328

طبقات الفقهاء الشافعية

محقق

محيي الدين علي نجيب

الناشر

دار البشائر الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٩٢م

مكان النشر

بيروت

تلفه كَانَ على الله خَلفه.
وقرأت بِخَط يُوسُف الشِّيرَازِيّ الْبَغْدَادِيّ فِيمَا أَلفه فِي " الضُّعَفَاء "، عَن الْحَافِظ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي أَنه ذكر أَحْمد الْغَزالِيّ، فَقَالَ: كَانَ من آيَات الله فِي الْكَذِب، سمعته بهمذان يَقُول: رَأَيْت إِبْلِيس فِي وسط هَذَا السماط سجد لي، قَالَ: فَقلت لَهُ: وَيحك ﴿الله ﷿ أمره بِالسُّجُود لآدَم فَأبى، فَكيف يسْجد لوَلَده؟﴾ فَقَالَ: وَالله لقد سجد لي أَكثر من سبعين مرّة، قَالَ: وَكَانَ يزْعم أَنه يرى النَّبِي ﷺ عيَانًا فِي يقظته لَا فِي نَومه، وَأَنه كلما أشكل عَلَيْهِ أَمر رَآهُ فِي الْمَنَام، فيسأله عَن ذَلِك، وَأرَاهُ الصَّوَاب فِيهِ.
قَالَ: وسمعته يَوْمًا يَحْكِي على الْمِنْبَر حِكَايَة عَن بعض الْمَشَايِخ، فَلَمَّا نزل سَأَلته عَنْهَا، فَقَالَ: أَنا وَضَعتهَا فِي الْوَقْت.
وسمعته يَقُول: لَا أحتاج إِلَى حَدِيث النَّبِي ﷺ، مهما قلت يسمع مني.
قلت: يحْتَمل أَن يكون مَا حَكَاهُ خيالات كَانَت تتخيل لَهُ كَمَا حكيناه عَن يُوسُف الهمذاني فِي اللُّقْمَة، فَإِن الشَّيْخ يُوسُف الهمذاني مَعَ مباينته لَهُ لم يحملهُ مِنْهُ على الْكَذِب، وَهُوَ أعرف بِمثل هَذَا، عَفا الله عَنَّا وعنهم.

1 / 400