377

طبقات الفقهاء الشافعية

محقق

محيي الدين علي نجيب

الناشر

دار البشائر الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٩٢م

مكان النشر

بيروت

أمتِي، فَرجع نظام الْملك، فَكَانَ يَقُول لي: لَو رَأَيْت ذَلِك الْفَقِير حَتَّى نتبرك بِهِ.
قَالَ: فرأيته على شط دجلة وَهُوَ يغسل خريقات لَهُ، فَقلت لَهُ: إِن الصاحب يطلبك، فَقَالَ: مَالِي وللصاحب؟ إِنَّمَا كَانَ عِنْدِي أَمَانَة فأديتها.
قَالَ عُثْمَان - هُوَ ابْن الصّلاح -: هَذَا معنى مَا قَالَ، فَإِنِّي أبدلت بعض لَفظه.
والساوجي هَذَا كَانَ خيرا، كثير المعروق، يعرف ب: شيخ الشُّيُوخ، وَيقف على نظام الْملك حَتَّى أنْفق عَلَيْهِ وعَلى الْفُقَرَاء باقتراحه فِي مُدَّة يسيرَة قَرِيبا من ثَمَانِينَ ألف دِينَار تَامَّة كَامِلَة.
وحكاية الأندقي لذَلِك عَنهُ يزيدها قبولا.
وَحكى أَبُو سعد، عَن أَبِيه - بِمَا وجده بِخَطِّهِ - أَنه سمع الْفَقِيه أَبَا الْقَاسِم أَخا نظام الْملك يَحْكِي أَنه كَانَ عِنْده لَيْلَة على أحد جانبيه، والعميد خَليفَة على الْجَانِب الآخر، وبجنبه فَقير مَقْطُوع الْيُمْنَى، قَالَ: فشرفني الصاحب بالمؤاكلة، وَشرع يلحظ العميد خَليفَة كَيفَ يؤاكل الْفَقِير. قَالَ: فتنزه خَليفَة من مؤاكلة الْفَقِير لما رَآهُ يَأْكُل بيساره، فَقَالَ لخليفة: تحول إِلَى هَذَا

1 / 449