المؤمنين مؤونتهم. فأتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مطرحة مجردة وخدودهم معفرة ومناخرهم مرملة (^١) تسفي عليهم الريح ذيولها بقي سبسب (^٢) تنتابهم عرج (^٣) الضباع زوارهم العقبان والرخم.
قال: فدمعت عينا يزيد. وقال: كنت (^٤) أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين (^٥). وقال: كذلك عاقبة البغي والعقوق. ثم تمثل يزيد:
من يذق الحرب يجد طعمها … مرا وتتركه بجعجاع (^٦)
قال: وقدم برأس الحسين. محفز بن ثعلبة العائذي- عائذة قريش (^٧) - على يزيد. فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم. فقال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألأم. لكن الرجل لم يقرأ كتاب الله «تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ» (^٨) ثم قال بالخيزرانة بين شفتي الحسين وأنشأ يقول:
(^١) مرملة: أي مداسة في التراب والرمل.
(^٢) في سبسب: أي قاع المفازة القفر (اللسان: ١/ ٤٦٠).
(^٣) العرج: خلقه في الضباع وتسمى به فيقال: العرجاء. والجمع عرج (لسان العرب: ٢/ ٣٢١).
(^٤) في المحمودية، قد كنت،.
(^٥) من أول الخبر إلى هنا ذكره الطبري في تاريخه: ٥/ ٤٥٩ - ٤٦٠ من طريق هشام الكلبي.
(^٦) لأبي القيس بن الأسلت. المفضليات رقم (٧٥) ص: (٢٨٤) ولسان العرب:
٨/ ٥٠. الجعجع: المحبس في المكان الخشن أو الضيق (لسان العرب: ٨/ ٥٠).
(^٧) هم بنو خزيمة بن لؤي نسبوا إلى أمهم عائذة بنت الخمس بن قحافة بن خثعم (الزبيري، نسب قريش: ص ٤٤١).
(^٨) سورة آل عمران آية (٢٦) وأولها قوله تعالى: «قل اللهم مالك الملك … بيدك الخير إنك على كل شيء قدير» وانظر الخبر في تاريخ الطبري: ٥/ ٤٦٠.
٤٦٣. ٤٦٤ بسياق أطول من طريق هشام عن عوانة.