الفاسيين فقط

وضرب من رواية السلوي فقط

صفحة ٤٦٣