تبصرة المتعلمين في أحكام الدين
محقق
السيد أحمد الحسيني والشيخ هادي اليوسفي
الناشر
مؤسسة الأعلمي للمطبوعات
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هجري
مكان النشر
بیروت
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله القديم سلطانه، العظيم شأنه، الواضح برهانه، المنعم على عباده بإرسال أنبيائه، المتطول عليهم بالتكليف المؤدى إلى حسن جزائه، وصلى الله على سيد رسله في العالمين، محمد المصطفى وعترته الطاهرين.
أما بعد:
فهذا الكتاب الموسوم ب (تبصرة المتعلمين في أحكام الدين)، وضعناه لإرشاد المبتدئين وإفادة الطالبين، مستمدين من الله المعونة والتوفيق، إنه أكرم المعطين، وأجود المسؤولين.
ونبدأ بالأهم فالأهم:
صفحة ١٤
كتاب الطهارة (1) وفيه أبواب:
الباب الأول (في المياه) الماء (2) ضربان: مطلق ومضاف، فالمطلق ما يستحق إطلاق اسم
صفحة ١٥
الماء عليه ولا يمكن سلبه عنه، والمضاف بخلافه. فالمطلق طاهر مطهر.
وباعتبار وقوع النجاسة فيه ينقسم أقساما:
الأول: الجاري، كمياه الأنهار، ولا ينجس لما (يقع) (1) فيه من النجاسة ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بها، فإن تغير نجس المتغير خاصة دون ما قبله وبعده.
وحكم ماء الغيث حال نزوله، وماء الحمام إذا كانت له مادة حكمه.
الثاني: الواقف، كمياه الحياض والأواني، إن كان مقداره كرا - وحده ألف ومائتا رطل بالعراقي (1)، أو كان كل واحد من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة أشبار ونصفا بشبر مستوى الخلقة لم ينجس بوقوع النجاسة فيه ما لم تغير أحد أوصافه، فإن غيرته نجس، ويطهر بإلقاء كر دفعة عليه حتى يزول تغيره.
وإن كان أقل من كر نجس، بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغير أوصافه ويطهر بإلقاء الكر دفعة عليه.
الثالث: ماء البئر، إن تغير بوقوع النجاسة فيه نجس، وطهر بزوال التغير بالنزح، وإلا فهو على أصل الطهارة.
صفحة ١٦
وجماعة من أصحابنا حكموا بنجاستها بوقوع النجاسة فيها وإن لم يتغير ماؤها وأوجبوا نزح الجميع بوقوع المسكر أو الفقاع، أو المني، أو دم الحيض أو الاستحاضة أو النفاس فيها، أو موت بعير فيها.
فإن تعذر تراوح أربعة رجال عليها مثنى يوما، ونزح كر لموت الجمل والبقرة وشبههما، ونزح سبعين (دلوا) لموت الانسان، وخمسين للعذرة الذائبة والدم الكثير غير الدماء الثلاثة وأربعين لموت الكلب والسنور والخنزير والثعلب والأرنب وبول الرجل، ونزح عشرة للعذرة اليابسة وللدم القليل، وسبع لموت الطير والفأرة إذا تفسخت أو انتفخت وبول الصبي واغتسال الجنب وخروج الكلب منها حيا، وخمس لذرق الدجاج، وثلاثة للفأرة والحية، ودلو للعصفور وشبهه وبول الرضيع.
وعندي أن ذلك أي كلها مستحب.
الرابع: أسار (2) الحيوان، كلها طهارة إلا الكلب والخنزير والكافر.
وأما المضاف، فهو المعتصر من الأجسام، أو الممتزج بها مزجا يسلبه الإطلاق كماء الورد والمرق، وهو ينجس بكل ما يقع فيه من النجاسة، سواء كان قليلا أو كثيرا.
صفحة ١٧
ولا يجوز رفع الحدث به، ولا الخبث، وإن كان طاهرا.
مسائل:
الأولى: الماء المستعمل في رفع الحدث طاهر مطهر.
الثانية: المستعمل في إزالة النجاسة نجس، سواء تغير بالنجاسة أو لم يتغير، عدا ماء الاستنجاء.
الثالثة: غسالة الحمام نجسة ما لم يعلم خلوها من النجاسة.
الرابعة: الماء النجس لا يجوز استعماله في الطهارة، ولا إزالة النجاسة، ولا الشرب إلا مع الضرورة.
الباب الثاني (في الوضوء) وفيه فصول:
الفصل الأول في موجبه:
إنما يجب بخروج البول، والغائط، والريح من المعتاد، والنوم الغالب على السمع وما في معناه (1)، والاستحاضة القليلة الدم. ولا يجب بغير ذلك.
صفحة ١٨
الفصل الثاني في آداب الخلوة:
ويجب ستر العورة على طالب الحدث (1)، ويحرم عليه استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري والبنيان.
ويستحب له تقديم اليسرى عند الدخول إلى الخلاء، واليمنى عند الخروج وتغطية الرأس، والتسمية، والاستبراء، والدعاء عند الدخول والخروج، والاستنجاء، والفراغ، والجمع بين الأحجار والماء.
ويكره الجلوس في الشوارع، والمشارع، ومواضع اللعن، وتحت الأشجار المثمرة، وفيئ النزال، واستقبال الشمس والقمر، والبول في الأرض الصلبة، ومواطن الهوام، وفي الماء، واستقبال الريح به، والأكل، والشرب، والسواك، والكلام إلا بذكر الله تعالى أو للضرورة والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى (2) أو أنبيائه عليهم السلام أو أحد الأئمة عليهم السلام.
ويجب عليه الاستنجاء، وهو غسل مخرج البول معه خاصة، وغسل مخرج الغائط مع التعدي، وبدونه يجزي ثلاثة أحجار طاهرة، أو ثلاث خرق (3).
صفحة ١٩
الفصل الثالث في كيفيته:
ويجب فيه سبعة أشياء:
(النية) مقارنة لغسل الوجه أو لغسل اليدين المستحب، واستدامتها حكما حتى يفرغ.
و (غسل الوجه) من قصاص شعر الرأس إلى محادر (1) شعر الذقن طولا، وما اشتملت عليه الإبهام والوسطى.
و (غسل اليدين) من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ولو عكس لم يجز.
و (مسح بشرة مقدم الرأس أو شعره) بالبلل من غير استئناف ماء جديد، بأقل ما يقع عليه اسم المسح.
و (مسح بشرة الرجلين) الأصابع إلى الكعبين، ويجوز منكوسا.
و (الترتيب) على ما قلناه.
من رؤوس و (الموالاة) وهي متابعة الأفعال بعضها لبعض من غير تأخير.
ويستحب فيه غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، مرة من حدث النوم والبول ومرتين من الغائط وثلاثا من الجنابة، ووضع الإناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية، والمضمضة، والاستنشاق ثلاثا، وتثنية
صفحة ٢٠
الغسلات، ووضع الماء في غسل اليدين على ظهر الذراعين والمرأة على باطنهما، وبالعكس في الثانية، والدعاء عند كل فعل.
ويكره التمندل (1) والاستعانة.
ويحرم التولية (2).
مسائل:
الأولى: لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن.
الثانية: لو تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر، وبالعكس لا يجب الطهارة.
الثالثة: لو شك في شئ من أفعال الوضوء وهو على حاله أتى به وبما بعده، ولو انصرف لم يلتفت.
الباب الثالث (في الغسل) ويجب بالجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، ومس الأموات
صفحة ٢١
بعد بردهم وقبل تطهيرهم بالغسل وللموت (1) ويستحب لما يأتي.
فهاهنا فصول:
الفصل الأول في الجنابة:
وهي تحصل بإنزال الماء مطلقا، وبالجماع في الفرج حتى تغيب الحشفة سواء القبل والدبر وإن لم ينزل، ويجب فيه الغسل.
والواجب فيه النية عند غسل اليدين أو الرأس مستدامة الحكم، واستيعاب الجسد بالغسل، وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به، والبدأة بالرأس ثم بالجانب الأيمن ثم الأيسر.
ويسقط الترتيب مع الارتماس.
ويستحب فيه الاستبراء بالبول، أو الاجتهاد، والمضمضة، والاستنشاق، والغسل بصاع (2) فما زاد، وتخليل ما يصل إليه الماء.
ويحرم عليه قبل الغسل قراءة العزائم، ومس كتابة القرآن، أو
صفحة ٢٢
شئ عليه اسمه تعالى، أو أسماء أنبيائه أو أحد الأئمة عليهم السلام، ودخول المساجد إلا اجتيازا إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه السلام (1)، ووضع شئ فيها.
ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات، ومس المصحف، والأكل، والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق، والنوم إلا بعد الوضوء، والخضاب.
ولو أحدث في أثناء الغسل أعاد.
الفصل الثاني في الحيض:
وهو في الأغلب دم أسود غليظ يخرج بحرقة وحرارة.
وما تراه بعد خمسين سنة إن لم تكن قرشية ولا نبطية (2) أو بعد ستين سنة إن كانت أحدهما أو قبل تسع سنين مطلقا فليس بحيض.
وأقله ثلاثة أيام متواليات، وأكثره عشرة أيام، وما بينهما بحسب العادة.
ولو تجاوز الدم العشرة فإن كانت المرأة ذات عادة مستقرة رجعت
صفحة ٢٣