كما قلنا آنفا: إنه لا يعرف مقول فيه: ((إنه)) إلا مثبت موجود؛ فقلنا ومخالفونا فيه: ((إنه)) معناه الإثبات على ما يعقل من معنى الإثبات لا على النفي، وكذلك سائر الأسماء والمعاني التي ذكرنا.
18- وبعد، فإن سميعا اسم مبني من سمع، وبصير من أبصر؛ فإن يكن جائزا أن يقال: سمع وأبصر من لا سمع له ولا بصر، إنه لجائز أن يقال: تكلم من لا كلام له، ورحم من لا رحمة له، وعاقب من لا عقاب له.
وفي إحالة جميع الموافقين والمخالفين أن يقال: يتكلم من لا كلام له، أو يرحم من لا رحمة له، أو يعاقب من لا عقاب له، أدل دليل على خطأ قول القائل: يسمع من لا سمع له، ويبصر من لا
صفحة ١٤١
القول في الفروع التي تحدث عن الأصول التي ذكرنا أنه لا يسع أحدا الجهل بها من معرفة توحيد الله وأسمائه وصفاته