232

طبقات النحويين واللغويين

محقق

محمد أبو الفضل إبراهيم

الناشر

دار المعارف

الإصدار

الثانية

فلقي رجالًا من أهل الحديث، منهم: حسين بن أبي ضُمَيرة، مولى رسول الله ﷺ، واستوطن مصر، وروى عنه عبد الله بن وهب وغيره من نظرائه، وتوفي هنالك، وبقي له بالأندلس ابنٌ يسمى عبد الرحمن، وكان يؤدب بني أبي عَبْدة واتصل بالأمير عبد الرحمن بن الحكم ﵄ قبل أن يلي الخلافة، فلما ولي قربه من خاصته وأنَّسه، وكان من ألطف الناس محلًّا، وكان شاعرًا مُفلقًا.
ورُوِي أنَّ عبد الرحمن بن الحكم ﵁ أجنب في بعض غزواته، فلما قضى طُهْرَه بعث في عبد الرحمن بن الشمرِ، فدخل والوصيفُ يُجفِّف شعرَه، فقال له: يابن الشمر:
شاقك من قُرطبةَ الساري ... في الليل لم يَدْرِ به دارِ
فأجابه بديهة فقال:
زار فحيَّا في ظلام الدُّجَى ... أهلًا به من زائرٍ سارِ
فانصرف عبد الرحمن من غزاته، واستقود على الجيش من قدِم به إلى جلِّيقيَه.

1 / 258